طهران – المنشر_الاخباري
شنّ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هجوماً حاداً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، متهماً إياه بمحاولة تضليل الرأي العام عبر نشر مقطع مصور “مُجتزأ” من إحدى كلماته، وذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهة السياسية والاقتصادية بين واشنطن وطهران مع بدء الولايات المتحدة تنفيذ حزمة جديدة من العقوبات المشددة على إيران.
وقال قاليباف، في منشور عبر منصة إكس، إن شعار ترامب يجب أن يكون “اجعلوا أمريكا جائعة مجددًا”، في إشارة ساخرة إلى شعار الرئيس الأمريكي الشهير، مضيفاً: “لا يمكنكم إخفاء الهزائم عبر الادعاءات الكاذبة أو التلاعب بالحقائق.”
وجاءت تصريحات قاليباف بعدما أعاد ترامب نشر مقطع مقتطع من خطاب ألقاه رئيس البرلمان الإيراني أمام رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، ظهر فيه وكأنه يعترف بأن الإيرانيين “جائعون ولا يملكون القدرة على المقاومة”. إلا أن قاليباف أكد أن الفيديو حُذف منه الجزء الأساسي من حديثه، وأنه كان يتناول العلاقة بين الأمن القومي والاقتصاد، مشدداً على أن أي دولة تحتاج إلى جناحين للتحليق، هما القوة الأمنية والقوة الاقتصادية.
وأوضح أن رسالته كانت موجهة إلى رجال الأعمال، داعياً إياهم إلى لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني لمواجهة الضغوط الخارجية، مؤكداً أن الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد فشلهما – بحسب تعبيره – في تحقيق أهدافهما عبر المواجهة العسكرية، انتقلتا إلى الحرب الاقتصادية والإعلامية في محاولة لإضعاف الداخل الإيراني.
وفي محاولة للرد على تصريحات ترامب، نشر قاليباف بيانات حول الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن نحو 47 مليون أمريكي يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن ملايين الأطفال يعيشون تحت خط الفقر، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس التحديات الداخلية التي تواجهها واشنطن، وأن الإدارة الأمريكية تحاول صرف الأنظار عنها عبر مهاجمة إيران.
وأضاف أن الاقتصاد الأمريكي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع الدين العام إلى مستويات قياسية، وزيادة تكاليف الاقتراض، واستمرار التضخم، إلى جانب المخاوف من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة، معتبراً أن هذه الأزمات تجعل من الصعب على واشنطن تقديم نفسها بوصفها نموذجاً للاستقرار الاقتصادي.
وتأتي هذه السجالات بالتزامن مع إعلان الإدارة الأمريكية إطلاق ما وصفته بـ”أقوى حملة عقوبات اقتصادية” ضد إيران، تستهدف تقليص مصادر تمويلها وتشديد القيود على صادراتها النفطية وشبكاتها المالية، في حين تؤكد طهران أنها لن تغيّر سياساتها تحت ضغط العقوبات، وأنها ستواصل تعزيز اقتصادها الداخلي وتوسيع شراكاتها مع الدول الصديقة.
ويعكس تبادل التصريحات بين قاليباف وترامب تصاعد الحرب الإعلامية والسياسية بين البلدين، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة على خلفية الملف النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.










