واشنطن – المنشر_الاخباري
شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً جديداً على وسائل الإعلام الأميركية، موجهاً انتقادات حادة إلى شبكتي CNN وMS NOW، ومتهماً إياهما بفقدان الجمهور والتأثير. وجاء هجوم ترامب في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية والإعلامية بين الرئيس وعدد من المؤسسات الإخبارية الأميركية.
وقال ترامب، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إن CNN تعيش ما وصفه بـ«دوامة موت»، مضيفاً أن MS NOW تواجه المصير نفسه، ومشيراً إلى أن أعداد المشاهدين في الشبكتين أصبحت، بحسب وصفه، ضعيفة للغاية.
وتأتي تصريحات ترامب ضمن سلسلة طويلة من الانتقادات التي وجهها إلى وسائل الإعلام التي يرى أنها تقدم تغطية سلبية تجاهه أو تجاه سياساته، خصوصاً CNN التي لطالما كانت هدفاً بارزاً في خطاباته وتصريحاته.
ترامب: CNN يمكن إنقاذها
رغم هجومه القوي على الشبكة، لم يغلق ترامب الباب أمام إمكانية إنقاذ CNN، إذ قال إن الشبكة يمكن أن تستعيد مكانتها من خلال تغيير القيادة والمذيعين.
واعتبر الرئيس الأميركي أن امتلاك CNN علامة تجارية قوية يجعل من الممكن إعادة بناء حضورها، حتى في ظل ما وصفه بالتراجع الكبير في المشاهدة.
وتواجه شبكات الأخبار التقليدية في الولايات المتحدة بالفعل منافسة متزايدة من المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مع انتقال أعداد كبيرة من الجمهور إلى الإنترنت للحصول على الأخبار والتحليلات السياسية.
هاري إنتن.. استثناء ترامب داخل CNN
وفي مفارقة لافتة، أشاد ترامب بالمحلل السياسي والإحصائي في CNN هاري إنتن، واعتبره من أفضل الشخصيات الموجودة داخل الشبكة.
وقال ترامب إن إنتن يتمتع بالمصداقية، مطالباً بعدم إقالته، وذلك بعدما عرض المحلل بيانات تتعلق بشعبية الرئيس الأميركي ومكانته داخل الحزب الجمهوري.
ويرى ترامب أن الأرقام التي قدمها إنتن تؤكد استمرار قوته السياسية داخل القاعدة الجمهورية، وهو ما استخدمه الرئيس للتأكيد على أن نفوذه داخل الحزب لا يزال قوياً.
ترامب يقارن شعبيته بالرؤساء التاريخيين
ذهب ترامب في منشوره إلى الإشارة إلى بيانات قال إنها تظهر تفوق شعبيته بين الجمهوريين على شعبية رؤساء أميركيين تاريخيين، من بينهم أبراهام لينكولن وجورج واشنطن.
وتأتي هذه التصريحات في إطار سعي ترامب المستمر لإبراز حجم نفوذه داخل الحزب الجمهوري، خصوصاً في ظل استمرار النقاش حول مستقبل الحركة السياسية المحافظة ودور الرئيس فيها.
لكن من المهم التمييز بين شعبية ترامب داخل صفوف الجمهوريين وبين شعبيته لدى عموم الناخبين الأميركيين، إذ يمكن أن تختلف نتائج الاستطلاعات بصورة كبيرة وفقاً للفئة السياسية التي تشملها.
«لا أحد يشاهد».. معركة الأرقام
ركز ترامب في هجومه على أعداد المشاهدين، قائلاً إن «لا أحد يشاهد» CNN وMS NOW.
وتعتبر نسب المشاهدة من أهم المؤشرات بالنسبة إلى شبكات الأخبار التلفزيونية، لأنها ترتبط بالإعلانات والتأثير الإعلامي والقدرة على الوصول إلى الجمهور.
