هاكان فيدان يخفف من حدة تصريحاته ضد تل أبيب ويستبعد اندلاع صراع مفتوح، في خطوة فُسرت بأنها محاولة لاحتواء التوترات مع إسرائيل وفتح الطريق أمام عودة تركيا إلى برنامج المقاتلة الأميركية المتطورة.
انقرة- المنشر_الاخباري
بعد أيام من تصريحات حادة ضد إسرائيل أثارت انتقادات واسعة في تل أبيب، اتجه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى تهدئة لهجته، مؤكدًا أنه لا يوجد سبب للدخول في “صراع مفتوح” مع إسرائيل، في وقت تتحرك فيه أنقرة لتعزيز موقعها لدى واشنطن والسعي للحصول على مقاتلات F-35 الأميركية.
وقال فيدان، في مقابلة مع صحيفة “ذا ناشيونال”، إن الخلافات بين تركيا وإسرائيل لا تعني بالضرورة تحولها إلى مواجهة مباشرة، مشيرًا إلى وجود “أشخاص عقلانيين وذوي رؤية استراتيجية” داخل إسرائيل رغم انتقاداته لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وانتقد الوزير التركي ما وصفه بالخطاب المعادي لأنقرة الصادر عن بعض المسؤولين الإسرائيليين، معتبرًا أن حكومة نتنياهو وبعض الأطراف السياسية في إسرائيل تبحث عن خصوم جدد مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وأضاف فيدان أن إسرائيل خاضت مواجهات مع حماس وحزب الله وإيران، وأن تركيا تشعر بأنها أصبحت هدفًا ضمن هذا المسار، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن العلاقات بين البلدين لا ينبغي أن تنزلق إلى مواجهة شاملة.
وجاءت تصريحات فيدان بعد أيام من هجوم لفظي أكثر حدة خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن تورك”، قال فيها إن إسرائيل أصبحت “عبئًا لا تستطيع الإنسانية تحمله”، وهي تصريحات دفعت مسؤولين إسرائيليين إلى اتهامه بتبني خطاب عدائي ضد الدولة العبرية.
ويرى مراقبون أن التغيير في خطاب وزير الخارجية التركي لا ينفصل عن التحركات الدبلوماسية الأوسع لأنقرة، خصوصًا ملف عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات F-35 الأميركية، الذي يمثل أولوية استراتيجية للجيش التركي.
وكانت واشنطن قد استبعدت تركيا من برنامج الطائرة المتطورة بعد شراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية S-400، وهو القرار الذي أدى إلى فرض عقوبات أميركية على قطاع الدفاع التركي.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار مؤخرًا إلى إمكانية إعادة النظر في العقوبات، وإزالة العقبات أمام حصول تركيا على مقاتلات F-35، في ظل مساعٍ لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين.
وتثير هذه الخطوة قلقًا داخل إسرائيل، التي تعد من أبرز مستخدمي مقاتلات F-35 في المنطقة، حيث تخشى بعض الدوائر الإسرائيلية من امتلاك تركيا قدرات عسكرية متقدمة في ظل الخلافات السياسية بين البلدين.
كما أعرب عدد من المشرعين الأميركيين عن مخاوفهم بشأن احتمال بيع الطائرات لأنقرة، مستندين إلى مواقف مسؤولين أتراك تجاه إسرائيل وعلاقة تركيا بإيران.
ويرى خبراء في الشأن التركي أن تصريحات فيدان الأخيرة تمثل محاولة للفصل بين الخلافات السياسية مع حكومة نتنياهو وبين العلاقات الاستراتيجية طويلة المدى مع إسرائيل، مشيرين إلى أن المصالح الاقتصادية والجغرافية قد تدفع الطرفين إلى تجنب القطيعة النهائية.
وقال محللون إن العلاقات التركية الإسرائيلية تمر بمرحلة من “التنافس المحسوب”، إذ تتصادم مواقف البلدين في ملفات إقليمية عدة، لكن التعاون السابق في مجالات التجارة والسياحة والتكنولوجيا يجعل العودة إلى مستوى من التواصل أمرًا ممكنًا.
في المقابل، يطالب تيار داخل إسرائيل بأن تترافق أي تهدئة في الخطاب التركي مع خطوات عملية، مثل استئناف قنوات الاتصال المباشر وتحسين العلاقات السياسية والأمنية.
وتكشف التحركات الأخيرة عن محاولة تركية للموازنة بين الحفاظ على خطابها السياسي في ملفات الشرق الأوسط، وبين عدم خسارة فرص استراتيجية مع الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصًا في ظل إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية.










