طرابلس | الخميس 1 يناير 2026،تواجه ليبيا واحدة من أخطر الأزمات التي تمس أمنها القومي وهويتها الوطنية، عقب الكشف عن اختراقات واسعة ومنظمة في منظومة السجل المدني والرقم الوطني.
هذه التطورات فجرت موجة قلق غير مسبوقة بشأن نزاهة أي استحقاق انتخابي مقبل، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المرتقبة خلال عام 2026.
أرقام صادمة وتغلغل منظم
تحقيقات النيابة العامة، التي تكثفت خلال ديسمبر/كانون الأول 2025، كشفت معطيات وصفت بـ«الكارثية»، إذ تشير التقارير إلى وجود نحو 34 ألف قيد عائلي مشبوه جرى التلاعب بها داخل منظومة السجل المدني.
وسمح هذا الاختراق لآلاف الأجانب بالحصول على أرقام وطنية ليبية، ومن ثم استخراج جوازات سفر، والاستفادة من مرتبات ومنح مخصصة للمواطنين، ما تسبب في نزيف مالي كبير للخزانة العامة.
وتبين أن شبكات التزوير لم تقتصر على نطاق جغرافي محدود، بل امتدت إلى مدن رئيسية وحدودية، من بينها طرابلس وبنغازي وسبها والزاوية وسرت، الأمر الذي يؤكد أن ما حدث لم يكن حالات فردية معزولة، بل خللا هيكليا عميقا أصاب أحد أكثر الملفات حساسية في الدولة.
التحرك القضائي: مشرط النائب العام
بإشراف مباشر من النائب العام الصديق الصور، أطلقت السلطات القضائية حملة وصفت بأنها الأوسع من نوعها لمعالجة الملف، وشملت جملة من الإجراءات الصارمة، أبرزها تشكيل لجان تحقيق في جميع مكاتب السجل المدني على مستوى البلاد
وحبس عشرات الموظفين والمتورطين في عمليات تزوير القيود والبيانات، وشطب آلاف الأرقام الوطنية المزورة بصورة فورية، والشروع في اعتماد منظومات بيومترية تعتمد على البصمات والصور الشخصية لتنقية قاعدة البيانات الوطنية.
لغم في طريق انتخابات 2026
تكمن خطورة هذه الفضيحة في أن السجل المدني يعد المصدر الأساسي لسجل الناخبين المعتمد لدى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. ويحذر خبراء من أن استمرار الخلل قد ينعكس بشكل مباشر على العملية الانتخابية عبر عدة سيناريوهات مقلقة، أبرزها ناخبون وهميون عبر إمكانية توجيه أصوات مزورة لترجيح كفة أطراف سياسية بعينها.
واحتمال رفض نتائج الانتخابات من الشارع الليبي أو الطعن في شرعيتها دوليا في حال عدم معالجة الملف جذريا، ورغم جاهزية المفوضية من الناحية التقنية، إلا أن اعتمادها على بيانات «ملغومة» يقوض مصداقية أي عملية اقتراع.
كيف تجنب ليبيا الكارثة؟
يرى مراقبون ومحللون أن تجاوز هذه الأزمة يتطلب حزمة إجراءات عاجلة وحاسمة، في مقدمتها إخضاع سجل الناخبين لمراجعة شاملة بإشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
والتحقق البيومتري عبر ربط التصويت بالبصمة الحيوية والصورة الشخصية لمنع التكرار أو انتحال الهوية، ونشر نتائج عمليات التدقيق بشكل دوري للرأي العام لترميم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
و توحيد المؤسسات المنقسمة لضمان وجود سلطة واحدة قادرة على تنفيذ الإصلاحات التقنية والقانونية المطلوبة.










