الرئيس الإيراني يؤكد أن الحشود المليونية في مراسم وداع المرشد الراحل عكست تماسك الدولة والمجتمع وأفشلت رهانات “تغيير النظام”
طهران – المنشر الإخباري
اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المشاركة الشعبية الواسعة في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي تمثل تجسيداً للوحدة الوطنية والتماسك الداخلي، مؤكداً أن الحشود المليونية التي خرجت إلى شوارع طهران وقم خلال الأيام الماضية وجهت رسالة سياسية وأمنية إلى خصوم إيران، مفادها أن الضغوط الخارجية لن تؤدي إلى انهيار الدولة أو تفكيك مؤسساتها.
وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع لمجلس الوزراء، الأربعاء، قال بزشكيان إن الإيرانيين “صنعوا ملحمة وطنية” من خلال مشاركتهم الواسعة في مراسم تشييع خامنئي، معتبراً أن المشهد عكس حالة من الوحدة والتضامن والتنسيق بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني.
وأضاف أن “الحضور المهيب لجميع فئات الشعب كان تجسيداً للوحدة والانسجام والتعاون والإدارة المشتركة”، مشيراً إلى أن مراسم التشييع تحولت إلى مناسبة أظهرت قدرة الإيرانيين على تجاوز الخلافات الداخلية والتوحد في مواجهة التحديات الخارجية.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش تداعيات مقتل خامنئي، الذي تقول طهران إنه قضى في غارة استهدفت مكتبه بالعاصمة الإيرانية في 28 فبراير الماضي، خلال الساعات الأولى من المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وتحولت مراسم التشييع التي أقيمت في الأيام الماضية إلى حدث سياسي وشعبي استثنائي، حيث خرجت حشود ضخمة إلى شوارع العاصمة طهران ومدينة قم، قبل أن تنتقل مراسم الوداع إلى المدن المقدسة في العراق، في مشهد وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه أحد أكبر التجمعات الشعبية في تاريخ الجمهورية الإسلامية.
ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية تسعى إلى استثمار هذه الحشود لتعزيز صورة التماسك الداخلي في مواجهة الضغوط الخارجية، خصوصاً بعد أشهر من التصعيد العسكري والاقتصادي الذي شهدته البلاد.
وأكد بزشكيان أن التجمعات المليونية شكلت “درعاً” في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الأميركية وتحركات أعداء إيران، مشيراً إلى أن حجم المشاركة الشعبية بعث برسالة واضحة إلى القوى التي كانت تراهن على إضعاف النظام الإيراني أو دفع البلاد نحو الانقسام.
وقال إن الدعم الشعبي الذي ظهر بعد مقتل خامنئي “سيبقى رصيداً استراتيجياً” للدولة الإيرانية، مضيفاً أن الحكومة ستواصل الاعتماد على هذا التماسك الداخلي لمواجهة الضغوط والعقوبات والتهديدات الخارجية.
كما شدد الرئيس الإيراني على أن بلاده ستواصل السير في النهج ذاته، مؤكداً أن “أحلام الأعداء” الرامية إلى زعزعة استقرار إيران ستفشل في ظل حالة الوحدة والانسجام القائمة داخل المجتمع.
وجاءت تصريحات بزشكيان في ظل تصاعد الخطاب الرسمي الإيراني الذي يربط بين الحشود الشعبية وبين إفشال أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تتهمهما طهران بالسعي إلى إحداث تغيير سياسي داخل البلاد من خلال الضغوط العسكرية والاقتصادية.
وكانت السلطات الإيرانية قد أكدت مراراً خلال الأشهر الماضية أن الحرب الأخيرة لم تؤد إلى إضعاف مؤسسات الدولة، بل أسهمت في تعزيز التماسك الوطني وتوحيد الجبهة الداخلية.
وفي المقابل، يرى محللون أن القيادة الإيرانية تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على حالة التعبئة الشعبية التي أعقبت مقتل خامنئي، وفي الوقت ذاته التعامل مع التداعيات الاقتصادية والأمنية التي خلفتها المواجهة العسكرية الأخيرة.
ويعتقد مراقبون أن تصريحات بزشكيان تعكس رغبة رسمية في تقديم مراسم التشييع باعتبارها استفتاءً شعبياً على شرعية النظام وقدرته على تجاوز واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه الحديث.
كما تحمل الرسائل الإيرانية بعداً إقليمياً، إذ تسعى طهران إلى إظهار أن اغتيال خامنئي لم يؤد إلى إضعاف نفوذها أو إرباك مؤسساتها، بل أدى، وفق الرواية الرسمية، إلى تعزيز الشعور الوطني وزيادة الالتفاف حول الدولة.
وفي ختام كلمته، أكد الرئيس الإيراني أن المرحلة المقبلة تتطلب الحفاظ على روح الوحدة والتضامن التي ظهرت خلال مراسم التشييع، مشدداً على أن إيران ستواصل مواجهة التحديات الخارجية بالاعتماد على “إرادة الشعب وتماسك المجتمع”، ومعتبراً أن هذا التلاحم الشعبي يمثل الضمانة الأساسية لعبور البلاد المرحلة الحالية.










