26 كتيبة استعدادًا لحملة جديدة في مخيمات اللاجئين.. والأمم المتحدة توثق نزوح أكثر من 40 ألف فلسطيني وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية
القدس – المنشر_الاخباري
تستعد إسرائيل لتوسيع عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة عبر إعادة نشر قوات كانت تشارك في العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية، في خطوة تعكس تحولًا في أولويات المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، رغم استمرار التوتر على الحدود مع لبنان واستمرار العمليات العسكرية في عدة جبهات.
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية، أبرزها القناة 14 العبرية، أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل في إعادة توجيه وحدات قتالية من جبهة لبنان إلى الضفة الغربية، تمهيدًا لتنفيذ حملة عسكرية واسعة تستهدف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع الأعياد اليهودية.
ونقلت القناة عن مصادر إسرائيلية أن الخطة الجديدة تتضمن تركيز العمليات العسكرية داخل المخيمات التي تصفها تل أبيب بأنها “بؤر تحتاج إلى معالجة”، مع الدفع بوحدات نخبة ورفع حجم القوات المنتشرة في الضفة الغربية إلى نحو 26 كتيبة، في واحدة من أكبر عمليات الحشد العسكري هناك خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت المصادر أن هذا التصعيد يأتي تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وقرارات صادرة عن المستوى السياسي، ويهدف إلى توسيع نطاق العمليات التي كانت تتركز سابقًا في مخيمات شمال الضفة الغربية لتشمل مناطق جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويأتي هذا التحرك رغم استمرار اتفاقات وقف إطلاق النار في أكثر من جبهة، بما في ذلك التفاهمات الخاصة بلبنان، وكذلك مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تضمنت بنودًا تدعو إلى وقف التصعيد في المنطقة، إلا أن القوات الإسرائيلية تواصل تنفيذ عمليات عسكرية في الأراضي الفلسطينية واللبنانية، بحسب تقارير ميدانية.
وتشير التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الضفة الغربية أصبحت الجبهة الرئيسية التالية للجيش، في ظل تصاعد المواجهات داخل المخيمات الفلسطينية منذ مطلع عام 2024، مع التركيز بصورة خاصة على مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.
وفي السياق ذاته، حذرت تقارير أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية، مؤكدة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية أدت إلى نزوح أكثر من 40 ألف فلسطيني من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، إضافة إلى تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية وتعطيل الخدمات الأساسية.
كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن القوات المنقولة من جبهة لبنان ستواصل تنفيذ حملات مداهمة تستهدف ما تصفه إسرائيل بمصادر تمويل الفصائل الفلسطينية والمواد ذات الاستخدام المزدوج، إلى جانب عمليات تفتيش ومصادرة واسعة في مختلف مناطق الضفة الغربية.
وأشارت التقديرات العسكرية الإسرائيلية أيضًا إلى مخاوف من انتقال بعض التكتيكات العسكرية المستخدمة في الحرب على لبنان إلى الضفة الغربية، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة، إلا أن الجيش الإسرائيلي قال إن تقييماته الحالية لا تشير إلى وجود مثل هذه القدرات لدى الفصائل الفلسطينية في الضفة حتى الآن.
وبحسب المصادر العسكرية، فإن قرار سحب جزء من القوات من جبهة لبنان ونقلها إلى الضفة الغربية احتاج إلى موافقة مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في سابقة تعد الأولى من نوعها خلال عملية عسكرية واسعة، حيث يتم تحويل قوات من جبهة توصف بأنها رئيسية إلى جبهة أخرى.
وفي موازاة ذلك، كشف المركز الفلسطيني للإعلام عن تصاعد غير مسبوق في الانتهاكات الإسرائيلية داخل الضفة الغربية، موثقًا 1298 انتهاكًا خلال أسبوع واحد فقط، بين 19 و25 يونيو 2026.
وأوضح التقرير أن تلك الانتهاكات أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة 33 آخرين، إلى جانب تنفيذ 151 عملية اعتقال و276 اقتحامًا عسكريًا للمدن والبلدات الفلسطينية.
كما وثق التقرير هدم أو تدمير 51 منزلًا ومنشأة، وتنفيذ 230 عملية دهم للمنازل، و327 حالة تضييق على الحواجز العسكرية، إضافة إلى 37 عملية إغلاق طرق ومناطق، و48 حادثة إطلاق نار.
ولم تقتصر الانتهاكات على الجيش الإسرائيلي، إذ سجل التقرير 110 اعتداءات نفذها مستوطنون، إضافة إلى 21 حالة اعتداء أو مصادرة ممتلكات، وتسع انتهاكات بحق أماكن دينية، وحادثة قمع لتجمع فلسطيني.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، شهدت الضفة الغربية تصعيدًا غير مسبوق، حيث تشير الإحصاءات الفلسطينية إلى مقتل 1173 فلسطينيًا، وإصابة أكثر من 12 ألفًا و600 آخرين، واعتقال نحو 23 ألف شخص، فضلًا عن نزوح عشرات الآلاف نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة.
ويرى مراقبون أن إعادة نشر القوات الإسرائيلية من جبهة لبنان إلى الضفة الغربية تعكس تحولًا في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، مع تركيز متزايد على الضفة باعتبارها الساحة الأكثر قابلية للاشتعال خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي ينذر بموجة جديدة من التصعيد قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.











