الدوحة- المنشر_الاخباري
أعلن المبعوث الأمريكي توم باراك اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى تفاهم مؤقت لخفض التصعيد، مشيدًا بالجهود الدبلوماسية التي تقودها قطر وباكستان والسعودية وتركيا لمنع تجدد المواجهة وتهيئة الظروف أمام استئناف المسار السياسي بين واشنطن وطهران.
وقال باراك، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» أجرتها الإعلامية بيكي أندرسون على هامش فعالية «الرؤى العالمية» في العاصمة القطرية الدوحة، الخميس 29 أكتوبر، إن الطرفين باتا قريبين من التوصل إلى اتفاق بشأن آلية لوقف التصعيد مؤقتًا، مؤكدًا أن الهدف في المرحلة الحالية يتمثل في تهدئة الأوضاع وفتح المجال أمام معالجة الخلافات عبر الحوار.
وأوضح المبعوث الأمريكي أن التوصل إلى تسوية شاملة لجميع الملفات العالقة لن يكون ممكنًا بصورة فورية، لكنه اعتبر أن الاتفاق على فترة تهدئة يمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات أوسع.
وأشاد باراك بدور قطر وباكستان والشركاء الإقليميين في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن الجهود الدبلوماسية ساعدت في إيجاد فرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
كما تحدث عن مقترح قطري يتضمن فترة تهدئة تمتد سبعة أيام، موضحًا أنه لا يزال قيد الدراسة، دون الإعلان عن موافقة إيرانية عليه أو التوصل إلى اتفاق نهائي. وأعرب عن اعتقاده بإمكانية حدوث خطوات مهمة لخفض التوتر خلال الأسبوعين المقبلين.
السعودية وتركيا وباكستان في صدارة التحركات الإقليمية
وفيما يتعلق بالتحركات الإقليمية، سلط باراك الضوء على الدور الذي تؤديه السعودية وتركيا وباكستان في التواصل مع إيران، إلى جانب جهود الوساطة القطرية، لاحتواء التوتر ومنع اتساع نطاق المواجهة.
وأشار إلى أن دول المنطقة أصبحت أكثر انخراطًا في صياغة الترتيبات الأمنية والسياسية، معتبرًا أن مسؤولية حماية الاستقرار الإقليمي لا ينبغي أن تقع على عاتق الولايات المتحدة وحدها.
وقال إن واشنطن لا تستطيع حل جميع أزمات الشرق الأوسط، وإن دول المنطقة مطالبة بتطوير تفاهماتها وتحالفاتها بما يساعدها على إدارة علاقاتها مع إيران والتعامل مع التحديات الأمنية، بما في ذلك أمن الممرات والمضائق البحرية.
صعوبات في التواصل مع طهران
وتطرق المبعوث الأمريكي إلى التحديات التي تواجه جهود التفاوض، مشيرًا إلى صعوبة تحديد قنوات اتصال موثوقة مع صناع القرار الإيرانيين، في أعقاب مقتل عدد من المسؤولين الذين كانوا يمثلون أطرافًا يمكن التواصل معها خلال المواجهة.
واعتبر أن هذه التطورات زادت تعقيد فهم آليات اتخاذ القرار داخل إيران، ولا سيما فيما يتعلق بدور الحرس الثوري الإيراني والجهات المؤثرة في تحديد توجهات المؤسسة العسكرية والأمنية.
مواقف بشأن إسرائيل وسوريا ومصر
وفي جانب آخر من المقابلة، رفض باراك الطروحات المتعلقة بتوجه إسرائيل نحو إقامة ما يُعرف بـ«إسرائيل الكبرى»، كما وصف الحديث عن إحياء الإمبراطورية العثمانية بأنه جزء من تصورات سياسية متبادلة لا تعكس بالضرورة سياسات فعلية.
وتناول الوضع السوري، قائلًا إن الرئيس السوري أحمد الشرع أبدى، بحسب وصفه، استعداد دمشق للسلام والتوصل إلى اتفاق تطبيع مع إسرائيل، دون أن يعلن عن وجود اتفاق قائم أو جدول زمني لتحقيق ذلك.
كما تطرق إلى موقف مصر من «اتفاق مكة»، مشيرًا إلى أن القاهرة ليست ضمنه، وربط ذلك بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والاتفاق الأمني المصري مع اليونان، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول هذا الملف.
وتعكس تصريحات باراك أهمية التحركات الإقليمية الجارية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والسياسية. ورغم حديثه عن اقتراب اتفاق مؤقت، فإنه لم يعلن التوصل إلى تسوية نهائية، لتظل نتائج الوساطة مرهونة بمواقف واشنطن وطهران ومدى استعدادهما للقبول بصيغة مشتركة لخفض التصعيد.










