قيادي في الحشد الشعبي يكشف إرسال مقاتلين إلى مناطق إيرانية حساسة تحسباً لاحتمال اندلاع صراع بري بين طهران والولايات المتحدة
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت تصريحات لقيادي في أحد فصائل الحشد الشعبي العراقي عن إرسال مقاتلين إلى داخل الأراضي الإيرانية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها مؤشر جديد على اتساع دائرة التوتر العسكري في المنطقة، مع تصاعد الحديث عن احتمال انتقال المواجهة بين إيران والولايات المتحدة إلى مرحلة أكثر خطورة.
وقال القيادي، في مقابلة خاصة، إن عناصر تابعة لقوات الحشد الشعبي وصلت إلى جنوب إيران استعداداً لما وصفه بـ”احتمالات المواجهة المقبلة”، مؤكداً أن التحرك لم يكن ضمن عملية رسمية للحكومة العراقية، وإنما جاء بدافع عقائدي وسياسي لدعم الجمهورية الإسلامية في حال تعرضها لصراع عسكري واسع.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد تمركزت مجموعات من المقاتلين في مناطق إيرانية ذات أهمية استراتيجية، من بينها محافظة خوزستان ومنطقة بندر عباس، وسط تصاعد التحركات العسكرية والأمنية المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وتحظى خوزستان بأهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي واحتياطاتها النفطية وقربها من الحدود العراقية، بينما تعد بندر عباس من أهم المواقع البحرية الإيرانية لارتباطها بمياه الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
ويأتي الكشف عن هذه التحركات في ظل أجواء إقليمية مشحونة، مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، وارتفاع المخاوف من تحول المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة إلى صدام مفتوح يشمل أطرافاً حليفة لكل جانب.
ويرى محللون أن دخول عناصر من جماعات مسلحة عراقية إلى الأراضي الإيرانية، حتى لو لم يكن بقرار حكومي عراقي رسمي، يعكس مدى تشابك العلاقة بين بعض الفصائل العراقية وطهران، ويعيد طرح التساؤلات حول قدرة بغداد على ضبط تحركات الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة.
وتعد قوات الحشد الشعبي جزءاً من المنظومة الأمنية العراقية رسمياً، إلا أن عدداً من فصائلها يحتفظ بعلاقات وثيقة مع إيران، ما جعلها لاعباً رئيسياً في الصراعات الإقليمية خلال السنوات الماضية.
وفي حال تطور التوتر بين إيران والولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، يخشى مراقبون من أن تتحول الساحات المحيطة بإيران، ومنها العراق وسوريا والخليج، إلى مناطق صراع مفتوحة بين القوى المتنافسة.
كما أن أي انتشار عسكري قرب المنشآت النفطية أو الممرات البحرية قد يزيد من مخاطر اضطراب أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع أهمية منطقة الخليج في صادرات النفط والغاز.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المنطقة تدخل مرحلة دقيقة، حيث لا تقتصر المواجهة على الجيوش النظامية فقط، بل تشمل شبكات من الفصائل المسلحة والحلفاء الإقليميين الذين قد يلعبون دوراً مؤثراً في أي تصعيد محتمل.
وبينما لم يصدر تأكيد رسمي من الحكومة العراقية بشأن هذه التحركات، فإن إعلان قيادات من الفصائل المسلحة عن وجود مقاتلين داخل إيران يضيف عنصراً جديداً إلى المشهد الأمني المعقد، ويزيد الضغوط على الأطراف الدولية لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب أوسع.










