بغداد – الأحد، 28 يونيو 2026، في تحرك يحمل أبعاداً دبلوماسية وأمنية بالغة الحساسية، أعلنت طهران أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيتوجه إلى بغداد في زيارة عاجلة اليوم الأحد، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة “مهر” شبه الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي. و
زيارة عراقجي التي فاجأت المراقبين بتوقيتها “الطارئ” في ظل أزمة إقليمية متصاعدة، وتزامناً مع تنفيذ السلطات العراقية حملة أمنية واسعة النطاق في بغداد.
بغداد في قلب العاصفة
تشهد العاصمة العراقية منذ فجر اليوم حالة من الاستنفار الأمني، حيث أغلقت القوات العراقية مداخل المنطقة الخضراء المحصنة، ونفذ جهاز مكافحة الإرهاب حملة مداهمات واعتقالات واسعة طالت سياسيين ونواباً ومسؤولين بتهم فساد وتهريب.
وبينما تتضارب الأنباء حول هوية المستهدفين، تتردد شائعات قوية تربط هذه الحملة بمساعي رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، لإظهار قدرته على ضبط الفوضى وكبح جماح الميليشيات المسلحة، وذلك استعداداً لزيارته المرتقبة إلى واشنطن في يوليو المقبل.
ويعد ملف نزع سلاح الميليشيات العراقية —التي يبلغ عددها نحو 12 جماعة وتخضع معظمها لعقوبات أمريكية— أحد أبرز محاور الضغط الدولي على حكومة الزيدي.
دلالات الزيارة الإيرانية
يُنظر إلى زيارة عراقجي على أنها محاولة إيرانية عاجلة لترسيخ النفوذ في العراق والحيلولة دون انجرافه بعيداً عن محور طهران، خاصة بعد التصريحات القوية لوزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي سلط الضوء على التهديدات التي تشكلها الميليشيات المدعومة من إيران.
وبحسب بقائي، فإن الوزير الإيراني سيناقش “العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية”، إلا أن التوقيت يشير إلى رغبة طهران في احتواء التداعيات بعد الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج فجر اليوم، والتي قوبلت بإدانات واسعة من مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.
تصاعد التهديدات الإقليمية
تأتي هذه التحركات وسط وضع ميداني شديد التوتر؛ فقد فعّلت طهران ميليشياتها في العراق لتنفيذ مئات الهجمات خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك أكثر من 850 هجوماً في إقليم كردستان، واستهداف البعثات الدبلوماسية.
هذا الواقع دفع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، في اجتماعهم الأخير بالبحرين، إلى التأكيد على دعمهم لجهود الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية كمنصة لتهديد الجيران.
مع وصول عراقجي إلى بغداد، تترقب الأوساط السياسية معرفة ما إذا كانت هذه الزيارة ستنجح في تهدئة الأوضاع أم أنها ستشكل محطة أخرى في صراع النفوذ الإقليمي، خاصة في ظل التقارير عن تواجد قائد فيلق القدس، إسماعيل قاآني، في المنطقة، وتزامن الزيارة مع استنفار أمني يهدد بإعادة رسم خارطة التحالفات السياسية والأمنية في العراق، في وقت يواجه فيه النظام في طهران ضغوطاً غير مسبوقة لمحاسبته على نهجه العدواني المتكرر.










