واشنطن- المنشر_الاخباري
أثار تقرير جديد في الولايات المتحدة جدلاً واسعاً بعد الكشف عن وصول ما يقارب 80 مليون دولار من أموال حكومية مخصصة لبرامج الصحة والخدمات الإنسانية إلى منظمات قالت جهة التحقيق إنها مرتبطة بجهات أو تيارات متهمة بالتطرف، وسط دعوات لمراجعة آليات الرقابة على التمويل الفيدرالي.
وبحسب التقرير، فإن الأموال مصدرها وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأميركية (HHS)، وتم توجيهها عبر برامج حكومية مختلفة، من بينها برامج تابعة لمكتب إعادة توطين اللاجئين، بهدف دعم مشاريع تتعلق بدمج اللاجئين، والخدمات الاجتماعية، والرعاية الصحية، والمساعدات الإنسانية.
وأشار التحقيق إلى أن نحو 68.5 مليون دولار، أي ما يعادل 87 بالمئة من إجمالي التمويل المذكور، تم منحها خلال فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، بينما ذهبت نسبة كبيرة من الأموال إلى مشاريع تستهدف مجتمعات مهاجرة، خصوصاً من أصول أفغانية وعراقية.
وذكر التقرير أن بعض المنظمات التي حصلت على هذه المنح تواجه اتهامات أو انتقادات بسبب صلات مزعومة بتيارات إسلامية سياسية أو جماعات مصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة، بينها حركتا حماس وحزب الله. إلا أن التقرير أوضح أيضاً أن جزءاً كبيراً من الأموال لم يصل بشكل مباشر من الحكومة الفيدرالية إلى هذه الجهات، بل مر عبر قنوات وسيطة مثل حكومات الولايات أو جامعات ومؤسسات شريكة.
اتهامات حول آليات الرقابة
ركز التحقيق على قضية أساسية تتمثل في مدى قدرة المؤسسات الأميركية على التأكد من هوية الجهات النهائية المستفيدة من الأموال العامة، خصوصاً عندما تمر المنح عبر شبكات متعددة من المؤسسات والبرامج.
وقال التقرير إن بعض الفروع التابعة لمنظمات مدنية كانت من بين أكبر المستفيدين من التمويل، مشيراً إلى حصول فروع تابعة لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (CAIR) على نحو 42.2 مليون دولار وفق البيانات التي استند إليها التحقيق.
وتعد هذه المنظمة من أكثر المنظمات الإسلامية حضوراً في الولايات المتحدة، لكنها تواجه منذ سنوات اتهامات من خصومها السياسيين بوجود علاقات تاريخية مع تيارات إسلامية متشددة، وهي اتهامات تنفيها المنظمة بشكل قاطع، مؤكدة أنها تعمل في مجال الحقوق المدنية وخدمة المجتمع.
أموال مخصصة للخدمات الإنسانية
في المقابل، يشير منتقدون للتقرير إلى ضرورة التمييز بين التمويل المخصص للخدمات العامة وبين المواقف السياسية أو الفكرية للمنظمات المستفيدة.
فالعديد من هذه المنح، بحسب البيانات الحكومية، كانت موجهة إلى برامج مثل مساعدة اللاجئين، وتوفير الرعاية الصحية، والدعم النفسي والاجتماعي، ومساعدة العائلات الجديدة على الاستقرار داخل المجتمع الأميركي.
ويؤكد مؤيدو هذه البرامج أن وقف التمويل أو تقييده بشكل واسع قد يؤثر على آلاف المستفيدين الذين يحصلون على خدمات أساسية، بغض النظر عن الخلفيات السياسية للجهات المنفذة.
دعوات لتحقيقات أوسع
مع تصاعد الجدل، طالب عدد من المسؤولين والجهات الرقابية بضرورة إجراء مراجعات أكثر صرامة لضمان عدم وصول الأموال الحكومية إلى جهات قد تستخدمها لدعم أنشطة مخالفة للقانون.
ويرى منتقدو النظام الحالي أن الاعتماد على الوسطاء، مثل الولايات والجامعات والمنظمات الشريكة، قد يخلق ثغرات تجعل من الصعب تتبع المسار الكامل للأموال.
في المقابل، تقول الجهات المدافعة عن المنظمات محل الاتهام إن هذه التقارير تحمل طابعاً سياسياً، وإن ربط منظمات مدنية بالخطر الأمني يحتاج إلى أدلة قانونية واضحة وليس مجرد اتهامات أو علاقات غير مباشرة.
معركة جديدة حول تمويل الحكومة الأميركية
القضية تأتي في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول كيفية إدارة أموال دافعي الضرائب، خصوصاً في ملفات الهجرة والأمن القومي.
وبينما يطالب فريق بتشديد الرقابة على المنح الحكومية لمنع أي استغلال محتمل، يحذر آخرون من أن تحويل برامج المساعدات الإنسانية إلى ساحة صراع سياسي قد يضر بالمجتمعات التي تعتمد على هذه الخدمات.
ويبقى السؤال الرئيسي الذي أثاره التقرير: هل تحتاج منظومة التمويل الفيدرالي إلى رقابة أكثر صرامة لضمان وصول الأموال إلى أهدافها فقط، أم أن الاتهامات الحالية مبنية على خلافات سياسية أكثر من كونها مخالفات مثبتة؟










