نعت الأوساط الفلسطينية والوطنية، فجر اليوم الأحد، الأسير المحرر ماهر عبد اللطيف يونس، الذي وافته المنية إثر وعكة صحية حادة، وذلك بعد نحو ثلاثة أعوام من معانقته للحرية التي انتزعها من سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد 40 عاماً من الأسر المتواصل.
مسيرة أربعة عقود خلف القضبان
يُعد ماهر يونس أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة الفلسطينية، حيث قضى أربعة عقود من عمره خلف قضبان الاحتلال. اعتُقل يونس في 18 يناير 1983، وهو في ريعان شبابه (25 عاماً)، على خلفية نشاطه المقاوم وانتمائه لحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”. خضع فور اعتقاله لجولات تحقيق قاسية، وأصدرت سلطات الاحتلال بحقه في البداية حكماً بالإعدام، قبل أن تُخففه لاحقاً إلى السجن المؤبد، ليتم تحديده بـ40 عاماً في عام 2012.
ولم تنل سنوات السجن الطويلة من عزيمته؛ فقد استطاع خلال فترة اعتقاله الحصول على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، متسلحاً بالإرادة رغم فقدانه والده -الذي كان أسيراً سابقاً قضى ثماني سنوات في سجون الاحتلال- عام 2008، دون أن يتمكن من وداعه.
الحرية التي لم تدم طويلاً
في 19 يناير 2023، تنفس ماهر يونس عبير الحرية، حيث استقبلته جماهير غفيرة في قريته “عارة” بالداخل الفلسطيني المحتل، ليعيش بين أهله ومحبيه لسنوات قليلة قبل أن يترجل عن صهوة جواده فجر اليوم.
ولد يونس في 6 يناير 1958، ونشأ في بيئة وطنية بقرية عارة، حيث تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي، ثم أكمل دراسته المهنية في المدرسة الصناعية بالخضيرة، قبل أن يسلك طريق النضال الذي دفع ثمنه من زهرة شبابه.
جنازة مهيبة
ومن المقرر أن تشيع الجماهير الفلسطينية، ظهر اليوم، جثمان الفقيد من مسجد حي الظهرات في بلدة عرعرة، وسط حالة من الحزن والتقدير لتضحياته. وقد نعت فصائل العمل الوطني ومؤسسات الأسرى الراحل، مستذكرين إرثه النضالي كأحد القامات التي سطرت أروع ملاحم الصبر والتحدي في مواجهة سياسات الاحتلال القمعية.
يُذكر أن ماهر يونس كان شريكاً في مسيرة النضال مع ابن عمه الأسير المحرر كريم يونس، حيث شكلا معاً أيقونة للصمود في سجون الاحتلال لأربعة عقود، تاركين خلفهما إرثاً نضالياً سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال الفلسطينية التي تنظر إليهما كرموز للحرية التي لا تموت، وإن غاب الجسد.











