رئيس البرلمان الإيراني يؤكد أن ترتيبات مذكرة التفاهم شملت لبنان ويشدد على منع “الفتن” عبر التزام جميع المكونات
طهران – المنشر_الاخباري
قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن الملف اللبناني كان من أبرز الهواجس التي شغلت طهران خلال المفاوضات المتعلقة بمذكرة التفاهم، مشيرًا إلى أن إيران أولت هذا الملف اهتمامًا خاصًا نظرًا لتداعياته الإقليمية وموقعه في معادلات التوازن في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات قاليباف خلال لقائه أحد كبار أعضاء حركة أمل اللبنانية، حيث شدد على ضرورة أن تعمل جميع مكونات الساحة اللبنانية على تنفيذ ما وصفه بالبند الخاص بلبنان في مذكرة التفاهم، معتبرًا أن هذا الالتزام من شأنه أن يساهم في “منع الفتن” والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
وأوضح قاليباف أن لبنان، وبشكل خاص ما سماه “جبهة المقاومة”، كان في صدارة الملفات التي حرصت طهران على تضمينها في أي تفاهمات أو ترتيبات إقليمية، مؤكدًا أن البنود المتعلقة بلبنان لم تكن تفصيلًا ثانويًا، بل جاءت “بإصرار” من الجانب الإيراني ضمن صياغة المذكرة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن هذه البنود تهدف – بحسب تعبيره – إلى تعزيز الاستقرار ومنع أي انفلات أمني أو سياسي داخل لبنان، في ظل ما يشهده البلد من أزمات متراكمة وتوترات داخلية وانعكاسات للصراعات الإقليمية.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سلسلة مواقف إيرانية متزايدة تتناول ملفات المنطقة من زاوية أمنية وسياسية مترابطة، حيث تربط طهران بين استقرار لبنان وبين توازنات أوسع تشمل الخليج ومضيق هرمز وساحات النفوذ الإقليمي الأخرى.
ويرى مراقبون أن الإشارة إلى “بند خاص بلبنان” في مذكرة تفاهم إقليمية تعكس رغبة إيران في تثبيت دورها كطرف فاعل في تحديد مسارات الحلول السياسية في المنطقة، خصوصًا في الملفات التي ترتبط مباشرة بحلفائها التقليديين.
كما تعكس التصريحات استمرار التركيز الإيراني على دعم ما تسميه “قوى المقاومة” في لبنان، باعتبارها جزءًا من معادلة الردع الإقليمي في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وفق الخطاب السياسي الإيراني.
في المقابل، تثير مثل هذه التصريحات جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية اللبنانية، حيث يرى منتقدون أن أي ربط بين استقرار لبنان ومفاوضات إقليمية خارجية قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات الداخلية ويزيد من حدة الانقسام السياسي.
وتشهد الساحة اللبنانية أصلًا حالة من التوتر السياسي والاقتصادي، في ظل أزمات متراكمة تشمل الانهيار المالي، والخلافات حول الإصلاحات، والانقسام حول دور السلاح خارج إطار الدولة.
وتبقى المواقف الإيرانية من لبنان جزءًا من مشهد إقليمي أوسع تتداخل فيه ملفات الأمن والسياسة والطاقة والملاحة البحرية، في ظل مرحلة حساسة تشهد إعادة تشكيل محتملة لموازين القوى في الشرق الأوسط.










