في تطور عسكري متسارع يعيد خلط الأوراق على الجبهة اللبنانية، شن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، غارة جوية دقيقة استهدفت منطقة الغبيري في الضاحية الجنوبية لبيروت.
الغارة جاءت بعد ساعات قليلة من إصدار المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، إنذارات إخلاء واسعة النطاق شملت نحو 30 بلدة في جنوب لبنان، وسط تهديدات إسرائيلية مباشرة بتطبيق “عقيدة الضاحية”.
استهداف “قيادي” في وحدة الاتصالات
أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت بنية تحتية ومركز قيادة لحزب الله، مدعيا أنها كانت تستخدم للتخطيط لعمليات ضد إسرائيل.
وفيما نشر الجيش مقطع فيديو يوثق لحظة الاستهداف، أكدت مصادر عسكرية إسرائيلية أن الهدف من العملية كان “قائدا كبيرا في وحدة الاتصالات الخاصة بحزب الله”.
وأسفر الهجوم وفقا للوكالة الوطنية للإعلام في لبنان عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين بجروح متفاوتة.
رد على انتهاك وقف إطلاق النار
صدر بيان مشترك عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، أكدا فيه أن العمليات في الضاحية تأتي “ردا على إطلاق حزب الله النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية”. وأشار الجيش إلى رصد ثلاث مسيرات انطلقت من لبنان باتجاه بلدات شوميرا وشلومي، معتبرا إياها “انتهاكا صارخا لوقف إطلاق النار”، ومضيفا أنها تضاف إلى اختراقات أخرى حدثت خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ضغوط اليمين المتطرف وتطبيق “عقيدة الضاحية”
تزامنت الغارة مع ضغوط سياسية عنيفة مارسها وزراء في الحكومة الإسرائيلية، حيث دعا وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى تفعيل “عقيدة الضاحية” التي تقضي بضرب معاقل حزب الله في بيروت ردا على أي استهداف للمناطق السكانية في الشمال.
وبدورها، جاءت تغريدات وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، لتصب الزيت على النار، إذ طالب بأن “ترتجف الضاحية” مقابل كل مسيرة أو خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل قرار اتخذه المجلس الأمني الإسرائيلي المصغر الأسبوع الماضي، يمنح الجيش صلاحية الرد على إطلاق أي صاروخ من لبنان بهجوم مباشر على بيروت، دون الحاجة للعودة إلى المستوى السياسي للحصول على موافقات إضافية.
هذا التحول الاستراتيجي يعكس رغبة تل أبيب في فرض قواعد اشتباك جديدة، بينما يظل الوضع على الأرض مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل استمرار التوتر وتبادل التهديدات العلنية بين الطرفين.









