سيطرت قوات تيغراي،المرتبطة بالجبهة الشعبية لتحرير تيغراي – TPLF، يوم الأربعاء بالكامل على مطار “ألولا أبا نيغا” الدولي في مدينة مكيلي، عاصمة الإقليم.
وأكد موظفون عاملون في المطار ومصدر أمني ودبلوماسي غربي لوكالة “فرانس برس” أن إدارة المطار أُبلغت بأن المنشأة أصبحت تحت السيطرة الفعلية لقوات تيغراي، مع توقف حركة الطيران بشكل كامل وإعادة الموظفين أدراجهم.
وذكرت تقارير محلية متطابقة أن مقاتلي تيغراي استولوا أيضاً ودون مقاومة تُذكر على مطاري أكسوم وشاير، وسط غموض يلف مصير أفراد الشرطة الفيدرالية الصغيرة التي كانت تتولى حراسة تلك المواقع.
إلغاء رحلات الخطوط الجوية الإثيوبية
على خلفية هذه الأحداث، أعلنت شركة الخطوط الجوية الإثيوبية رسمياً تعليق كافة رحلاتها الجوية المتجهة إلى مكيلي وأكسوم وشاير، مرجعة القرار إلى “الوضع الراهن في إقليم تيغراي”.
وأظهرت بيانات تتبع حركة الطيران المدني إلغاء رحلة الصباح المبكرة التي كان مقرر إقلاعها من مكيلي متجهة إلى العاصمة أديس أبابا. وتأتي هذه الخطوة لتؤكد تصاعد المخاوف من انهيار إطار اتفاق السلام التاريخي المبرم في مدينة بريتوريا عام 2022، والذي أنهى حرباً مدمرة استمرت لعامين.
تشكيل تحالف عسكري للإطاحة بحكومة أبي أحمد
تأتي هذه التحركات الميدانية بعد أيام قليلة فقط من إعلان سبع جماعات مسلحة رئيسية في إثيوبيا، يوم الأحد الماضي، عن تشكيل تحالف استراتيجي موحد أُطلق عليه اسم “تحالف قوى الشعوب الإثيوبية من أجل البقاء” (تحالف البقاء).
ويضم هذا التكتل الواسع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وحركة “فانو” الوطنية في إقليم أمهرا، وجيش تحرير أورومو، والجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، إضافة إلى حركات مسلحة من أقاليم عفر وبني شنقول وغوموز. ويهدف هذا التحالف بشكل صريح إلى الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد وتأسيس إدارة انتقالية جديدة، في مشهد لافت يجمع أطرافاً كانت تخوض معارك دموية ضد بعضها البعض في السابق.
تداعيات استراتيجية ومخاوف من تجدد النزاع
تمنح السيطرة على مطار مكيلي قوات تيغراي شرياناً رئيسياً يربط الإقليم جوياً مع بقية أرجاء البلاد، لكنها في الوقت ذاته تنذر بانهيار تام لاتفاق بريتوريا.
وفي المقابل، يرى بعض المحللين السياسيين أن الاستيلاء على المطار ودون مقاومة ملحوظة من عناصر الشرطة الاتحادية قد يعكس استراتيجية حكومية لتحميل قيادة تيغراي المسؤولية القانونية والميدانية الكاملة عن تقويض الاستقرار، خصوصاً في ظل استمرار حركات التمرد وتصاعد النزاعات الحدودية والإدارية في مناطق واسعة من البلاد، وسط ترقب دولي قلق لتطورات الموقف الميداني والسياسي.










