مصادر أمريكية تكشف لـCNN أن الرئيس ترامب اعتبر نشر معلومات عن تراجع مخزونات الأسلحة إحراجاً استراتيجياً في لحظة حساسة، بينما يضغط للتوصل إلى اتفاق مع طهران وسط تحذيرات من تداعيات أي تصعيد جديد.
واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت مصادر أمريكية مطلعة لشبكة CNN أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب سراً عن غضبه من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن تراجع مخزونات الذخائر الأمريكية، معتبراً أن تسريب هذه المعلومات أظهر الولايات المتحدة في موقف ضعف خلال مرحلة حساسة من الصراع مع إيران، في الوقت الذي يحاول فيه إظهار موقف عسكري قوي والضغط على طهران للعودة إلى طاولة الاتفاق.
وبحسب ستة مصادر مطلعة على اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي عقد مؤخراً في كامب ديفيد، فقد أثار ترامب خلال الاجتماع قضية التسريبات المتعلقة بمخزون الأسلحة، معبراً عن استيائه من تداول معلومات وصفها بأنها تضر بصورة الولايات المتحدة وقدراتها الردعية.
وأوضحت المصادر أن ترامب كان على علم مسبق بوجود تحديات مرتبطة بمخزونات الذخائر منذ عدة أشهر، وأن التقارير لم تكن مفاجئة له من حيث المضمون، إلا أن غضبه ركز على توقيت نشرها، خصوصاً مع استمرار تهديداته باتخاذ خطوات عسكرية إضافية ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي محاولة للرد على التقارير، نشر ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” تصريحات أكد فيها أن الولايات المتحدة تمتلك كميات كبيرة من الذخائر، مشيراً إلى أن بعض الأنواع متوفرة بكميات ضخمة، وأن شركات الصناعات الدفاعية تعمل على زيادة الإنتاج.
ورغم نفيه وجود أزمة شاملة، اعتبر مراقبون أن تصريحات ترامب تضمنت إقراراً بوجود ضغوط على بعض أنواع الأسلحة، خاصة بعد تقارير تحدثت عن انخفاض مخزونات أنظمة اعتراض الصواريخ المستخدمة في الدفاع الجوي.
ووفقاً لمصادر تحدثت إلى CNN، استهلك الجيش الأمريكي خلال الحرب مع إيران جزءاً كبيراً من مخزونه من بعض الصواريخ المتقدمة، من بينها صواريخ “ثاد” و”باتريوت”، وهي أنظمة تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة لمواجهة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
وأثارت هذه المعلومات قلقاً لدى عدد من دول الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على أنظمة الدفاع الأمريكية لحماية منشآتها الحيوية، حيث يخشى مسؤولون من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تقليص قدرة الدفاعات الجوية على مواجهة أي هجمات محتملة.
وتزامنت أزمة الذخائر مع استمرار المساعي الدبلوماسية المتعلقة بالملف الإيراني، إذ يرى مسؤولون أمريكيون أن قضية المخزونات العسكرية أصبحت عاملاً مؤثراً في حسابات الإدارة بشأن استمرار العمليات أو الانتقال إلى مسار تفاوضي.
وكان ترامب قد ألغى في وقت سابق خططاً لتنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، وفقاً لما ذكرته مصادر أمريكية، في خطوة ربطها بعض المسؤولين بالمخاوف المتعلقة بقدرة الجيش على تحمل مواجهة طويلة الأمد.
وقال مسؤولون إن بعض المستشارين العسكريين سبق أن حذروا من أن أي حملة عسكرية ممتدة ضد إيران قد تؤثر على مخزون الأسلحة الأمريكية، خصوصاً مع استمرار التزامات واشنطن العسكرية تجاه حلفائها، ومن بينهم إسرائيل وأوكرانيا.
كما أشارت المصادر إلى أن ترامب حاول تحميل الإدارة الأمريكية السابقة مسؤولية انخفاض بعض المخزونات، متحدثاً عن تأثير عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا خلال السنوات الماضية.
وفي محاولة لتعزيز الإنتاج العسكري، عقد ترامب اجتماعات مع كبار مسؤولي شركات الدفاع الأمريكية، بينها شركات تعمل على إنتاج أنظمة اعتراض صاروخي مثل “ثاد” و”باتريوت”، كما فعّل قانون الإنتاج الدفاعي بهدف تسريع تصنيع الأسلحة.
لكن خبراء الدفاع يشيرون إلى أن زيادة الإنتاج العسكري لا يمكن أن تعالج النقص بشكل فوري، إذ تحتاج المصانع الدفاعية إلى وقت طويل لتوسيع خطوط الإنتاج وتوفير سلاسل الإمداد اللازمة.
وفي ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، تبقى مسألة المخزونات العسكرية أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على قرارات التصعيد أو التفاوض، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى توسيع نطاق المواجهة في الشرق الأوسط.










