تقارير أممية تكشف أزمة إنسانية في البحر.. أكثر من 8 آلاف بحار ينتظرون الإجلاء وسط مخاوف أمنية وتعطل حركة الشحن
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت وكالة “بلومبيرغ” أن آلاف البحارة لا يزالون عالقين داخل مياه الخليج، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية–الإسرائيلية مع إيران، في ظل استمرار تداعيات أمنية ولوجستية تعرقل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو مضيق هرمز.
ووفقًا للتقرير، فإن نحو 8 آلاف بحار ما زالوا محاصرين داخل المنطقة البحرية بعد أن كانوا جزءًا من أزمة أوسع شملت ما يقرب من 11 ألف بحار أجنبي، تقطعت بهم السبل خلال فترة الحرب التي استمرت لأكثر من 100 يوم، وتسببت في اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن العديد من البحارة كانوا ينتظرون مغادرة الخليج أو الدخول إليه ضمن عمليات التبديل الروتينية للطاقم، إلا أن إغلاق بعض المسارات البحرية أو تقييدها خلال الحرب أدى إلى تعطيل خطط الإبحار وإجبار السفن على البقاء لفترات أطول من المعتاد في المياه الإقليمية.
ونقلت الوكالة عن المنظمة البحرية الدولية أن الأزمة أدت إلى انقطاع السبل أمام آلاف البحارة من خارج المنطقة، بعضهم ظل عالقًا على متن السفن لفترات تجاوزت عدة أشهر، في ظروف وصفت بأنها مرهقة نفسيًا ولوجستيًا، خصوصًا في ظل نقص الإمدادات في بعض المراحل المبكرة من النزاع.
وبحسب المنظمة، فإن خطة الإجلاء التي تم تفعيلها بشكل جزئي أسفرت عن إخراج 136 سفينة من مناطق الخطر، وإنقاذ نحو 2900 بحار، إلا أنها توقفت لاحقًا بسبب استمرار التوترات الأمنية وعدم توفر ضمانات كافية لعبور آمن ومستقر في المنطقة.
وأضافت المتحدثة باسم المنظمة البحرية الدولية، ناتاشا براون، أن الخطة “لا تزال معلقة” بانتظار توافق أطراف النزاع على ضمانات أمنية تتيح استئناف عمليات الإجلاء بشكل كامل، مشيرة إلى أن الوضع الحالي لا يزال يحمل مخاطر عالية على الملاحة التجارية في الخليج.
وتشير بلومبيرغ إلى أن العديد من البحارة العالقين يواجهون أوضاعًا صعبة على متن السفن، إذ اضطر بعضهم في بداية الأزمة إلى ترشيد استهلاك الطعام والمياه خشية نفاد الإمدادات، خاصة في ظل تأخر وصول سفن الإمداد أو عدم السماح بالتبديل في الموانئ القريبة.
كما أوضح التقرير أن عقود عدد كبير من البحارة انتهت أو شارفت على الانتهاء خلال فترة الحرب، دون تمكنهم من العودة إلى بلدانهم أو استبدالهم بطواقم جديدة، وهو ما خلق أزمة قانونية وإنسانية لشركات الشحن التي تواجه التزامات دولية تتعلق بسلامة العاملين في البحر.
وفي سياق متصل، نقلت بلومبيرغ عن تقديرات خبراء في قطاع النقل البحري أن ما لا يقل عن 14 بحارًا مدنيًا من جنسيات مختلفة لقوا مصرعهم خلال فترة الحرب في حوادث مرتبطة بالتصعيد الأمني، بينما أعلنت إيران عن مقتل نحو 50 من بحارتها في سياق المواجهات البحرية.
وتسلط هذه التطورات الضوء على هشاشة الأمن البحري في منطقة الخليج، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يُعد شريانًا أساسيًا لإمدادات النفط والتجارة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن استمرار تعطل حركة الملاحة في المنطقة، حتى بعد وقف إطلاق النار، يعكس عمق الأزمة الأمنية التي خلّفتها الحرب، ويؤكد أن تداعياتها لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد والقطاع البحري بشكل مباشر.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير آلاف البحارة معلقًا على قدرة المجتمع الدولي والأطراف المتنازعة على التوصل إلى ترتيبات أمنية تضمن استئناف الملاحة بشكل آمن، وإنهاء واحدة من أكبر الأزمات البحرية الإنسانية في السنوات الأخيرة.










