مقال إسرائيلي يدعو إلى استغلال الانقسامات العرقية في إيران وتوحيد الأكراد والأذريين والبلوش والعرب في جبهة واحدة لإسقاط الجمهورية الإسلامية وإقامة نظام فيدرالي جديد
طهران – المنشر_الاخباري
عاد ملف “تغيير النظام” في إيران إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي في إسرائيل، لكن هذه المرة من بوابة مختلفة تتجاوز الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية، لتطرح سيناريو يقوم على استثمار التعدد القومي داخل إيران ودفع القوميات غير الفارسية إلى تشكيل تحالف واسع ينهي حكم الجمهورية الإسلامية من الداخل.
وفي مقال نشرته صحيفة إسرائيلية، جرى الترويج لفكرة أن إيران، التي تضم خليطاً معقداً من القوميات والإثنيات، تمثل بيئة مناسبة لتشكيل جبهة معارضة متعددة الأطراف يمكنها إحداث تغيير جذري في بنية النظام السياسي إذا ما حصلت على الدعم والتنسيق اللازمين.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية عقب الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، وتزايد الحديث داخل الأوساط الغربية والإسرائيلية عن مستقبل النظام الإيراني وإمكانية ظهور ترتيبات سياسية جديدة في البلاد.
سيناريو كردي لم ير النور
المقال كشف عن تقارير تحدثت عن دعم وزير الدفاع الإسرائيلي السابق لفكرة منح القوى الكردية دوراً محورياً في أي عملية تستهدف إسقاط النظام الإيراني، عبر توفير غطاء جوي ودعم عسكري يسمح لها بالتقدم داخل الأراضي الإيرانية.
إلا أن هذه الفكرة، بحسب المقال، اصطدمت برفض داخل الإدارة الأميركية، ما أدى إلى تجميدها قبل أن تتحول إلى خطة تنفيذية.
ورغم ذلك، اعتبر كاتب المقال أن فشل هذا السيناريو قد يكون إيجابياً، لأنه حال دون منح مجموعة عرقية واحدة دور القيادة، وهو ما كان سيهدد فرص بناء تحالف أوسع بين مختلف مكونات المعارضة الإيرانية.
إيران ليست دولة متجانسة
ويشير المقال إلى أن إيران تختلف عن العديد من دول المنطقة بسبب تركيبتها السكانية المتنوعة، إذ تضم إلى جانب الفرس مجموعات كبيرة من الأذريين والأكراد والبلوش والعرب واللور والتركمان وغيرهم.
ويرى الكاتب أن هذه التعددية القومية تمثل نقطة ضعف استراتيجية للنظام الإيراني، إذا ما تمكنت هذه المكونات من تجاوز خلافاتها والتوافق على مشروع سياسي مشترك.
وبحسب المقال، فإن أي محاولة لإحداث تغيير سياسي في إيران لن تنجح إذا بقيت محصورة في النخب الفارسية المعارضة أو في فصيل قومي واحد، بل تتطلب شراكة شاملة بين مختلف المكونات العرقية والسياسية.
انتقادات لرضا بهلوي
ويتوقف المقال عند ولي العهد الإيراني السابق رضا بهلوي، معتبراً أنه لا يتمتع بالإجماع داخل صفوف المعارضة، خصوصاً بين القوميات غير الفارسية.
ويرى الكاتب أن كثيراً من الإيرانيين المعارضين لا يرغبون في إعادة إحياء النظام الملكي، بل يتطلعون إلى إقامة دولة أكثر انفتاحاً تقوم على اللامركزية السياسية واحترام التعددية العرقية والثقافية.
ومن وجهة نظر المقال، فإن فرض قيادة موحدة من الخارج لن ينجح في جمع أطراف المعارضة، بل قد يفاقم الانقسامات ويضعف أي مشروع لتغيير النظام.
خلافات تعرقل المعارضة
المقال سلط الضوء أيضاً على الخلافات التاريخية بين بعض المجموعات القومية داخل إيران، ولا سيما بين الحركات الكردية والأذرية.
ووفقاً للرؤية التي عرضها، فإن النزاعات حول بعض المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى التباين في أساليب العمل السياسي والعسكري، حالت حتى الآن دون نشوء جبهة موحدة في مواجهة طهران.
كما يشير المقال إلى أن بعض الحركات القومية ترى أن التركيز الغربي والإسرائيلي على أطراف معينة من المعارضة منحها وزناً سياسياً وإعلامياً يفوق حجمها الحقيقي على الأرض، الأمر الذي عمّق مشاعر التنافس وعدم الثقة بين مختلف التيارات.
الفيدرالية بديلاً عن المركزية
ويطرح المقال في نهايته تصوراً لإيران ما بعد الجمهورية الإسلامية، يقوم على نظام فيدرالي أو لا مركزي يمنح القوميات المختلفة صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها المحلية.
كما يدعو إلى بناء تحالف يضم جميع المكونات الإيرانية، بما فيها الفرس المعارضون للنظام، لإطلاق عملية تغيير من الداخل بدعم خارجي سياسي وربما عسكري.
ويخلص المقال إلى أن مستقبل إيران لن يتحدد فقط عبر الضغوط الدولية أو المواجهة العسكرية، بل من خلال قدرة المعارضة المتعددة القوميات على بناء مشروع سياسي جامع يتجاوز الانقسامات العرقية ويقدم بديلاً للنظام القائم.










