واشنطن – المنشر_الاخباري
تحول اسم الناشط الفلسطيني زيد عبد الناصر إلى قضية مثيرة للجدل في ألمانيا، بعدما أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات، في خطوة تستهدف نشاطه المرتبط بالقضية الفلسطينية وحقوق الأسرى الفلسطينيين.
عبد الناصر، البالغ من العمر 30 عامًا، لاجئ فلسطيني عديم الجنسية وُلد في سوريا، ويعيش في العاصمة الألمانية برلين منذ عام 2017. وخلال السنوات الماضية، برز اسمه في أنشطة وحملات تتعلق بحقوق الفلسطينيين والأسرى، قبل أن ينتقل ملفه من الساحة الألمانية إلى دائرة العقوبات الأمريكية.
من هو زيد عبد الناصر؟
نشأ عبد الناصر كلاجئ فلسطيني في سوريا، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا ويستقر في برلين. وهناك انخرط في العمل السياسي والحقوقي المرتبط بالقضية الفلسطينية، ولا سيما ملف المعتقلين الفلسطينيين.
وارتبط اسمه بنشاطات جماعات وشبكات مؤيدة للفلسطينيين، بينها شبكة «سميدون» للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، كما تشير السلطات الأمريكية إلى علاقته بحركة «مسار بديل».
وبحسب محاميه، فإن نشاط عبد الناصر كان سياسيًا وحقوقيًا، ولم يكن قائمًا على ارتكاب جرائم جنائية.
لماذا أدرجته واشنطن على قائمة العقوبات؟
الولايات المتحدة اتخذت إجراءات مالية بحقه ضمن حزمة تستهدف شخصيات وجهات مرتبطة بما تعتبره واشنطن نشاطًا داعمًا لمنظمات مصنفة لديها ضمن قوائم الإرهاب.
وتقول واشنطن إن عبد الناصر مرتبط بحركة «مسار بديل»، بينما يرفض الناشط هذا التصنيف ويعتبر أن الإجراءات الأمريكية تستهدف نشاطه السياسي والحقوقي المؤيد للفلسطينيين.
وهنا تكمن حساسية القضية: فالقرار الأمريكي لا يتعلق بشخص موجود داخل الولايات المتحدة، وإنما بناشط فلسطيني يعيش في ألمانيا.
ماذا تعني العقوبات الأمريكية؟
إدراج عبد الناصر على قائمة العقوبات لا يعني بالضرورة أن هناك أمرًا باعتقاله في ألمانيا أو أنه يواجه محاكمة جنائية أمريكية.
لكن العقوبات قد تكون لها تداعيات مالية كبيرة، إذ يمكن أن تؤدي إلى تجميد أصول خاضعة للولاية الأمريكية، ومنع أشخاص ومؤسسات أمريكية من إجراء معاملات مالية محددة معه.
كما أن تأثير العقوبات قد يتجاوز الولايات المتحدة، بسبب ارتباط المؤسسات المالية العالمية بالنظام المالي الأمريكي والدولار، وهو ما يمكن أن يجعل بعض البنوك أكثر حذرًا في التعامل مع الأشخاص المدرجين على القوائم الأمريكية.
عبد الناصر قال إنه يخشى أن تؤدي الإجراءات إلى شل قدرته المالية، خصوصًا أنه يعيش في ألمانيا ولديه طفل يبلغ من العمر ستة أشهر.
محاميه: لا توجد جريمة جنائية
محامي عبد الناصر، ألكسندر غوريسكي، قال إن موكله لم يرتكب جريمة جنائية، مؤكدًا أن القضية تتعلق بنشاط سياسي وقضايا مرتبطة بالأسرى الفلسطينيين.
ويبحث الفريق القانوني للناشط في الخيارات المتاحة أمامه للطعن في الإجراءات الأمريكية، في محاولة لتحديد مدى إمكانية مواجهة القرار قانونيًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن عبد الناصر يقيم في ألمانيا، ما يفتح نقاشًا حول حدود تأثير العقوبات الأمريكية على أفراد يعيشون خارج الأراضي الأمريكية.
من النشاط الفلسطيني إلى المواجهة الدولية
لم يكن اسم عبد الناصر جديدًا على الجدل السياسي في ألمانيا.
فقد ظهر اسمه في سياق النشاط المؤيد للفلسطينيين وقضايا الأسرى، وسط تشدد متزايد من السلطات الألمانية تجاه بعض التنظيمات والشبكات المرتبطة بهذا النشاط.
لكن دخول الولايات المتحدة على خط القضية نقلها إلى مستوى مختلف، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على خلاف بين ناشط والسلطات الألمانية، بل أصبح عبد الناصر خاضعًا أيضًا لإجراءات أمريكية يمكن أن تكون لها تبعات مالية دولية.
قضية تتجاوز شخصًا واحدًا
قضية زيد عبد الناصر تفتح نقاشًا أوسع حول مستقبل النشاط المؤيد لفلسطين في أوروبا، خصوصًا مع تصاعد الإجراءات القانونية والمالية ضد عدد من المنظمات والناشطين منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتدافع الحكومات عن هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لمواجهة التهديدات الأمنية وتمويل الجماعات المصنفة إرهابية، بينما يرى ناشطون ومحامون أن استخدام العقوبات والقوانين الأمنية قد يؤدي إلى تضييق مساحة العمل السياسي والحقوقي المشروع.
ولهذا، فإن السؤال الذي تطرحه قضية عبد الناصر لا يتعلق بمصيره وحده، وإنما بحدود سلطة العقوبات الأمريكية خارج الولايات المتحدة، وبالمساحة المتاحة للناشطين الفلسطينيين في أوروبا لممارسة نشاطهم السياسي والحقوقي.
من برلين إلى واشنطن
في نهاية المطاف، يجد زيد عبد الناصر نفسه في مواجهة إجراءات أمريكية وهو يعيش في ألمانيا، بعد سنوات من النشاط في ملف الأسرى والقضية الفلسطينية.
وبينما تقدم واشنطن قرارها باعتباره إجراءً أمنيًا يستند إلى اتهامات تتعلق بجهات مرتبطة به، يؤكد الناشط ومحاميه أن نشاطه كان سياسيًا وحقوقيًا ولا يستند إلى جريمة جنائية.
ومع استمرار المسار القانوني، قد تتحول قضيته إلى واحدة من أبرز القضايا التي تختبر العلاقة بين العقوبات ومكافحة الإرهاب من جهة، وحرية التعبير والنشاط الحقوقي من جهة أخرى.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل ستتوقف الإجراءات عند زيد عبد الناصر، أم أن العقوبات الأمريكية ستتوسع لتطال مزيدًا من الناشطين الفلسطينيين المقيمين في أوروبا؟










