واشنطن- المنشر_الاخباري
تدخل معركة انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مرحلة أكثر حساسية بالنسبة إلى الحزب الجمهوري، في ظل تصاعد التداعيات الداخلية للحرب على إيران، وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، بالتزامن مع تراجع معدلات تأييد الرئيس دونالد ترامب إلى مستويات تزيد من صعوبة المعركة التي يخوضها الحزب للحفاظ على سيطرته على الكونغرس.
ومع اقتراب انتخابات نوفمبر، لم تعد الحرب ملفًا خارجيًا بعيدًا عن الناخب الأميركي، إذ بدأت آثارها الاقتصادية تظهر بصورة مباشرة في أسعار الطاقة، بينما يسعى البيت الأبيض إلى الحفاظ على الدعم الجمهوري ومنع تحول ارتفاع تكاليف المعيشة إلى عقوبة انتخابية للإدارة والحزب الحاكم.
أسعار الوقود تدخل المعركة الانتخابية
وأصبحت أسعار الوقود إحدى أبرز نقاط الضغط على الجمهوريين، مع ارتفاع أسعار النفط بفعل المخاوف من استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واحتمال اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.
ودفعت المخاوف المرتبطة بالحرب أسعار النفط إلى الارتفاع، فيما تجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون، بحسب البيانات التي أوردها التقرير، مسجلًا زيادة كبيرة منذ بداية الحرب في 28 فبراير.
ولا يتوقف تأثير هذه الزيادة عند محطات الوقود، إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والشحن والإنتاج، وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات ويزيد الضغوط على الأسر الأميركية.
وهذه المعادلة تحديدًا تمثل مصدر قلق للجمهوريين، إذ إن الناخب قد لا ينظر إلى ارتفاع أسعار النفط باعتباره نتيجة لأزمة جيوسياسية بعيدة، بل باعتباره زيادة مباشرة في فاتورة الوقود والطعام والنقل.
الديمقراطيون يستغلون الأزمة
وفي المقابل، وجد الديمقراطيون في ارتفاع أسعار الطاقة فرصة لمهاجمة الإدارة الجمهورية، وربط الحرب مباشرة بالأعباء الاقتصادية التي يتحملها الأميركيون.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر إن الإدارة يمكنها تقديم أي توصيف للحرب، لكن الأميركيين يعرفون تأثيرها الحقيقي، مشيرًا إلى ارتفاع الأسعار وتعريض أفراد القوات المسلحة الأميركية للخطر في الخارج.
ودعا شومر إلى إنهاء الحرب، في رسالة تستهدف الناخبين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية.
كما هاجم السيناتور الديمقراطي أليكس باديلا ارتفاع أسعار الوقود، معتبرًا أن الحرب مع إيران تدفع أسعار النفط إلى الأعلى، بينما تحقق شركات الطاقة أرباحًا إضافية، في حين يدفع الأميركيون مزيدًا من الأموال عند محطات الوقود.
ويمنح هذا الخطاب الديمقراطيين فرصة لتحويل الحرب من قضية تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية إلى قضية معيشية تمس الناخب مباشرة.
ترامب يتحرك لإنقاذ موقف الجمهوريين
وفي مواجهة الضغوط السياسية، يحاول ترامب تقديم حوافز اقتصادية للناخبين وتعزيز موقف الحزب الجمهوري قبل انتخابات نوفمبر.
وخلال مؤتمر جمهوري في دالاس، أعلن الرئيس الأميركي عن مقترح لمنح 5 آلاف دولار لكل شخص بالغ إذا نجح الجمهوريون في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.
وأطلق ترامب على المقترح اسم «عائد ترامب»، لكنه لم يقدم تفاصيل واضحة بشأن طريقة تمويله، مكتفيًا بالقول إن الولايات المتحدة تحقق «أموالًا كثيرة».
وأثار المقترح انتقادات حادة من الديمقراطيين، الذين شككوا في قانونيته وجدواه المالية، بينما أشارت تقديرات إلى أن تطبيق البرنامج قد يكلف أكثر من تريليون دولار.
وبالنسبة إلى الجمهوريين، قد يمثل المقترح محاولة لإعادة توجيه النقاش الانتخابي من كلفة الحرب وارتفاع الأسعار إلى المكاسب المالية المباشرة التي يمكن أن يحصل عليها الناخبون.
معركة على مستقبل الكونغرس
وتكتسب انتخابات نوفمبر أهمية خاصة لأنها ستحدد موازين القوى داخل الكونغرس، وبالتالي قدرة إدارة ترامب على تمرير أجندتها السياسية خلال الفترة المقبلة.
ولهذا السبب، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الوقود يمثلان مخاطرة سياسية متزايدة بالنسبة إلى الجمهوريين، خصوصًا إذا استمرت الضغوط الاقتصادية حتى موعد الاقتراع.
فارتفاع أسعار البنزين والديزل لا يؤثر فقط على الأسر التي تستخدم السيارات، بل يمتد إلى قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتجارة، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار.
وفي حال استمرت أسعار النفط في الارتفاع، قد يجد المرشحون الجمهوريون أنفسهم مضطرين للدفاع عن سياسات الإدارة في مناطق انتخابية لا تكون فيها السياسة الخارجية هي الأولوية، بينما يركز الناخبون على قدرتهم على دفع تكاليف الوقود والغذاء والسكن.
الحرب تتحول إلى اختبار للجمهوريين
وبذلك، تتحول الحرب على إيران تدريجيًا إلى اختبار سياسي داخلي للحزب الجمهوري، بعدما امتدت آثارها من ساحات القتال وأسواق النفط إلى الحياة اليومية للأميركيين.
فبينما تتمسك إدارة ترامب بسياساتها وتدافع عن قراراتها، يراهن الديمقراطيون على أن ارتفاع الأسعار واستمرار الحرب يمكن أن يتحولا إلى عامل حاسم ضد الجمهوريين في صناديق الاقتراع.
وفي المقابل، يحاول ترامب تقديم وعود اقتصادية مباشرة للناخبين، في مقدمتها «عائد ترامب»، إلى جانب التأكيد على قدرة الإدارة على التعامل مع تداعيات الحرب.
لكن المعركة ستبقى مرتبطة بما سيحدث خلال الأسابيع المقبلة: فإذا تراجعت أسعار الطاقة وهدأت تداعيات الحرب، قد يتمكن الجمهوريون من احتواء الغضب الشعبي. أما إذا استمر النفط في الارتفاع وبقيت الحرب مفتوحة، فقد تصبح أسعار الوقود واحدة من أكثر القضايا تأثيرًا في انتخابات نوفمبر.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة شديدة الحساسية: الدفاع عن حرب خارجية بينما يدفع الناخب الأميركي كلفتها في الداخل، وهي معادلة قد تحدد ما إذا كان الحزب سيتمكن من الحفاظ على سيطرته على الكونغرس أم سيدفع ثمن الحرب في صناديق الاقتراع.










