حسن شيخ محمود يجدد التزام مقديشو بتوسيع الشراكة مع الولايات المتحدة في الأمن ومكافحة الإرهاب والتنمية وبناء مؤسسات الدولة وسط تحديات إقليمية متزايدة
مقديشو – المنشر_الاخباري
في رسالة سياسية تعكس عمق العلاقات بين مقديشو وواشنطن، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في حفل الاستقبال الذي نظمته السفارة الأمريكية في العاصمة مقديشو بمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، مؤكداً التزام بلاده بمواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع واشنطن في مختلف المجالات، وعلى رأسها الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية، وبناء مؤسسات الدولة.
وقالت الرئاسة الصومالية في بيان رسمي إن الرئيس حسن شيخ محمود هنأ حكومة الولايات المتحدة وشعبها بهذه المناسبة، معرباً عن تقديره للعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، ومؤكداً حرص الحكومة الصومالية على تطوير التعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.
شراكة تتجاوز التعاون العسكري
بحسب البيان، أكد الرئيس الصومالي أن العلاقات بين البلدين تقوم على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، موضحاً أن التعاون لا يقتصر على الجوانب الأمنية، بل يمتد إلى مجالات التنمية المستدامة، والتجارة، ودعم مؤسسات الدولة، وتحسين الخدمات العامة.
وأشار إلى أن الحكومة الصومالية تنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً رئيسياً في دعم جهود إعادة بناء الدولة، وتعزيز مؤسسات الحكم، وترسيخ مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
كما شدد على التزام الصومال بمواصلة مسار الإصلاحات السياسية والإدارية، والعمل على تطوير مؤسسات الدولة بما يضمن تحقيق الاستقرار طويل الأمد.
واشنطن.. أحد أبرز داعمي الصومال
تعد الولايات المتحدة من أكبر الشركاء الدوليين للحكومة الصومالية، إذ تقدم منذ سنوات دعماً سياسياً وأمنياً واقتصادياً واسعاً لمقديشو.
ويشمل هذا التعاون تدريب القوات الصومالية، وتقديم المساعدات الأمنية، ودعم العمليات العسكرية ضد حركة الشباب، إضافة إلى تمويل برامج التنمية، والإصلاح المؤسسي، والمساعدات الإنسانية.
كما تلعب واشنطن دوراً مهماً في دعم جهود المجتمع الدولي الرامية إلى تعزيز الاستقرار في الصومال، من خلال التنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والشركاء الدوليين.
الأمن ومكافحة الإرهاب في صدارة التعاون
يمثل الملف الأمني الركيزة الأساسية للعلاقات بين البلدين، في ظل استمرار التهديدات التي تمثلها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الولايات المتحدة تعاونها العسكري والاستخباراتي مع الحكومة الصومالية، وقدمت دعماً مباشراً للجيش الصومالي في عملياته ضد الحركة، سواء عبر التدريب أو الدعم اللوجستي أو تبادل المعلومات الاستخباراتية.
كما نفذت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) عمليات استهدفت قيادات ومواقع تابعة لحركة الشباب، في إطار التعاون مع الحكومة الصومالية لمواجهة التنظيمات المسلحة.
وتعتبر واشنطن أن استقرار الصومال يمثل جزءاً مهماً من أمن منطقة القرن الأفريقي، نظراً لموقعه الاستراتيجي المطل على المحيط الهندي وخليج عدن.
بناء الدولة أولوية للحكومة
إلى جانب الملف الأمني، أكد الرئيس حسن شيخ محمود أن الحكومة الصومالية تواصل تنفيذ برامج تهدف إلى ترسيخ الحكم الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة.
وأوضح أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية، وتحسين الإدارة العامة، وتوسيع المشاركة السياسية، بما يضمن تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي.
كما تسعى الحكومة إلى استكمال الإصلاحات الدستورية، وتطوير النظام المالي، وتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية والقضائية، وهي ملفات تحظى بدعم من شركاء الصومال الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.
التعاون الاقتصادي والتنمية
لا تقتصر العلاقات الصومالية الأمريكية على الجوانب الأمنية، إذ تشمل أيضاً برامج تنموية واقتصادية واسعة.
وتدعم الولايات المتحدة مشاريع في مجالات الصحة والتعليم والزراعة والأمن الغذائي، إلى جانب برامج تمكين الشباب والمرأة وتعزيز فرص العمل.
كما تساهم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في تنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية في مختلف أنحاء الصومال، خاصة في المناطق المتضررة من النزاعات والجفاف.
ويرى مراقبون أن تعزيز التعاون الاقتصادي يمثل أحد المحاور المهمة في العلاقات الثنائية، خصوصاً مع سعي الحكومة الصومالية إلى جذب الاستثمارات الخارجية وتحسين بيئة الأعمال.
تحديات إقليمية معقدة
تأتي هذه الرسائل السياسية في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات متسارعة، سواء على المستوى الأمني أو الجيوسياسي.
فالصومال يواجه تحديات داخلية مرتبطة باستمرار نشاط الجماعات المسلحة، إلى جانب ملفات إقليمية تتعلق بأمن البحر الأحمر، والتنافس الدولي في المنطقة، والعلاقات مع دول الجوار.
كما تسعى مقديشو إلى الحفاظ على توازن علاقاتها مع شركائها الإقليميين والدوليين، في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
رسائل سياسية من الاحتفال
يرى محللون أن مشاركة الرئيس الصومالي في احتفال السفارة الأمريكية تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ تعكس رغبة الجانبين في التأكيد على استمرار الشراكة الاستراتيجية بينهما.
كما تأتي في وقت تعمل فيه الحكومة الصومالية على تعزيز علاقاتها مع القوى الدولية الداعمة لاستقرار البلاد، واستقطاب مزيد من الدعم السياسي والاقتصادي والأمني.
ويؤكد هذا الحضور استمرار التنسيق بين مقديشو وواشنطن في الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، ودعم بناء الدولة، وتحقيق التنمية المستدامة.
وبينما يواصل الصومال مواجهة تحدياته الأمنية والسياسية، تبقى الولايات المتحدة أحد أهم الشركاء الدوليين الذين تعتمد عليهم الحكومة الصومالية في تنفيذ برامج الإصلاح، وتعزيز الاستقرار، ودعم مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل العلاقات بين البلدين مرشحة لمزيد من التطور خلال المرحلة المقبلة.










