واشنطن – المنشر_الاخباري
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا، اليوم الأربعاء، بعدما تحدث عن مصير المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، مؤكدًا أنه لا يعتقد أن الأخير توفي، لكنه كشف في الوقت نفسه عن تعرضه لإصابات بالغة.
وقال ترامب، خلال مقابلة هاتفية مباشرة مع المذيع المحافظ غلين بيك، إن مجتبى خامنئي «تعرض لإصابات بالغة للغاية»، مشيرًا إلى أن الإصابات شملت الجانب الأيسر من جسده، بما في ذلك الذراع والساق، إضافة إلى أجزاء أخرى من الجسم.
ورغم وصفه للحالة بأنها شديدة الخطورة، قال ترامب بوضوح: «لا أعتقد أنه مات».
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تحيط فيه حالة من الغموض بمصير مجتبى خامنئي، وسط تداول تكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده، في ظل حساسية موقعه داخل المشهد السياسي الإيراني.
ولم يكشف ترامب عن مصدر المعلومات التي استند إليها في حديثه، كما لم يقدم تفاصيل يمكن من خلالها التحقق بشكل مستقل من طبيعة الإصابات أو توقيتها. وبالتالي، تبقى هذه المعلومات في إطار التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي، إلى حين صدور تأكيدات موثوقة من مصادر مستقلة.
ولم يكتف ترامب بالحديث عن الحالة الصحية لخامنئي، بل ألمح إلى احتمال استمرار المسؤولين الإيرانيين في الرجوع إليه بشأن الملفات المهمة، حتى في حال كان وضعه مختلفًا عما يتم الإعلان عنه.
وقال إن المسؤولين الإيرانيين يواصلون استشارته وطلب ما وصفه بـ«مباركته النهائية» بشأن القضايا المهمة، في إشارة إلى استمرار حضوره، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في عملية صنع القرار الإيراني.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بسبب الدور الذي يشغله المرشد الأعلى في النظام السياسي الإيراني، إذ إن أي تطور يتعلق بوضعه الصحي يمكن أن تكون له انعكاسات على القرارات السياسية والأمنية، فضلًا عن تأثيره المحتمل على المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
وفي المقابلة نفسها، انتقل ترامب للحديث عن مسار الحرب والضغوط الأمريكية على طهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة، من وجهة نظره، تتجه نحو تحقيق «انتصار كبير للغاية».
وقال إن القوة المالية الأمريكية «هائلة»، في إشارة إلى قدرة واشنطن على استخدام أدوات اقتصادية واسعة للضغط على إيران.
وتزامنت تصريحات ترامب مع تصعيد أمريكي على المستوى الاقتصادي، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية خلال الأسبوع الحالي إجراءات جديدة لتشديد العقوبات على إيران، مع التلويح بإجراءات تستهدف الدول التي تواصل علاقاتها مع طهران.
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه العلاقة بين واشنطن وطهران تمر بمرحلة شديدة التوتر، وسط خلافات بشأن عدد من الملفات، من بينها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والضمانات الأمنية ومستقبل المفاوضات.
ويزيد الغموض المحيط بمصير مجتبى خامنئي من حساسية المشهد، خصوصًا مع استمرار تضارب المعلومات المتداولة بشأن وضعه. وفي غياب إعلان رسمي مفصل أو أدلة مستقلة، يصعب حسم حقيقة حالته الصحية استنادًا إلى التصريحات السياسية وحدها.
كما أن حديث ترامب عن إصابات في الجانب الأيسر من جسد خامنئي، مع تأكيده عدم وفاته، يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المعلومات التي وصلت إلى الإدارة الأمريكية، وما إذا كانت واشنطن تملك قنوات خاصة للحصول على معلومات بشأن وضع القيادة الإيرانية.
ومع ذلك، لم يقدم ترامب خلال المقابلة تفاصيل تسمح بتحديد مصدر هذه المعلومات أو درجة موثوقيتها، ما يجعل التعامل معها بحاجة إلى قدر من التحفظ الإعلامي.
وتبقى الأنظار موجهة إلى أي معلومات جديدة قد تصدر من طهران أو مصادر دولية مستقلة بشأن مجتبى خامنئي، خصوصًا أن وضوح موقف القيادة الإيرانية قد يكون عاملًا مؤثرًا في المرحلة المقبلة من الصراع والمفاوضات.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه ترامب أن خامنئي لم يمت، فإن حديثه عن إصاباته البالغة يضيف عنصرًا جديدًا إلى ملف شديد الحساسية، ويطرح تساؤلات حول الوضع الفعلي للقيادة الإيرانية، وانعكاساته المحتملة على مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران.










