في تطور ميداني يثير التساؤلات حول جدوى المساعي الدبلوماسية الجارية، أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، عن تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية استهدفت منصة لإطلاق الصواريخ تابعة لحزب الله في جنوب لبنان.
وجاء في بيان رسمي للجيش أن سلاح الجو تمكن من اعتراض عدد من القذائف الصاروخية التي استهدفت القوات الإسرائيلية، مؤكداً أنه دمر منصة الإطلاق فور تحديد موقعها، كما أشار البيان إلى رصد مركبة مشبوهة في منطقة العمليات، حيث تم إطلاق نيران تحذيرية وتنفيذ غارة جوية “لإزالة التهديد”.
تجاهل إسرائيلي للوساطة الدولية
تأتي هذه العمليات في وقت تتزايد فيه الآمال الإقليمية والدولية بقرب وضع حد للمواجهات، بعد إعلان رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، عن التوصل إلى اتفاق سلام برعاية بلاده بين الولايات المتحدة وإيران، يقضي بإنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات، بما فيها الساحة اللبنانية.
ومن المقرر أن تُجرى مراسم توقيع الاتفاق، الذي أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اكتمال بنوده، في سويسرا يوم 19 يونيو الجاري، وهو ما أكدته أيضاً الخارجية الإيرانية التي وصفت “مذكرة تفاهم إسلام آباد” بالنهائية.
سياسة “السيطرة الدائمة” ورفض الانسحاب
ورغم هذه الأجواء الدبلوماسية، اتخذت تل أبيب موقفاً يبدو متناقضاً مع الالتزامات الدولية. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يوم الاثنين، بأن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها في لبنان، مشدداً على أن الجيش يعتزم البقاء فيها “لأجل غير مسمى”.
وتأتي هذه التصريحات لتشمل أيضاً المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في سوريا وقطاع غزة، وهي رقعة جغرافية تصل مساحتها الإجمالية إلى حوالي ألف كيلومتر مربع، ما يعادل مساحة مدينة نيويورك تقريباً، بسطت إسرائيل سيطرتها عليها خلال العامين والنصف الماضيين.
سياق التصعيد العسكري
تأتي هذه التطورات الميدانية والسياسية المعقدة على خلفية الحرب التي انطلقت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي شهدت فترات من التصعيد العنيف المتبادل، تخللها وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل الماضي.
وبينما تترقب المنطقة يوم الجمعة في جنيف، الموعد المحدد لتوقيع الاتفاق، تظل الأفعال على الأرض في جنوب لبنان شاهداً على استمرار سياسة “فرض الأمر الواقع” التي تتبناها حكومة نتنياهو، مما يضع بنود “مذكرة إسلام آباد” أمام اختبار حقيقي في الأيام المقبلة لمدى قدرتها على وقف الآلة العسكرية الإسرائيلية وتحقيق الاستقرار المنشود.










