نتنياهو وآيزنكوت يعجزان عن حسم الأغلبية البرلمانية بعد الانتخابات، فيما تضع النتائج الأحزاب العربية أمام دور محوري في مفاوضات تشكيل الحكومة، رغم العقبات السياسية التي تحول دون التحالف معها.
لندن- المنشر_الاخباري
دخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة من الغموض عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في 27 أكتوبر 2026، بعدما أظهرت النتائج الأولية عدم تمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من حصد المقاعد الـ61 اللازمة لضمان أغلبية في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدًا، ما يفتح الباب أمام مفاوضات معقدة قد تجعل الأحزاب العربية صاحبة دور حاسم في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومنافسه غادي آيزنكوت، زعيم المعسكر المعارض، تحديًا مشتركًا يتمثل في صعوبة جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل حكومة مستقرة. وفي حين يسعى كل منهما إلى قيادة الحكومة المقبلة، تبدو خيارات التحالف محدودة، خصوصًا مع استمرار رفض قوى سياسية رئيسية التعاون مع الأحزاب العربية.
لا أغلبية واضحة بعد الانتخابات
أشارت النتائج الأولية إلى تقدم معسكر نتنياهو، من دون أن يقترب بما يكفي من الأغلبية المطلوبة. ومع استمرار فرز الأصوات، توقعت تقديرات أولية حصول معسكره على نحو 54 مقعدًا، مقابل 49 مقعدًا للمعسكر المعارض بقيادة آيزنكوت، فيما بدا أن القوائم العربية تتجه إلى حصد نحو 17 مقعدًا أو أكثر، وفقًا لتقديرات متغيرة خلال عملية الفرز.
وتعني هذه الأرقام أن أيًا من المعسكرين لا يستطيع تشكيل حكومة أغلبية بمفرده، وأن دعم الأحزاب العربية أو امتناعها عن التصويت قد يؤثر في فرص تشكيل الحكومة، ولا سيما إذا تعذر التوصل إلى تحالفات أخرى.
لكن توزيع المقاعد لا يحسم وحده هوية رئيس الحكومة؛ إذ يتعين على المرشح المكلف تشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست. ويجري الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع قادة الأحزاب بعد اتضاح النتائج النهائية، لتكليف الشخصية التي يرى أنها تملك فرصة أكبر لتشكيل الحكومة.
الأحزاب العربية.. نفوذ برلماني وعقبات سياسية
تتمثل المفارقة في أن الأحزاب العربية قد تمتلك القدرة على التأثير في هوية الحكومة المقبلة، لكنها لا تستطيع بسهولة تحويل هذا النفوذ إلى شراكة حكومية مباشرة. فقد استبعد نتنياهو التعاون مع الأحزاب العربية، كما أبدى آيزنكوت وعدد من شركائه في المعارضة تحفظات على إقامة تحالف معها.
وخلال حملته الانتخابية، جعل نتنياهو احتمال اعتماد خصومه على الأحزاب العربية محورًا من محاور خطابه السياسي، محذرًا من أن وصول المعارضة إلى الحكم قد يمنح هذه الأحزاب تأثيرًا أكبر في القرار الإسرائيلي.
في المقابل، دعا يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين المنتمي إلى معسكر المعارضة، إلى بحث إقامة تحالف مع القوائم العربية، معتبرًا أن تغيير الحكومة يتطلب التعامل مع واقع التوزيع البرلماني بدلًا من استبعاد الأحزاب العربية مسبقًا.
كما أعلن يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة ذات الأغلبية العربية، استعداد حزبه للمساهمة في إنهاء حكم نتنياهو، مشددًا على أن الشراكة السياسية بين اليهود والعرب ينبغي أن تقوم على أسس متكافئة.
ومع ذلك، لا يزال المعسكر المعارض منقسمًا بشأن طبيعة العلاقة التي يمكن إقامتها مع الأحزاب العربية، إذ تضم مكوناته قوى تختلف في توجهاتها السياسية والأمنية، وبعضها يرفض بصورة واضحة الاعتماد على دعم هذه الأحزاب لتشكيل الحكومة.
دعم من خارج الحكومة أم تحالف مباشر؟
لا يقتصر تأثير الأحزاب العربية المحتمل على المشاركة في ائتلاف حكومي. فمن الممكن أن تقدم دعمًا برلمانيًا لحكومة أقلية بقيادة آيزنكوت، أو تمتنع عن التصويت في بعض الاستحقاقات، بما يسمح للحكومة بالحصول على ثقة الكنيست من دون امتلاك أغلبية مطلقة من المقاعد.
غير أن هذا الخيار يواجه بدوره تحديات تتعلق بمدى قدرة حكومة أقلية على الاستمرار، خصوصًا في ظل الخلافات حول القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، فضلًا عن صعوبة ضمان دعم برلماني مستقر في كل تصويت مهم.
وتتوقف فرص هذا السيناريو على استعداد أحزاب المعارضة لتجاوز تحفظاتها، وعلى طبيعة الشروط التي قد تطرحها الأحزاب العربية مقابل تقديم الدعم، سواء تعلق الأمر بالسياسات الداخلية أو بالمساواة المدنية أو بتوزيع الموارد والميزانيات.
مفاوضات طويلة واحتمال انتخابات جديدة
يرجح أن تشهد المرحلة المقبلة مفاوضات مكثفة بين قادة الأحزاب، في محاولة لتشكيل ائتلاف قادر على نيل ثقة الكنيست. وإذا فشل المرشح الأول في مهمته، فقد تُمنح الفرصة لشخصية أخرى، وفق الإجراءات السياسية المعمول بها في إسرائيل.
أما إذا تعذر التوصل إلى صيغة حكومية قابلة للاستمرار، فقد ينتهي الجمود إلى حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات جديدة. وفي هذه الأثناء، تواصل حكومة نتنياهو تسيير الأعمال بصفتها حكومة تصريف أعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
وتكشف هذه المعادلة عن مفارقة سياسية واضحة: فالأحزاب العربية لا تملك بالضرورة طريقًا مباشرًا إلى المشاركة في الحكومة، لكنها قد تمتلك القدرة على ترجيح كفة أحد المعسكرين أو تعطيل مساعيهما لتشكيل ائتلاف. وبين الحسابات البرلمانية والقيود السياسية، ستتحدد أهمية دورها الفعلي وفق نتائج الفرز النهائية ومدى استعداد الأطراف الأخرى للتفاوض معها.










