طهران- المنشر_الاخباري
تسارع التحركات الدبلوماسية في الشرق الأوسط في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات على محاولات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية وفتح مسارات تفاوض جديدة بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة، في وقت تواجه فيه الحكومات ضغوطًا أمنية واقتصادية وسياسية متزايدة.
ويأتي هذا الحراك بعد لقاء جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن، في أول اجتماع مباشر بينهما منذ اندلاع المواجهة الحالية مع إيران. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل المباحثات، فإن اللقاء جاء بالتزامن مع تحركات دبلوماسية شملت لبنان وسوريا والبحرين، ما أثار تساؤلات حول مستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط.
لبنان وسوريا في قلب التحولات الجديدة
تشير التطورات الأخيرة إلى وجود محاولات لدفع مسارات أمنية جديدة بين إسرائيل ولبنان، حيث تستعد وفود الجانبين لاستئناف مباحثات بوساطة أمريكية حول ترتيبات الحدود والانسحابات الإسرائيلية المقترحة في جنوب لبنان.
وفي الملف السوري، تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع عن جهود للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، معتبرًا أن مثل هذا الترتيب قد يشكل خطوة نحو اتفاق سلام شامل، مع استمرار الخلاف حول ملف هضبة الجولان.
ويرى بعض المحللين الإسرائيليين أن هناك مصالح أمنية مشتركة بين دمشق وتل أبيب، خاصة فيما يتعلق بمنع نشاط الجماعات المسلحة ووقف عمليات تهريب الأسلحة في الجنوب السوري.
في المقابل، يرى خبراء آخرون أن أي اتفاق بين الطرفين يواجه عقبات كبيرة، خصوصًا بسبب ضعف الحكومة السورية الجديدة، واستمرار الخلافات حول الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل خارج الجولان.
البحرين واتفاقيات التطبيع تحت اختبار الحرب
على صعيد الخليج، أعادت الاتصالات بين إسرائيل والبحرين تسليط الضوء على مستقبل اتفاقيات إبراهيم التي وقعت عام 2020.
وأجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اتصالًا مع ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ناقشا خلاله العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن البحرين ما زالت متمسكة بعلاقاتها مع إسرائيل والولايات المتحدة باعتبارها جزءًا من منظومة أمنية إقليمية، رغم الضغوط الشعبية والسياسية التي تصاعدت منذ الحرب على غزة.
لكن استمرار التوتر مع إيران يضع هذه العلاقات أمام اختبار صعب، خاصة إذا لم تحقق واشنطن نتائج واضحة في مواجهة القدرات الإيرانية.
السعودية.. الحلقة الأصعب في مسار التطبيع
تبقى السعودية العنصر الأكثر أهمية في أي توسع محتمل لاتفاقيات إبراهيم، إلا أن الطريق نحو تطبيع رسمي مع إسرائيل ما زال يواجه عقبات كبيرة.
فبينما تضغط واشنطن لدفع الرياض نحو خطوة تاريخية، تؤكد السعودية أن أي تطبيع رسمي يحتاج إلى مسار واضح يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
ويشير محللون إلى أن مكانة السعودية باعتبارها حاضنة للحرمين الشريفين تجعل أي قرار بالتطبيع أكثر حساسية من دول خليجية أخرى، بسبب تأثيره على الرأي العام العربي والإسلامي.
هل يتغير ميزان القوى في المنطقة؟
يرى محللون أن الشرق الأوسط لم يعد منقسمًا بشكل واضح بين محورين فقط، أحدهما تقوده إيران والآخر مرتبط بالولايات المتحدة، بل أصبح أكثر تعقيدًا، حيث تتحرك كل دولة وفق مصالحها الأمنية والسياسية الخاصة.
ويقول بعض الخبراء إن دول الخليج بدأت تدرك أن الاعتماد الكامل على الحماية الخارجية قد لا يكون كافيًا، وأن المنطقة قد تحتاج إلى ترتيبات أمنية جديدة تشمل قوى إقليمية متعددة.
في المقابل، يرى آخرون أن المنطقة تتجه نحو مرحلة طويلة من الصراعات المحدودة، دون إمكانية الوصول إلى تسوية شاملة في ظل استمرار الخلافات حول إيران، وحزب الله، والقضية الفلسطينية.
وفي النهاية، فإن التحولات الحالية قد تحدد شكل الشرق الأوسط لسنوات قادمة، بين مسار يقود إلى اتفاقات أمنية وتطبيع أوسع، ومسار آخر يبقي المنطقة في دائرة المواجهات والتوترات.










