عمان – المنشر_الاخباري
أصيب 11 شخصًا، اليوم الاثنين، بحالات اختناق تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، إثر تسرب غاز الأمونيا في المجمع الصناعي بمدينة العقبة جنوبي الأردن، فيما سارعت فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية إلى موقع الحادث، وتمكنت من السيطرة على التسرب بعد وقت قصير من وقوعه.
وقال مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، نضال العوران، إن التسرب وقع ظهر الاثنين داخل المجمع الصناعي، موضحًا أن الجهات المختصة تعاملت معه على الفور، وتم التأكد فنيًا من السيطرة على المشكلة وعدم وجود خطر مستمر في الموقع.
وأوضح العوران، في تصريحات لقناة «المملكة» الأردنية، أن الحادث أدى إلى تسجيل 11 حالة اختناق، مشيرًا إلى أن الإصابات تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، ولم تسجل، وفق المعلومات المتاحة، حالات خطيرة.
وأضاف أن عددًا من المصابين تلقوا العلاج داخل عيادة المجمع الصناعي، بينما جرى نقل آخرين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية اللازمة، وذلك بالتنسيق مع كوادر الدفاع المدني والجهات الطبية الموجودة في المنطقة.
تسرب أثناء أعمال الصيانة
وبحسب المسؤول الأردني، وقع الحادث خلال أعمال صيانة لإحدى المضخات أو أجهزة الضغط القديمة داخل المجمع الصناعي، حيث كانت هناك كمية متراكمة من غاز الأمونيا في محيط الجهاز، ما أدى إلى تسرب كمية محدودة من الغاز أثناء تنفيذ أعمال الصيانة.
وأشار العوران إلى أن العاملين في موقع الحادث كانوا قد اتخذوا إجراءات السلامة العامة الأولية، إلا أن قربهم من نقطة التسرب أدى إلى تعرض عدد منهم للغاز، الأمر الذي تسبب في حالات الاختناق المسجلة.
وأكد أن أعمال الصيانة كانت تابعة لشركة يابانية، فيما تقع المضخة التي كانت تخضع للصيانة داخل حدود المجمع الصناعي في العقبة.
وبمجرد رصد التسرب، تحركت فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية إلى الموقع، حيث جرى التعامل مع مصدر التسرب واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المنطقة وحماية العاملين.
وأكد العوران أن الفرق الفنية أجرت عمليات فحص وقياس للتأكد من السيطرة الكاملة على المشكلة، موضحًا أن الجهات المختصة لن تسمح بعودة العاملين إلى مواقعهم إلا بعد التأكد من عدم وجود أي مخاطر إضافية.
إخلاء احترازي للعاملين
وفي إطار إجراءات السلامة، جرى إخلاء العاملين من المنطقة كإجراء وقائي، وفق ما أوضح العوران، الذي أكد أن عملية الإخلاء جاءت ضمن خطط الطوارئ المعمول بها في المنطقة الصناعية.
وقال إن الإخلاء لم يكن مؤشرًا على استمرار التسرب، وإنما كان إجراءً احترازيًا بهدف ضمان سلامة العاملين وإتاحة المجال أمام فرق الطوارئ والفنيين لتنفيذ عمليات الفحص اللازمة.
وأشار إلى أنه سيتم السماح للعاملين بالعودة إلى مواقعهم بعد إجراء جولة إضافية من جانب كوادر سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والجهات المعنية، والتأكد من عدم وجود أي مخاطر، إلى جانب تنفيذ القياسات المطلوبة في المنطقة.
وبعد استكمال عمليات التحقق، ستوجه الجهات المختصة المنشآت المعنية إلى استئناف العمل بصورة طبيعية، وفقًا لنتائج الفحوص والإجراءات الفنية المتخذة.
