في تصعيد لافت يعكس عمق الأزمة الدبلوماسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، أعلن إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن طهران قد تعيد النظر في عقيدتها النووية وتنسحب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في حال تعرضها لأي هجوم أمريكي جديد.
وفي مقابلة صريحة مع وكالة أنباء “فارس” التابعة للحرس الثوري، أكد رضائي أن إيران سترد “بكل قوتها” على أي عدوان، مشيرا إلى أن لدى الجمهورية الإسلامية “خيارات استراتيجية لم تستخدم بعد”.
وأوضح أن من بين هذه الخيارات إغلاق مضيق باب المندب، بالتوازي مع التهديدات المستمرة بشأن مضيق هرمز، مما يعني تهديدا مباشرا لأهم ممرات الطاقة والتجارة الدولية. وشدد رضائي على أن إيران ستدرس بجدية تغيير عقيدتها النووية إذا ما شعرت بوجود “تهديد وجودي” يمس أمن البلاد وسيادتها.
احتمالية نشوب “حرب ثالثة”
تأتي هذه التحذيرات في وقت حساس للغاية، حيث سلطت التقارير الإعلامية التحليلية، ومن بينها تقرير الصحفي والمحلل السياسي مجتبى بورمحسن، الضوء على خطورة المرحلة الراهنة. إذ ناقش بورمحسن في برنامجه اليومي تداعيات الغارات الأمريكية العنيفة التي استهدفت مواقع في جنوب إيران، معتبرا أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء اتفاق وقف إطلاق النار يمثل “نقطة تحول” قد تقود المنطقة نحو مواجهة عسكرية شاملة، واصفا المشهد بأنه قد يكون إرهاصات لـ “حرب ثالثة” مع إيران.
ويأتي هذا الموقف الإيراني المتشدد عقب سلسلة من الضربات المتبادلة، حيث وجهت واشنطن ضربات واسعة النطاق لمواقع دفاعية ومراكز قيادة وزوارق تابعة للحرس الثوري، ردا على تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.
وبينما يصر الجانب الأمريكي على أن الدبلوماسية مع طهران أصبحت “مضيعة للوقت”، يظهر الجانب الإيراني استعدادا واضحا لاستخدام أوراق ضغط غير تقليدية، وهو ما يعزز المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح.
وتضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام واقع جديد، حيث يبدو أن كافة القنوات الدبلوماسية قد توقفت، تاركة المجال لغة السلاح والتهديدات الاستراتيجية، في ظل حالة استنفار عسكري قصوى تشهدها القواعد الأمريكية والمواقع الإيرانية على حد سواء، مما يجعل أي خطأ حسابي بسيط كفيلا بإشعال فتيل مواجهة واسعة النطاق تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية وتلقي بظلالها على أمن الخليج والملاحة العالمية.










