واشنطن تفرض تعريفات تصل إلى 12.5% على معظم شركائها التجاريين وسط اعتراضات دولية وتحذيرات من تصاعد التوتر الاقتصادي
واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على عشرات الدول، في خطوة تعيد إشعال التوترات التجارية العالمية وتفتح مرحلة جديدة من المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين.
وبحسب بيان صادر عن مكتب الممثل التجاري الأميركي، ستخضع واردات قادمة من نحو 60 دولة لرسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5%، اعتباراً من منتصف ليل الجمعة، وتشمل هذه الدول شركاء اقتصاديين رئيسيين للولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، من بينهم الصين والهند.
وقالت الإدارة الأميركية إن الدول المشمولة بالإجراء تمثل نحو 99.4% من إجمالي الواردات الأميركية، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي ضمن سياسة ترامب الرامية إلى إعادة تشكيل قواعد التجارة الدولية وحماية الاقتصاد الأميركي.
ويأتي القرار بعد انتهاء فترة تطبيق رسوم جمركية سابقة فرضها ترامب في وقت سابق من العام، وبعد أن رفضت المحكمة العليا الأميركية أحد أكثر الإجراءات الجمركية صرامة التي تبنتها الإدارة.
وأكد مسؤولون في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي سيواصل البحث عن أدوات بديلة لتنفيذ أهدافه التجارية، مشددين على أن أي قيود قانونية لن تمنع الإدارة من استخدام الصلاحيات المتاحة لتحقيق ما وصفوه بـ”التوازن التجاري”.
وقال مسؤولون أميركيون إن الإجراءات الجديدة جاءت بعد تحقيقات أجراها مكتب الممثل التجاري بشأن مزاعم مرتبطة باستخدام العمل القسري في إنتاج بعض السلع المصدرة إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى اتهامات بعدم اتخاذ بعض الدول إجراءات كافية لمعالجة هذه الممارسات.
وفي المقابل، أثارت الخطوة اعتراضات من عدد من الدول المستهدفة، حيث رفضت البرازيل الرسوم الجديدة، ووصفتها بأنها “تعسفية وغير مبررة”، داعية إلى احترام مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية.
كما انتقدت أستراليا القرار، وقال وزير التجارة دون فاريل إن فرض رسوم بنسبة 12.5% على السلع الأسترالية “غير مبرر على الإطلاق”، مؤكداً أن بلاده ستواصل الضغط على واشنطن لإلغاء الإجراءات المفروضة.
أما المكسيك فأشارت إلى أن القرار لم يغير بشكل كبير مستوى الرسوم التي تدفعها حالياً، بينما حصلت بعض الدول على معدلات أقل بعد اتخاذ خطوات لمواجهة القضايا التي أثارتها الإدارة الأميركية.
وتستثني الرسوم الجديدة عدداً من المنتجات، من بينها النفط والغاز وبعض السلع التي لا يمكن توفير بدائل محلية لها داخل الولايات المتحدة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أن القرار لن يؤدي إلى ارتفاع فوري في الأسعار بالنسبة للمستهلكين، يحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار سياسة الرسوم قد ينعكس لاحقاً على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد العالمية.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تمثل تحولاً مهماً في سياسة ترامب التجارية، إذ تسعى واشنطن إلى استخدام التعريفات الجمركية كورقة ضغط على الدول الأخرى، في وقت تتواصل فيه تحقيقات جديدة قد تؤدي إلى فرض مزيد من الرسوم خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بينما تبحث الإدارة الأميركية عن أدوات إضافية لزيادة القيود التجارية، وسط مخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من النزاعات التجارية بين القوى الكبرى.










