لندن – المنشر_الاخباري
ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين العنيفين اللذين ضربا فنزويلا إلى نحو ألف قتيل، فيما تتواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط سباق مع الزمن للوصول إلى آلاف المفقودين العالقين تحت أنقاض المباني المنهارة، في واحدة من أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد خلال العقود الأخيرة.
وتشهد مناطق واسعة في شمال فنزويلا، وخاصة العاصمة كاراكاس وولاية لا غوايرا، عمليات إنقاذ مكثفة بمشاركة فرق محلية ودولية، بينما تتضاءل فرص العثور على ناجين مع مرور الساعات، رغم استمرار سماع أصوات بعض المحاصرين تحت الركام.
ارتفاع أعداد الضحايا والمفقودين
أعلنت السلطات الفنزويلية أن حصيلة الضحايا ارتفعت إلى 920 قتيلاً، إضافة إلى 3360 مصاباً، فيما لا يزال أكثر من 50 ألف شخص في عداد المفقودين بعد انهيار آلاف المباني والمنشآت السكنية والتجارية.
وأكدت السلطات أن الأرقام مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات رفع الأنقاض، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً شمال البلاد، حيث لا تزال فرق الإنقاذ تواجه صعوبات كبيرة بسبب حجم الدمار.
وكان زلزالان قويان بلغت شدتهما 7.2 و7.5 درجات على مقياس ريختر قد ضربا فنزويلا بفارق ثوانٍ فقط، ما تسبب في انهيار واسع للمباني وأضرار كبيرة في البنية التحتية، إضافة إلى انقطاع خدمات الكهرباء والاتصالات في عدد من المناطق.
لا غوايرا الأكثر تضرراً
تعد ولاية لا غوايرا الواقعة شمال العاصمة كاراكاس الأكثر تضرراً من الكارثة، بعدما انهارت فيها عشرات الأبراج السكنية والمراكز التجارية والمنشآت العامة، فيما لا تزال مئات العائلات تنتظر أي معلومات عن أقاربها المفقودين.
وروت المواطنة ناتاشا دياز معاناتها بعدما احتُجزت ابنتاها، البالغتان من العمر 22 و23 عاماً، تحت أنقاض مركز تجاري انهار بالكامل في لا غوايرا.
وقالت إن ابنتيها كانتا برفقة مجموعة من الأصدقاء لحظة وقوع الزلزال، مضيفة: “كل ما أريده هو العثور عليهما.. ما زلت أؤمن بأنهما على قيد الحياة وأنتظر عودتهما”.
وتحولت مواقع الانهيارات إلى تجمعات لعائلات المفقودين الذين يترقبون أي أخبار عن ذويهم، بينما تواصل فرق الإنقاذ استخدام المعدات الثقيلة وأجهزة الاستشعار والكلاب البوليسية للوصول إلى العالقين.
مئات الناجين وانتشال أحياء من تحت الأنقاض
ورغم حجم الكارثة، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال 243 شخصاً أحياء من تحت الأنقاض في ولاية لا غوايرا وحدها، في عمليات وصفتها السلطات بأنها تمنح الأمل باستمرار العثور على ناجين.
وقالت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز إن كل عملية إنقاذ ناجحة تمنح الأمل لعشرات العائلات، مؤكدة أن السلطات لن توقف عمليات البحث طالما بقيت هناك فرصة للعثور على أحياء.
وأضافت أن البلاد سجلت حتى الآن 214 هزة ارتدادية منذ وقوع الزلزالين، الأمر الذي يزيد من صعوبة عمليات الإنقاذ ويهدد سلامة فرق البحث والمتطوعين.
آلاف رجال الإنقاذ من مختلف دول العالم
ومع اتساع حجم الكارثة، أعلنت الأمم المتحدة وصول ما يقارب 2000 من رجال الإنقاذ الدوليين للمشاركة في عمليات البحث عن المفقودين، فيما تستمر طائرات الإغاثة بالوصول إلى العاصمة كاراكاس محملة بالمعدات الطبية والفرق المتخصصة.
وقال منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر إن الساعات الـ72 الأولى بعد وقوع الزلزال تمثل المرحلة الحاسمة لإنقاذ الأرواح، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تعمل دون توقف في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحاصرين.
وأوضح أن فرق الإنقاذ تتحرك دقيقة بدقيقة استجابة لأي إشارة حياة يتم رصدها تحت الأنقاض، مضيفاً أن أكثر اللحظات قسوة بالنسبة للمنقذين هي عندما تتوقف الأصوات القادمة من تحت الركام.
وأكد أن المجتمع الدولي يواصل إرسال المزيد من فرق البحث والمساعدات الإنسانية لدعم السلطات الفنزويلية في مواجهة الكارثة.
كارثة إنسانية واسعة
وتسببت الزلازل في تدمير أحياء كاملة، وانقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات في عدد من المدن، إضافة إلى خروج مستشفيات ومرافق خدمية عن العمل، ما زاد من صعوبة الاستجابة الإنسانية.
كما أجبرت الكارثة آلاف العائلات على مغادرة منازلها والإقامة في مراكز إيواء مؤقتة، بينما تعمل السلطات على توفير الغذاء والمياه والرعاية الصحية للمتضررين.
ويرى خبراء أن استمرار الهزات الارتدادية قد يعرقل جهود الإنقاذ ويزيد من مخاطر انهيار المباني المتصدعة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا خلال الأيام المقبلة.










