رسالة نارية من الخارجية الإيرانية: جذورنا الحضارية سر صمودنا أمام العدوان ولن ينجو أي معتدٍ من عواقب افعاله
طهران – المنشر الإخبارى
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن إيران ليست مجرد دولة تُقاس بحدودها الجغرافية، بل “حضارة ممتدة عبر آلاف السنين” تمتلك عمقاً روحياً وتاريخياً يجعل أي قوة معتدية، على حد وصفه، “تندم في النهاية على أفعالها الوحشية”.
وجاءت تصريحات بقائي في منشور مثير عبر منصات التواصل الاجتماعي،اليوم الثلاثاء، في توقيت بالغ الحساسية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المواجهة الكلامية والعسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ونشر المتحدث صورة لافتة لجندي إيراني شاب يُدعى حسين محمدي، فقد أطرافه خلال القتال، وهو يحتضن طفله حديث الولادة، في مشهد تم تقديمه كرمز لما وصفه بـ”التضحية المطلقة” و”ارتباط الدم بالوطن”، في رسالة تحمل طابعاً عاطفياً وسياسياً في آن واحد.
“الوطن ليس أرضاً فقط… بل هوية ممتدة عبر التاريخ”
وأوضح بقائي أن مفهوم الوطن في الوعي الإيراني يتجاوز فكرة الأرض والحدود، ليصبح – وفق تعبيره – امتداداً لهوية حضارية وروحية تنتقل من جيل إلى جيل، وتشكل أساس الصمود في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الخارجية.
وأضاف أن هذه الهوية الحضارية العميقة هي التي منحت إيران القدرة على الاستمرار عبر التاريخ رغم الحروب والضغوط والعقوبات، مؤكداً أن ما يميز إيران عن غيرها هو هذا “العمق التاريخي الذي لا يمكن كسره بالقوة العسكرية”.
رسالة مباشرة للمعتدين: “التاريخ لا ينسى”
وفي لهجة حادة، شدد المتحدث الإيراني على أن هذا البعد الحضاري هو ما يجعل كل من يشن اعتداءً على إيران، بحسب وصفه، يواجه نتائج أفعاله لاحقاً، في إشارة مباشرة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال إن التاريخ، وفق الرؤية الإيرانية، يُثبت أن “القوة العمياء لا تصنع انتصاراً دائماً”، بل تنتهي – كما قال – إلى الندم أمام صمود الشعوب التي تمتلك جذوراً حضارية عميقة.
خلفية التوتر: حرب مفتوحة وتبادل ضربات
تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد غير مسبوق بين إيران وكل من واشنطن وتل أبيب، بعد اندلاع مواجهات عسكرية واسعة منذ نهاية فبراير، شملت ضربات متبادلة وعمليات عسكرية في عدة ساحات إقليمية.
وتؤكد طهران أن ردها العسكري جاء عبر ما تسميه “عملية الوعد الصادق 4”، والتي شملت موجات من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف عسكرية، بينما تتحدث الأطراف الأخرى عن استمرار خطر التصعيد في المنطقة.
وفي المقابل، تتبادل الأطراف اتهامات حادة حول المسؤولية عن سقوط ضحايا مدنيين وتدمير منشآت، وسط تضارب الروايات الإعلامية وتصاعد الحرب الدعائية بين الجانبين.
خطاب يتجاوز السياسة إلى “حرب روايات”
يرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة لا تندرج فقط ضمن الخطاب السياسي التقليدي، بل تمثل جزءاً من “حرب روايات” أوسع، تحاول فيها طهران إعادة صياغة صورتها أمام الداخل والخارج من خلال التركيز على الهوية التاريخية والرمزية.
كما يعكس هذا الخطاب، بحسب محللين، محاولة لتثبيت سردية تقوم على أن الصراع الحالي ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل امتداد لصراع تاريخي طويل بين قوى كبرى وشعوب ذات جذور حضارية عميقة.
مشهد إقليمي أكثر اشتعالاً
وفي ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، يبدو أن التصعيد اللفظي والسياسي مرشح لمزيد من التوتر، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة، وتعثر المسارات الدبلوماسية، وازدياد حدة الخطاب الإعلامي بين الأطراف المتصارعة.
وبين رسائل “الصمود الحضاري” من طهران، وتصريحات الردع من واشنطن وتل أبيب، يبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على احتمالات أكثر سخونة في الأيام المقبلة، مع استمرار اشتعال أكثر من جبهة في وقت واحد.