مراجعة إجراءات السلامة
وأكد العوران أن الجهات الأردنية ستعمل على مراجعة إجراءات السلامة التي كانت مطبقة خلال أعمال الصيانة، بالتعاون مع محافظ العقبة والأجهزة والجهات المختصة، بهدف تحديد ما إذا كان هناك أي خلل أو ملاحظة يمكن الاستفادة منها لمنع تكرار الحادث.
وتكتسب مراجعة إجراءات السلامة أهمية خاصة في المنشآت الصناعية التي تتعامل مع مواد كيميائية وغازات قد تشكل خطرًا على العاملين في حال تسربها، حتى وإن كانت الكميات المتسربة محدودة.
ويركز التحقيق الفني في مثل هذه الحالات على ظروف أعمال الصيانة، وآليات التعامل مع المعدات القديمة، ومدى الالتزام بإجراءات العزل والتهوية ووسائل الحماية الشخصية، إضافة إلى تحديد سبب تراكم الغاز في محيط المضخة قبل بدء أعمال الصيانة.
العقبة.. مركز صناعي ومينائي مهم
وتعد العقبة من أهم المراكز الاقتصادية والصناعية في الأردن، كما تضم ميناء البلاد الرئيسي ومجموعة من المنشآت الصناعية التي ترتبط بأنشطة الطاقة والأسمدة والمواد الكيميائية والنقل البحري.
وبسبب طبيعة الأنشطة الصناعية في المنطقة، تعتمد الجهات المختصة خطط طوارئ للتعامل مع الحوادث التي قد تتضمن تسرب مواد خطرة، بما في ذلك إخلاء العاملين وإبعادهم عن مصادر الخطر إلى حين التأكد من سلامة الموقع.
وجاء التعامل مع حادث تسرب الأمونيا في هذا الإطار، إذ جرى إخلاء العاملين بصورة احترازية، بينما تولت فرق الدفاع المدني والأجهزة الأمنية والكوادر الفنية مهمة تأمين الموقع ومتابعة عمليات السيطرة والفحص.
ولم تشر المعلومات المتاحة إلى وقوع أضرار مادية كبيرة نتيجة الحادث، كما لم ترد تقارير عن امتداد التسرب إلى مناطق سكنية أو تضرر منشآت خارج المجمع الصناعي.
متابعة أوضاع المصابين
وتابعت الجهات الطبية حالة الأشخاص الذين تعرضوا للغاز، في وقت تلقى فيه بعض المصابين العلاج داخل عيادة المجمع الصناعي، بينما نقل آخرون إلى المستشفى للتأكد من استقرار حالتهم الصحية.
وتختلف آثار التعرض لغاز الأمونيا بحسب تركيز الغاز ومدة التعرض والمسافة من مصدر التسرب، وقد تشمل تهيج الجهاز التنفسي والعينين والجلد، وهو ما يفسر لجوء السلطات إلى الإخلاء الوقائي حتى بعد السيطرة على مصدر التسرب.
وأكدت الجهات المعنية أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى ضمان عدم وجود أي بقايا للغاز في المنطقة قبل استئناف العمل، مع استمرار عمليات القياس والفحص الفني.
ويأتي الحادث في وقت تواصل فيه السلطات الأردنية التشديد على إجراءات السلامة داخل المنشآت الصناعية، خصوصًا في العقبة، التي تمثل مركزًا رئيسيًا للنشاط الصناعي والتجاري والبحري في المملكة.
ومن المنتظر أن تسهم المراجعة الفنية التي أعلنت عنها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في تحديد ملابسات الحادث بشكل أكثر دقة، وتقييم الإجراءات التي اتخذها العاملون خلال أعمال الصيانة، إلى جانب إدخال أي تعديلات ضرورية على خطط السلامة والطوارئ.
وأكدت السلطات أن الأولوية في التعامل مع الحادث كانت السيطرة على التسرب، حماية العاملين، والتأكد من عدم وجود مخاطر إضافية، قبل السماح باستئناف النشاط في الموقع.









