كشفت مسودة قرار مسربة، نشرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية يوم السبت، عن تحركات مثيرة للجدل داخل “مجلس السلام” في غزة، الذي عينه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تسعى الهيئة للحصول على حصانة قانونية كاملة تحمي أعضاءها من أي ملاحقات قضائية داخل القطاع.
حصانة شاملة ومساءلة غائبة
تتضمن المسودة المكونة من أربع صفحات بنوداً تمنح حماية واسعة النطاق تشمل جميع أعضاء “تحالف السلام” – وهي الهيئة الانتقالية المكلفة من الأمم المتحدة بتأمين غزة ونزع سلاحها وإعادة بنائها. وبموجب هذا القرار، يتمتع أعضاء مكتب الممثل السامي، والخبراء التقنيين، والقوات العسكرية الدولية، وحتى المتعاقدين، بحصانة ضد “أي اعتقال أو احتجاز أو إجراءات قانونية في المحاكم أو الكيانات الأخرى في غزة”.
وقد أثار هذا التوجه مخاوف قانونية دولية عميقة؛ إذ خلص خبراء قانونيون راجعوا الوثيقة إلى أنها تفتقر إلى أي آليات واضحة للمساءلة عن الأفعال التي قد تُرتكب خلال فترة عمل المجلس. وفي هذا الصدد، وصفت إميلي شيفر عمر مان، خبيرة القانون الإنساني الدولي، المسودة بأنها “محاولة لإعفاء المجلس وجميع موظفيه من المسؤولية عن الانتهاكات القانونية المحتملة”.
“نظام قانوني خاص” ومصادرة الممتلكات
من جانبها، حذرت الأستاذة نورا عريقات من جامعة روتجرز من البنود المتعلقة بـ “مسؤولية الطرف الثالث”، مشيرة إلى أن المجلس يسعى لخلق “نظام قانوني قائم بذاته” يغيب عنه أي رقابة خارجية، بما في ذلك القانون الدولي المعمول به في حالات الاحتلال.
وتمنح المسودة المجلس سلطة احتلال واستخدام أي ممتلكات عامة في غزة إذا كانت “مطلوبة لإنجاز المهام”، مع التنصيص على عدم وجوب دفع أي تعويضات للملاك الفلسطينيين. ويخشى مراقبون وحقوقيون، مثل براد باركر من مركز الحقوق الدستورية، أن تؤدي هذه الصياغة الفضفاضة إلى شرعنة مصادرة الممتلكات الفلسطينية بشكل غير قانوني، خاصة في ظل غياب “اتفاقية وضع القوات” مع إسرائيل، مما يترك الممتلكات العامة والخاصة عرضة للاستغلال دون غطاء قانوني رادع.
ردود الفعل الرسمية
في المقابل، نفى مسؤول في “مجلس السلام” وجود إطار حصانة بالشكل الموصوف في المسودة المسربة. ووصف المسؤول في تصريحات للغارديان التلميحات حول سعي المجلس للإفلات من العقاب بأنها “خاطئة ومضللة”، مؤكداً أن المجلس سيضمن التزام جميع الموظفين والمتعاقدين بالقانون المعمول به، والعمل ضمن قواعد واضحة وآليات إشراف دقيقة.
وعلى الرغم من هذه التطمينات، يظل الجدل قائماً حول طبيعة الصلاحيات التي يتمتع بها المجلس، وما إذا كانت الترتيبات الإدارية القادمة لغزة ستكون خاضعة للمساءلة القانونية الدولية، أم أنها ستعمل في فضاء من الحصانة التي يراها المنتقدون تهديداً للعدالة في القطاع.










