تصريحات إيرانية جديدة تؤكد التمسك بالسيطرة على الممر الاستراتيجي وسط توتر إقليمي ومخاوف من تصعيد بحري
طهران – المنشر_الاخباري
أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن بلاده لن تسمح للولايات المتحدة بالتدخل في شؤون مضيق هرمز، في تصريحات تعكس استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والتجارة الدولية.
وخلال لقائه نائب رئيس مؤتمر الشعب الصيني خه لي فنغ، شدد قاليباف على أن إيران متمسكة بحقها في إدارة أمن وحركة المرور في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن أي ترتيبات تخص هذا الممر الحيوي يجب أن تكون خاضعة لتفاهمات إقليمية وليس لتدخلات خارجية.
وأوضح قاليباف أنه خلال زيارته الأخيرة إلى سلطنة عُمان، وبناءً على ما وصفه بالمادة الخامسة من مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، تم الاتفاق على وضع آلية لتنظيم حركة الملاحة في المضيق، معتبرًا أن هذا المسار يمثل إطارًا عمليًا لإدارة التوترات ومنع التصعيد في المنطقة.
وأكد المسؤول الإيراني أن بلاده عازمة على المضي في هذا النهج، لكنها في الوقت نفسه ستجري مشاورات مع الدول المطلة على الخليج لضمان تنسيق إقليمي أوسع بشأن أمن الملاحة البحرية، في إشارة إلى رغبة طهران في إشراك جيرانها في أي ترتيبات مستقبلية تخص المضيق.
وفي السياق ذاته، اتهم قاليباف إسرائيل بالسعي إلى إفشال أي تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، معتبرًا أن تل أبيب تحاول تعطيل مسار التهدئة عبر التصعيد الأمني والإعلامي، لكنه أشار إلى أن “قوة الردع الإيرانية” ستمنع عودة الحرب أو انفجار مواجهة جديدة في المنطقة.
وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب ما وصفه بـ”خفض التوتر عبر تكتيكات منظمة وإجراءات سياسية دقيقة”، في إشارة إلى ضرورة إدارة الأزمة عبر أدوات دبلوماسية وأمنية متوازنة بدل الانزلاق نحو التصعيد العسكري.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز اهتمامًا دوليًا متزايدًا، باعتباره شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط القادمة من الخليج، ما يجعله نقطة حساسة في أي مواجهة إقليمية.
ويرى مراقبون أن أي حديث عن ترتيبات أمنية أو تفاهمات حول هذا الممر البحري يعكس محاولة لإعادة ضبط قواعد الاشتباك في المنطقة، خصوصًا بعد فترات من التوتر العسكري والسياسي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
كما تشير التصريحات الإيرانية إلى رغبة واضحة في تثبيت دور طهران كفاعل رئيسي في إدارة أمن الخليج، مقابل رفض أي وجود أو تدخل مباشر من القوى الغربية في تنظيم حركة الملاحة داخل المضيق.
وفي المقابل، لا تزال الدول الغربية تتابع عن كثب التطورات في هذه المنطقة الحيوية، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد أو غياب تفاهمات واضحة إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد.
وبين التصعيد السياسي والحديث عن التفاهمات، يبقى مضيق هرمز أحد أكثر النقاط حساسية في الجغرافيا السياسية العالمية، حيث تتقاطع فيه مصالح الطاقة والتجارة والأمن الدولي في مساحة جغرافية ضيقة لكنها بالغة التأثير.










