نشرت صحيفة “همشهري”، التابعة لبلدية طهران، على صدر صفحتها الأولى في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 30 يونيو 2026، صورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد بدت جبهته مستهدفة برصاصة، في إشارة رمزية إلى المطالبة باغتياله أو تصفيته.
“الثأر حتمي”: إعلان من قلب طهران
جاء العنوان الرئيسي للعدد بشكل مباشر وصدامي تحت شعار “الثأر حتمي”، مؤكدة أن “الثأر للإمام الشهيد والشهداء يقع على رأس مطالب الشعب”.
ولم تكتفِ الصحيفة بهذا العنوان، بل عززته بإبراز رسالة منسوبة للمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، يطالب فيها بـ”ضرورة القبض على مجرمي الحرب”، وهو ما اتخذته الصحيفة عنواناً فرعياً بارزاً لتوظيفه ضد ترامب.
حشد المرجعيات الدينية والسياسية
سارعت الصحيفة، التي تُعد منبراً يعبر عن توجهات السلطة في طهران، إلى حشد المواقف الدينية والسياسية لدعم خطاب التحريض. حيث استشهدت بتصريحات تحريضية صادرة عن مراجع دينية شيعية بارزة، مثل حسين نوري همداني وناصر مكارم شيرازي، الذين دعوا صراحةً إلى “الثأر لدم علي خامنئي”.
ولم تقتصر الحملة على المرجعيات الدينية، بل امتدت لتشمل أروقة البرلمان الإيراني، حيث نقلت الصحيفة عن أعضاء في مجلس الشورى تأكيدهم على أن الانتقام أصبح ضرورة وطنية ملحة، مشددين على أن الرد على ما وصفوه بـ”الجرائم الأمريكية” لا بد أن يكون قاسياً ومباشراً.
فتوى سياسية: “سفك دماء ترامب رغبة قلبية”
وفي ذروة الخطاب التحريضي، أوردت الصفحة ذاتها تصريحات منسوبة لعبد الله جوادي أمولي، الذي ذهب إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن “سفك دماء ترامب هو الرغبة القلبية لإمام الزمان”، في محاولة لإضفاء صبغة دينية وعقائدية على دعوات الاغتيال، مما يضع هذه التصريحات في إطار التحريض العلني على العنف.
انعكاسات الخطاب التحريضي دولياً
يأتي هذا النشر في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب والحذر، حيث يرى مراقبون أن هذا النوع من الخطاب الإعلامي الرسمي يعكس تدهوراً خطيراً في لغة التخاطب بين طهران وواشنطن، ويُنذر بتبعات أمنية وسياسية قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وتثير هذه الصورة، التي يراها المجتمع الدولي “تحريضاً مباشراً على القتل”، تساؤلات حول مدى التزام إيران بالأعراف الدولية وحرية الصحافة، في ظل استخدام منابر إعلامية رسمية للدعوة إلى تصفيات جسدية لقادة دوليين.










