رئيس الوزراء الجديد يدرس خيارات ضريبية صعبة وسط ضغوط الشيخوخة وتعزيز الدفاع.. والشارع يترقب تكلفة المرحلة المقبلة
لندن – المنشر_الاخباري
تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام معضلة اقتصادية معقدة، إذ تبحث عن مصادر جديدة لتمويل الإنفاق العام المتزايد، في وقت تعهد فيه بعدم المخاطرة بالاقتصاد والحفاظ على القواعد المالية التي وضعتها الحكومة السابقة.
وقال بورنهام إن بلاده تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف رعاية كبار السن، والحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية، إضافة إلى تمويل خطط الاستثمار، ملمحًا إلى إمكانية مطالبة المواطنين بدفع “القليل الإضافي” من الضرائب إذا اقتضت الحاجة.
وبحسب وكالة رويترز، من المتوقع أن تصل نسبة الضرائب من الناتج المحلي الإجمالي البريطاني إلى نحو 37 بالمئة هذا العام، وهو أعلى مستوى منذ عام 1948، رغم بقائها أقل من بعض الاقتصادات الأوروبية الكبرى التي تقدم أنظمة حماية اجتماعية أكثر توسعًا.
خيارات ضريبية محدودة أمام الحكومة الجديدة
ورث بورنهام قواعد مالية تلزمه بتحقيق توازن بين الإنفاق اليومي وإيرادات الضرائب خلال السنوات المقبلة، لكنه يواجه قيودًا سياسية بعدما تعهد حزب العمال خلال انتخابات 2024 بعدم رفع الضرائب الرئيسية على المواطنين العاملين.
ومن بين الخيارات المطروحة أمام الحكومة تعديل بعض الضرائب غير المباشرة أو البحث عن زيادات في مجالات لا تمس مباشرة الضرائب الأساسية مثل ضريبة الدخل والتأمين الوطني وضريبة القيمة المضافة.
وتشكل هذه الضرائب الثلاثة ما يقارب ثلثي إجمالي الإيرادات الضريبية البريطانية، ما يجعل أي تعديل مباشر عليها قرارًا سياسيًا حساسًا.
تجميد شرائح الدخل يرفع العبء تدريجيًا
رغم تعهد الحكومة بعدم زيادة معدلات ضريبة الدخل، فإن تجميد الحدود التي يبدأ عندها المواطنون بدفع معدلات الضريبة الأعلى أدى عمليًا إلى زيادة العبء الضريبي مع ارتفاع الأجور.
وتظل الشرائح الضريبية مجمدة حتى عام 2031، وهو ما يعني دخول مزيد من الموظفين تدريجيًا ضمن الفئات الخاضعة للضرائب الأعلى مع نمو الرواتب.
وترى بعض الجهات الاقتصادية أن تمديد هذا التجميد قد يوفر مليارات إضافية للخزانة البريطانية، لكنه قد يواجه انتقادات بسبب تأثيره على الطبقة المتوسطة.
الثروة والعقارات ضمن دائرة الاستهداف
ويُنظر إلى ضريبة أرباح رأس المال باعتبارها أحد الخيارات المحتملة لزيادة الإيرادات، خاصة أن بورنهام سبق أن انتقد ما وصفه بـ”فرض ضرائب مرتفعة على العمل مقابل ضرائب أقل على الثروة”.
وتُفرض ضريبة أرباح رأس المال حاليًا بمعدلات أقل من ضريبة الدخل، ما دفع بعض الاقتصاديين إلى المطالبة بإعادة النظر فيها لتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية.
كما تبرز ضرائب العقارات كخيار آخر، إذ قد تبحث الحكومة إصلاح نظام ضريبة المجالس المحلية وضريبة شراء العقارات، الذي يعتمد حاليًا على تقييمات قديمة لقيم المنازل تعود إلى عام 1991.
وقد يؤدي أي تغيير في هذا النظام إلى زيادة الأعباء على أصحاب العقارات في المناطق ذات الأسعار المرتفعة، خصوصًا لندن، مقابل تخفيضات محتملة في مناطق أخرى.
ضرائب الشركات والطاقة أمام حسابات سياسية
ورغم أن حزب العمال تعهد بعدم رفع معدل ضريبة الشركات، فإن الحكومة قد تبحث عن زيادة الإيرادات عبر تشديد إجراءات التحصيل، إذ تشير تقديرات هيئة الضرائب البريطانية إلى وجود مليارات الجنيهات من الضرائب غير المدفوعة، معظمها مرتبط بشركات صغيرة ومتوسطة.
كما قد تكون ضرائب الوقود والكحول ضمن الخيارات المطروحة، لكنها تواجه حساسية سياسية كبيرة بسبب تأثيرها المباشر على تكاليف المعيشة، وهو ملف يضعه بورنهام ضمن أولوياته.
تحدي بورنهام: تمويل الطموحات دون إغضاب الناخبين
ويرى مراقبون أن الحكومة الجديدة تتحرك بين هدفين متعارضين: الحفاظ على الانضباط المالي من جهة، وتلبية مطالب الناخبين بتحسين الخدمات وتخفيف أزمة تكاليف المعيشة من جهة أخرى.
ومع ارتفاع الدين العام وتزايد الإنفاق على الدفاع والرعاية الاجتماعية، سيكون ملف الضرائب أحد أكبر الاختبارات السياسية لبورنهام خلال المرحلة المقبلة.
فأي زيادة ضريبية قد توفر موارد إضافية للخزانة، لكنها تحمل خطرًا سياسيًا في ظل رغبة الحكومة الجديدة في استعادة ثقة الناخبين بعد سنوات من الضغوط الاقتصادية.










