وجد البيت الأبيض نفسه في مأزق سياسي بعد أسابيع من التكهنات والوعود بأن إيران أصبحت على وشك توقيع اتفاق نووي وأن سلطنة عمان قد تسهم في إعادة فتح مضيق هرمز.
إلا أن هذه الصفقة أثبتت استحالة التوصل إليها، مما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إطلاق تهديدات علنية بقصف عمان، زاعما أن الدولة الخليجية قد تعرقل جهود التوصل إلى تسوية، وفقا لما نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
وفي تصريحات صحفية من المكتب البيضاوي، قال ترامب: “لا أعتقد أنهم تصرفوا بشكل جيد، لكننا سنتعامل معهم بسهولة كما نفعل مع غيرهم”، دون أن يحدد بدقة الأفعال التي أثارت غضبه من المسؤولين العمانيين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية العمانية توترات متزايدة، لا سيما بعد انتقاد وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي المتكرر لقرار واشنطن شن الحرب، ومحاولاته الدبلوماسية المستمرة لمنع التصعيد.
انقسام الإدارة الأمريكية بشأن الدور العماني
كشف مسؤولون أمريكيون أن الوضع المتعلق بسلطنة عمان يثير انقساما وانتقادات داخل كواليس الإدارة، إذ يتهم بعض كبار المساعدين مسقط سرا بأنها “طرف مخادع” ينحاز إلى طهران بدلا من السعي للوصول إلى أفضل اتفاق ممكن.
وفي المقابل، يرى آخرون أن علاقات عمان التاريخية والمتوازنة مع إيران تشكل مكسبا استراتيجيا لعملية الوساطة، معتبرين أن ترامب يتخذ من عمان “كبش فداء” لإلقاء اللوم عليها في تعثر جهوده الدبلوماسية.
وتجري عمان، المطلة على مضيق هرمز جنوبا، محادثات مكثفة مع إيران لزيادة حركة الملاحة التجارية في الممر المائي الحيوي. ورغم أن هذه المفاوضات قد تخفف الضغط على سوق الطاقة وأسعار الغاز، إلا أن الإدارة الأمريكية تخشى أن تساعد مسقط طهران في صياغة اتفاق نووي أكثر ملاءمة للمصالح الإيرانية.
كما تسود مخاوف من أن يؤدي الاتفاق العماني الإيراني إلى ترسيخ سيطرة طهران على المضيق، في وقت يفضل فيه ترامب اتفاقا شاملا يعيد فتح الممر بالكامل.
سلسلة ضغوط أمريكية واسعة على الحلفاء
لا تقتصر انتقادات ترامب على عمان وحدها، بل تشمل عددا من الحلفاء الإقليميين والدوليين ممن يرى أنهم لا يبذلون الجهود الكافية لإنهاء الصراع الإيراني؛ فقد أمر مؤخرا بتقليص مناورة عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية بعد رفض سيول المساعدة في تأمين المضيق.
كما طالت انتقاداته الحلفاء الأوروبيين كالمملكة المتحدة وإسبانيا، امتدادا لتذمره المستمر من أن الحلفاء يستفيدون من المظلة الأمنية الأمريكية دون تقديم الدعم الكافي.
ومع انتهاء مهلة الين وستين يوما التي حددها ترامب في يونيو لإنهاء الحرب والضغط على البرنامج النووي الإيراني دون تنازلات، يظل مستقبل الصراع غامضا، بينما تواصل واشنطن الاعتماد على وسطاء آخرين مثل قطر وباريس وباكستان، متجاوزة الدور العماني التقليدي، وسط تحذيرات خبراء من أن التهديدات الأمريكية لا تزيد طهران إلا تعنتا وإصرارا.









