نيويورك- المنشر_الاخباري
حمّلت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالاضطرابات في مضيق هرمز، معتبرة أن التداعيات التي طالت أسواق الطاقة والتجارة العالمية جاءت نتيجة مباشرة لما وصفته بـ«العدوان الأمريكي الإسرائيلي» والحصار البحري المفروض عليها.
وقال علي بحريني، رئيس البعثة الدائمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، إن طهران لا ينبغي أن تتحمل وحدها مسؤولية الآثار الاقتصادية العالمية الناجمة عن القيود التي فرضتها على حركة العبور عبر مضيق هرمز.
وجاءت تصريحات بحريني خلال كلمة ألقاها، الاثنين، في الاجتماع رفيع المستوى للدورة الـ68 لمجلس التجارة والتنمية التابع للأمم المتحدة «أونكتاد»، المنعقد في سويسرا.
وأكد الدبلوماسي الإيراني أن التداعيات المترتبة على الوضع في مضيق هرمز بالنسبة إلى التنمية العالمية لا يمكن فصلها عن الأسباب التي أدت إلى الأزمة، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ«العدوان الأمريكي الإسرائيلي والحصار البحري» يمثل، من وجهة نظر طهران، العامل الأساسي وراء التطورات الحالية.
وقال بحريني إن استخدام ما وصفها بـ«الإجراءات القسرية» من جانب الولايات المتحدة ضد إيران لا يقتصر تأثيره على الاقتصاد الإيراني، بل يعرض دولًا نامية أخرى لخطر التداعيات غير المباشرة عبر قطاعات التجارة والطاقة والغذاء وغيرها من القنوات الاقتصادية.
وأضاف أن آثار هذه الإجراءات «لا تقتصر على دولة واحدة»، محذرًا من أنها قد تؤدي إلى إضعاف فرص التنمية وجعل الاقتصادات المتضررة أكثر عرضة لصدمات اقتصادية جديدة.
ودعا المسؤول الإيراني إلى تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى رفع قدرة الدول النامية على مواجهة الصدمات الخارجية، مطالبًا «أونكتاد» بإيلاء مزيد من الاهتمام للتأثيرات التراكمية لما وصفه باستخدام إجراءات قسرية، بما في ذلك العقوبات والعدوان والحصار ضد إيران، وانعكاساتها على التنمية والقدرة على الصمود الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم.
وتأتي تصريحات بحريني بعد أشهر من فرض إيران قيودًا على حركة عبور شحنات البضائع عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمثل طريقًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز والطاقة.
وبحسب الرواية الإيرانية التي أوردتها «برس تي في»، بدأت القيود خلال ما وصفته طهران بالعدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران، والذي انتهى بوقف لإطلاق النار في منتصف أبريل، قبل أن تفرض الولايات المتحدة لاحقًا، وفق الرواية الإيرانية، حصارًا بحريًا على التجارة الإيرانية مع بقية العالم.
وتقول طهران إنها مستعدة لتخفيف القيود المفروضة على حركة العبور عبر المضيق، لكنها تربط أي خطوة من هذا النوع برفع العقوبات الأمريكية وإنهاء الحصار البحري، إلى جانب وقف التهديدات المتعلقة بإمكانية شن عمليات عسكرية جديدة ضد إيران.
وتكتسب أزمة مضيق هرمز أهمية دولية كبيرة بسبب الدور الذي يلعبه الممر المائي في حركة تجارة الطاقة العالمية. وأي اضطراب طويل الأمد في حركة السفن يمكن أن ينعكس على أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وترى إيران أن الدول النامية ستكون من بين الأكثر تضررًا من أي اضطراب مستمر في أسواق الطاقة والتجارة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف السلع والنقل والطاقة، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لتقليل آثار هذه الصدمات.
وتأتي تصريحات المسؤول الإيراني في وقت لا تزال فيه أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز حاضرة بقوة في حسابات الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر العسكري والسياسي في المنطقة إلى مزيد من الاضطرابات في حركة التجارة والطاقة.
وبذلك تحاول طهران تقديم قيودها على الملاحة باعتبارها جزءًا من تداعيات أوسع للعقوبات والضغوط العسكرية والاقتصادية المفروضة عليها، بينما تحذر من أن استمرار الأزمة لن يقتصر تأثيره على إيران، بل قد يمتد إلى الاقتصاد العالمي والدول النامية بصورة خاصة.









