تقرير يرصد خسائر القوى الإقليمية.. ويؤكد أن إسرائيل حققت مكاسب عسكرية رغم كلفة بشرية واقتصادية كبيرة
غزة – المنشر_الاخباري
أثار تحليل نشرته صحيفة جيروزاليم بوست نقاشاً حول نتائج المواجهة الإقليمية الممتدة منذ هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، معتبراً أن إيران وحزب الله وحماس باتوا في وضع أضعف مقارنة بما كانوا عليه قبل اندلاع الحرب، رغم استمرار الجدل حول التداعيات السياسية والأمنية بعيدة المدى.
وأشار التحليل إلى أن المشهد الحالي لا يمكن اختزاله في إعلان طرف واحد انتصاره، موضحاً أن الحرب خلفت خسائر كبيرة لجميع الأطراف، لكنها غيّرت موازين القوة في المنطقة، خصوصاً على مستوى قدرات الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران.
إيران تحت ضغط عسكري وسياسي
ووفق التحليل، فإن إيران فقدت خلال السنوات الأخيرة عدداً من القيادات العسكرية والسياسية البارزة، كما تعرضت منظوماتها الدفاعية والبنية المرتبطة ببرنامجها النووي لضربات أثرت على قدراتها.
وأضاف أن شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، التي تضم حزب الله في لبنان وحماس في غزة وجماعات أخرى، تعرضت لضغوط وخسائر كبيرة، ما انعكس على قدرة إيران في استخدام هذه الأدوات لتعزيز نفوذها الإقليمي.
ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن النظام الإيراني تمكن من الحفاظ على تماسكه الداخلي، ولم يؤدِ التصعيد العسكري إلى انهياره كما توقع البعض، لكنه يواجه تحديات اقتصادية وسياسية متزايدة.
حزب الله يخسر جزءاً من قدراته
وتناول التحليل وضع حزب الله في لبنان، مشيراً إلى أن الحزب تعرض لضربات استهدفت قياداته وبنيته العسكرية، إضافة إلى تراجع جزء من قدراته الصاروخية وشبكات الاتصال الخاصة به.
وأضاف أن الضغوط الداخلية والخارجية على الحزب ازدادت، خصوصاً مع المطالبات بتقييد سلاحه وإعادة تنظيم وجوده العسكري جنوب لبنان، معتبراً أن الحزب يخوض المرحلة الحالية من موقع أكثر ضعفاً مقارنة بما قبل الحرب.
حماس بين الخسائر والاحتفاظ بالوجود
أما بشأن حركة حماس، فأشار التقرير إلى أن الحركة فقدت عدداً من قياداتها العسكرية والسياسية، وتعرض قطاع غزة لدمار واسع خلال الحرب، ما أثر على بنيتها التنظيمية وقدراتها.
وأوضح أن الحركة، رغم الضربات التي تلقتها، لم تختفِ بالكامل، وأنها حافظت على وجودها داخل القطاع، في وقت تواجه فيه ضغوطاً مرتبطة بمستقبل إدارتها للقطاع وملف سلاحها.
وأشار التحليل إلى أن أي ترتيبات سياسية مستقبلية ستبقى مرتبطة بقضايا معقدة، من بينها إعادة الإعمار، وإدارة غزة، ومستقبل الفصائل المسلحة.
إسرائيل تدفع ثمناً كبيراً رغم المكاسب العسكرية
وفي المقابل، رأى التحليل أن إسرائيل حققت مكاسب عسكرية كبيرة مقارنة بالوضع الذي كانت عليه عقب هجوم 7 أكتوبر، من خلال استهداف قيادات بارزة في حماس وحزب الله، وتنفيذ عمليات داخل مناطق مختلفة من المنطقة.
لكنه أشار إلى أن هذه المكاسب جاءت بتكاليف مرتفعة، تشمل خسائر بشرية في صفوف الجيش، وأضراراً اقتصادية، إضافة إلى حالة استنزاف اجتماعي وسياسي داخل إسرائيل.
وأكد التقرير أن استمرار التفوق العسكري لا يعني بالضرورة تحقيق حل سياسي دائم، مشيراً إلى أن غياب تسوية شاملة قد يبقي المنطقة عرضة لجولات جديدة من التصعيد.
الصراع على النفوذ يتجاوز الميدان العسكري
وخلص التحليل إلى أن المعركة الحالية لا تقتصر على المواجهات العسكرية، بل تشمل أيضاً النفوذ السياسي، والصورة الدولية، والقدرة على التأثير في الرأي العام العالمي.
وأشار إلى أن إسرائيل تواجه تحديات متزايدة في مجال العلاقات الدولية والصورة الخارجية، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات العالمية للحرب، بينما تحاول تعزيز ما تصفه بـ”القوة الناعمة” عبر علاقاتها الدولية.