لكن المشهد الإعلامي تغير بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد التلفزيون المصدر الرئيسي للأخبار بالنسبة إلى شريحة واسعة من الأميركيين.
وأصبحت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية منافساً مباشراً للقنوات التلفزيونية، الأمر الذي فرض على المؤسسات الإعلامية التقليدية إعادة التفكير في طريقة إنتاج الأخبار وتوزيعها.
لماذا يهاجم ترامب الإعلام باستمرار؟
تعود المواجهة بين ترامب ووسائل الإعلام إلى سنوات طويلة، إذ بنى الرئيس جزءاً من خطابه السياسي على انتقاد ما يصفه بالإعلام المنحاز.
وخلال حملاته الانتخابية وفتراته في الحكم، دخل ترامب في مواجهات متكررة مع مؤسسات إخبارية كبرى، واتهمها في مناسبات عديدة بتقديم تغطية غير عادلة لسياساته.
وفي المقابل، ترى المؤسسات الإعلامية أن دورها يتمثل في مساءلة المسؤولين وتغطية القضايا السياسية والاقتصادية من زوايا متعددة.
ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح ترامب قادراً على مخاطبة جمهوره مباشرة من دون الاعتماد على القنوات التقليدية، وهو ما ساعده على بناء قناة اتصال مستقلة مع أنصاره.
CNN أمام تحديات جديدة
لا ترتبط التحديات التي تواجه CNN بالسياسة وحدها، بل تشمل أيضاً التغيرات الكبيرة في صناعة الإعلام.
فالمشاهد اليوم يستطيع متابعة الأخبار عبر الهاتف أو الحاسوب أو منصات البث الرقمي، كما يستطيع الانتقال بين عشرات المصادر خلال دقائق.
هذا الواقع جعل الشبكات التلفزيونية أمام منافسة مستمرة على وقت المشاهد واهتمامه، وأصبح الحفاظ على الجمهور تحدياً لا يقل أهمية عن إنتاج المحتوى نفسه.
ويرى ترامب أن تغيير القيادة والمذيعين يمكن أن يساعد CNN في استعادة جزء من تأثيرها، بينما يعتبر أن MS NOW تواجه وضعاً أكثر صعوبة.
هجوم سياسي وإعلامي متواصل
تعكس تصريحات ترامب طبيعة العلاقة المعقدة بين الرئيس والإعلام الأميركي.
ففي الوقت الذي يهاجم فيه الرئيس شبكات إخبارية كبرى، تصبح تصريحاته نفسها مادة رئيسية على هذه الشبكات، ما يضمن استمرار حضور الطرفين في المشهد الإعلامي.
كما أن إشادة ترامب بهاري إنتن تكشف أن انتقاداته لا تشمل بالضرورة كل صحفي أو محلل يعمل داخل المؤسسات التي يهاجمها.
فالرئيس أظهر استعداداً للإشادة بالمحلل عندما رأى أن البيانات التي قدمها تدعم وجهة نظره بشأن شعبيته ونفوذه السياسي.
معركة على الجمهور والتأثير
في النهاية، يتجاوز الخلاف بين ترامب وCNN وMS NOW مجرد تبادل الانتقادات، ليعكس تحولاً أوسع في المشهد الإعلامي الأميركي.
فالمنافسة لم تعد فقط بين شبكات التلفزيون، وإنما أصبحت بين التلفزيون التقليدي والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والمصادر المستقلة.
وفي هذا السياق، يحاول ترامب التأكيد على أن الشبكات التي ينتقدها تفقد جمهورها وتأثيرها، بينما تسعى المؤسسات الإعلامية إلى الحفاظ على حضورها في بيئة إعلامية شديدة التغير.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت شبكات الأخبار التقليدية قادرة على استعادة جزء من جمهورها، أم أن التحول نحو الإعلام الرقمي سيواصل تقليص نفوذها خلال السنوات المقبلة.










