بغداد – المنشر_الاخباري
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي أن بغداد لن تسمح بتحول الأراضي العراقية إلى قاعدة لإطلاق التهديدات ضد دول الجوار أو إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية، مشددًا على أن استقرار البلاد يتطلب حصر السلاح بيد الدولة ومنع وجود مراكز متنافسة للقوة أو لصنع القرار.
وقال الزيدي، في مقال نشرته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية ونقله مكتبه الإعلامي، إن العراق يمتلك علاقات وقنوات تواصل مع أطراف إقليمية ودولية، بما يتيح له الإسهام في خفض التوترات وفتح آفاق جديدة للحوار والتفاهم، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى أداء دور في تهدئة الأوضاع المتوترة في المنطقة.
وأوضح رئيس الوزراء العراقي أن سياسة بغداد تقوم على الحوار والتوازن وعدم الانحياز إلى أي طرف، مع التشديد على عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية لتهديد الدول المجاورة أو لتصفية الحسابات بين القوى المتنافسة.
حصر السلاح بيد الدولة
وشدد الزيدي على أن قدرة العراق على أداء دور اقتصادي وسياسي وإقليمي أكبر تبدأ من الداخل، معتبرًا أن وضع الأسلحة تحت سيطرة الدولة لا يمثل مواجهة مع أي طرف، وإنما يعد شرطًا أساسيًا لبناء دولة موحدة وقوية.
وقال إن العراق لا يمكن أن يكون دولة مستقرة في ظل وجود مراكز متنافسة للقوة أو لصنع القرار، مؤكدًا أن تعزيز مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية، إلى جانب تطوير قدرات الأمن السيبراني، يمثل أحد أبرز أولويات الحكومة.
وأضاف أن توحيد القرار الأمني والسياسي من شأنه تعزيز سيادة العراق وقدرته على حماية أراضيه ومنع استخدامها في أي أعمال تستهدف دولًا أخرى، أو إدخاله في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية.
شراكة استراتيجية مع فرنسا وأوروبا
وفي ما يتعلق بالعلاقات العراقية الفرنسية، أكد الزيدي أن العلاقات بين بغداد وباريس تستند إلى روابط تاريخية وشراكة استراتيجية تشمل مجالات الاقتصاد والطاقة والصناعة والثقافة.
وأشار إلى أن اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمثل فرصة لإعادة تعريف العلاقة بين البلدين على أساس المصالح المشتركة، مؤكدًا رغبة العراق في فتح فصل جديد من التعاون يكون فيه شريكًا فاعلًا لفرنسا وأوروبا.
وأوضح أن زيارته إلى فرنسا وألمانيا تأتي في توقيت حساس تمر خلاله المنطقة بتطورات متسارعة، ما يستدعي، بحسب قوله، جهدًا إقليميًا وأوروبيًا ودوليًا مشتركًا لاحتواء التوترات ومنع اتساع نطاق الصراع.
وقال الزيدي إن العراق أصبح أكثر قوة واستقرارًا وسيادة، ما يجعله شريكًا أكثر أهمية لفرنسا والاتحاد الأوروبي، وقادرًا على الإسهام في تعزيز استقرار المنطقة وازدهارها.
تداعيات أزمة مضيق هرمز
وتطرق رئيس الوزراء العراقي إلى تداعيات أزمة مضيق هرمز، موضحًا أنها أثرت بصورة مباشرة في قدرة العراق على تصدير النفط، إلى جانب تأثيرها على حركة التجارة واستقرار موارد الدولة.
وأكد أن مصلحة أوروبا في استقرار العراق ترتبط كذلك بمصالحها الاقتصادية والأمنية، في ظل الموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به العراق ودوره المحتمل في تأمين طرق التجارة والطاقة بين المنطقة وأوروبا.
وأشار الزيدي إلى أن أهمية تعميق التعاون الأمني والعسكري والدفاعي مع شركاء العراق ستزداد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر الجاري، مؤكدًا ضرورة تطوير قدرات المؤسسات العراقية بما يضمن حماية البلاد وتعزيز سيادتها.
طريق التنمية وممرات التجارة والطاقة
وأكد رئيس الوزراء العراقي أن الموقع الجغرافي للعراق يمنحه فرصة لتعزيز دوره كممر رئيسي للتجارة والطاقة، يربط منطقة الخليج بآسيا وتركيا وأوروبا.
وأشار في هذا السياق إلى مشروع طريق التنمية، الذي قال إنه سيربط الخليج بأوروبا عبر شبكة من الطرق والسكك الحديدية تمتد لأكثر من 1900 كيلومتر، بما يعزز موقع العراق في حركة التجارة الإقليمية والدولية.
وشدد الزيدي على ضرورة الانتقال من الاتفاقات والأطر السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي، موضحًا أن معيار نجاح الشراكات الدولية يتمثل في حجم الاستثمارات التي تدخل البلاد، وفرص العمل التي يتم توفيرها، ونقل التكنولوجيا، وتطوير القدرات والخبرات العراقية.
واعتبر أن تعزيز التعاون الاقتصادي مع فرنسا وأوروبا يمكن أن يفتح مجالات جديدة أمام الاقتصاد العراقي، خصوصًا في قطاعات الطاقة والصناعة والبنية التحتية والنقل والتكنولوجيا.
العراق يسعى إلى دور إقليمي أكبر
واختتم الزيدي بالتأكيد على أن هدف الحكومة يتمثل في بناء عراق أقوى وأكثر استقرارًا وسيادة، قادر على حماية أراضيه ومصالحه الوطنية، وفي الوقت نفسه لعب دور إيجابي في محيطه الإقليمي.
وأكد أن بغداد تريد توسيع شراكاتها مع فرنسا وأوروبا من خلال انخراط أعمق في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، مع الحفاظ على سياسة التوازن وعدم الانحياز إلى أي طرف في الصراعات الإقليمية.
وتأتي تصريحات رئيس الوزراء العراقي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، فيما تواجه بغداد تحدي الحفاظ على أراضيها خارج دائرة الصراعات الإقليمية، بالتوازي مع مساعيها لتعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الرسمية.








