موسكو- المنشر_الاخباري
نددت روسيا بشدة بقرار النمسا منع نائب الرئيس الإيراني ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، من دخول أراضيها للمشاركة في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن الخطوة تمثل «انتهاكًا خطيرًا» للالتزامات المترتبة على النمسا باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الوكالة في فيينا.
وقال ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، إن موسكو «لا تستطيع إلا أن تعلق» على ما وصفه بـ«الوضع الفاضح» المحيط بقرار السلطات النمساوية إلغاء تأشيرة إسلامي، بعدما كانت قد أصدرتها في وقت سابق.
وأوضح أوليانوف، الاثنين، أن إسلامي ووفده المرافق غادرا إلى فيينا يوم السبت، لكنه اضطر إلى العودة إلى طهران في اليوم نفسه بعدما ألغت النمسا تأشيرته، في خطوة قال المسؤول الروسي إنها جاءت تحت ضغط أمريكي.
وتزامن القرار مع انطلاق الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في العاصمة النمساوية، وهو اجتماع سنوي تشارك فيه الدول الأعضاء لمناقشة ملفات تتعلق بالطاقة النووية والرقابة الدولية والضمانات النووية.
موسكو: لا توجد عقوبات أممية سارية
وقال أوليانوف إن إلغاء التأشيرة، بعد منحها في وقت سابق، يخالف، من وجهة نظر موسكو، التزامات النمسا بموجب الاتفاق المبرم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إقامة مقرها في فيينا.
وأضاف أن الخطوة النمساوية جاءت على خلفية تصريحات صادرة عن بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي، جرى تداولها «تحت غطاء» لجنة العقوبات التابعة للقرار 1737، معتبرًا أن هذه التصريحات استُخدمت ذريعة لمنع إسلامي من دخول النمسا.
وشدد الدبلوماسي الروسي على أنه لا توجد، بحسب الموقف الذي طرحه، عقوبات لمجلس الأمن على إيران ولا لجنة عقوبات قائمة بموجب القرار 1737، كما رفض قانونية الإجراءات التي تقول بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنها اتخذتها لتفعيل آلية «سناب باك» وإعادة العقوبات الأممية على إيران.
وقال أوليانوف إن الدول الغربية الثلاث تعتبر أن آلية إعادة العقوبات قد فُعّلت، بينما ترى موسكو أن هذه الخطوات «باطلة إجرائيًا وقانونيًا»، مشيرًا إلى أن أحكام قرار مجلس الأمن رقم 2231 انتهت، وفق تفسير روسيا، في 18 أكتوبر 2025.
واشنطن تؤكد اعتراضها على الإعفاء
وفي المقابل، أكدت الولايات المتحدة أنها اعترضت على منح إسلامي إعفاءً من قيود السفر المفروضة بموجب العقوبات، وهو ما أدى إلى رفض طلب الإعفاء.
وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن إسلامي شخصية خاضعة للعقوبات، وإن واشنطن لا تريد السماح لأشخاص مدرجين على قوائم العقوبات بتجاوز القيود المفروضة عليهم، مضيفًا أن المسؤول الإيراني طلب إعفاءً من العقوبات لكن طلبه رُفض.
كما أوضح السفير النمساوي كريستيان إيبنر أن بلاده، رغم كونها الدولة المضيفة للمؤتمر، تقدمت بطلب للحصول على إعفاء من حظر السفر المفروض على إسلامي، إلا أن الطلب قوبل بالرفض.
وقال إيبنر إن النمسا، نتيجة لذلك، كانت ملزمة بمنع أحد أعضاء الوفد الإيراني من دخول أراضيها.
من جانبه، قال السفير الأمريكي لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية بريستون ويلز غريفيث الثالث إن الولايات المتحدة اعترضت في نيويورك على طلب الإعفاء، موضحًا أن قواعد لجنة العقوبات الأممية أدت إلى رفض الطلب بعد الاعتراض الأمريكي.
إيران ترفض القرار وتتهم الوكالة بالتسييس
وأثار القرار غضبًا في طهران، حيث اعتبر السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إلغاء التأشيرة والتبرير القانوني المقدم له يمثلان مؤشرًا واضحًا، بحسب وصفه، على أن القرار سياسي ويعكس «تسييسًا» متزايدًا للوكالة.
وتأتي الأزمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توترًا متزايدًا على خلفية الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني وآليات التفتيش والرقابة على المنشآت النووية.
ويرى أوليانوف أن منع إسلامي من المشاركة في المؤتمر جاء في توقيت حساس، خصوصًا أن اجتماعات الوكالة تمثل منصة مهمة للحوار وبناء الجسور بين طهران والوكالة، محذرًا من أن مثل هذه الإجراءات التصعيدية قد تزيد صعوبة العلاقة بين الجانبين.
واتهم المسؤول الروسي ما وصفه بـ«الغرب الجماعي» بشن حملة واسعة لاستخدام إجراءات التأشيرات وسيلة للضغط على الدول التي لا تتوافق سياساتها مع مواقف الدول الغربية، داعيًا إلى وضع حد لما وصفه بسياسة «التعسف» في منح التأشيرات.
وقال أوليانوف إن استخدام قضية التأشيرات كأداة للضغط والإكراه يمثل، من وجهة نظر موسكو، سياسة «غير مسؤولة»، داعيًا أعضاء المجتمع الدولي إلى النظر في التداعيات التي يمكن أن تترتب عليها.
خلاف قانوني وسياسي متصاعد
ويأتي الخلاف بشأن إسلامي في ظل نزاع أوسع حول الوضع القانوني للعقوبات المفروضة على إيران وآلية «سناب باك»، التي تتيح إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة التي كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد انسحب من الاتفاق النووي عام 2018، قبل أن تتحرك بريطانيا وفرنسا وألمانيا لاحقًا بشأن آلية إعادة العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وتقول الدول الغربية إن القيود الجديدة تشمل حظر السفر على عدد من الشخصيات الإيرانية، بينما ترفض موسكو وطهران الأساس القانوني لهذه الإجراءات وتعتبرانها غير صالحة.
وتكشف قضية منع إسلامي عن اتساع الخلاف بين إيران والدول الغربية بشأن الملف النووي، في وقت تحاول فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحفاظ على قنوات التواصل مع طهران.
ومن شأن استمرار الخلاف أن يزيد الضغوط على المؤتمر العام للوكالة، خصوصًا مع تصاعد التوتر السياسي بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في ظل تمسك طهران بحقوقها النووية ورفضها ما تعتبره إجراءات سياسية تستهدفها.









