طهران تتهم الإدارة الأمريكية بفقدان استقلال قرارها وسط تصاعد الجدل حول إدارة الحرب والمفاوضات مع إيران
طهران – المنشر الإخبارى
اتهم النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف الإدارة الأمريكية بأنها لم تعد تمارس سياستها الخارجية باستقلالية، بل تحولت – على حد وصفه – إلى ما يشبه “قسم تقارير” تابع لإسرائيل، في تصريحات أثارت موجة تفاعل سياسي وإعلامي واسع داخل وخارج المنطقة، وجاءت في لحظة تشهد توتراً غير مسبوق بين الأطراف الثلاثة.
ونشر عارف تصريحاته عبر منصة “إكس”، معتبراً أن ما يجري يعكس تحولاً غير مسبوق في شكل العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، مشيراً إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة كشفت – بحسب تعبيره – عن مستوى غير تقليدي من التنسيق اليومي بين الجانبين، وصل إلى حد تقديم إحاطات دورية من مسؤولين أمريكيين إلى القيادة الإسرائيلية.
وتعود جذور الجدل إلى تصريحات أدلى بها نتنياهو خلال اجتماع حكومي، أشار فيها إلى أنه تحدث مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، وأنه تلقى منه “تفاصيل دقيقة” حول مسار المفاوضات مع إيران، مضيفاً أن هذا النوع من الإحاطات يتم بشكل شبه يومي، وهو ما اعتبره مراقبون تصريحاً غير مألوف في الخطاب الدبلوماسي التقليدي.
هذه التصريحات فجرت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، حيث رأى منتقدون أن ما ورد يعكس اختلالاً في توازن العلاقات بين واشنطن وحلفائها، فيما اعتبره آخرون مبالغة سياسية في سياق الحرب الكلامية الدائرة بين الأطراف المعنية بالملف الإيراني.
وفي تعليقه، قال عارف إن الخطورة لا تكمن فقط في مضمون التصريحات، بل في “البنية السياسية” التي تسمح – على حد قوله – بتحول مركز القرار الأمريكي إلى جهة تنقل المعلومات بشكل مباشر لدولة أخرى، في إشارة إلى إسرائيل، واصفاً ذلك بأنه “إهانة سياسية” تعكس خللاً في استقلالية القرار.
وأضاف أن هذا الوضع، وفق رؤيته، يطرح تساؤلات جدية داخل الولايات المتحدة نفسها حول مدى قدرة مؤسساتها على صياغة سياسة خارجية مستقلة، خاصة في ظل استمرار التوترات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة، وتزامنها مع مفاوضات معقدة حول الملف النووي الإيراني.
وتأتي هذه التصريحات في وقت كانت فيه جولات التفاوض بين إيران والولايات المتحدة قد انتهت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق، بعد أكثر من عشرين ساعة من النقاشات المكثفة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن شروط التعطيل وغياب المرونة في المواقف.
وأشارت مصادر أمريكية إلى أن الخلافات الجوهرية حالت دون تحقيق أي تقدم، فيما أكدت طهران أن ما وصفته بـ“المطالب المبالغ فيها” من الجانب الأمريكي كان السبب الرئيسي في انهيار المحادثات، ما أعاد الملف إلى نقطة التوتر الأولى.
وتزامن ذلك مع تصاعد الخطاب السياسي بين واشنطن وطهران، خاصة بعد العمليات العسكرية المتبادلة خلال الفترة الماضية، والتي زادت من تعقيد المشهد الإقليمي، ورفعت منسوب المخاوف بشأن احتمالات التصعيد في مناطق حساسة مثل الخليج ومضيق هرمز.
ويرى محللون أن تصريحات عارف تعكس محاولة من طهران لتأطير المشهد السياسي في إطار “فقدان الاستقلالية الأمريكية”، في مقابل خطاب أمريكي وإسرائيلي يؤكدان استمرار الضغط على إيران لمنعها من تطوير قدراتها النووية والعسكرية.
في المقابل، لم يصدر رد رسمي مباشر من البيت الأبيض على تصريحات عارف حتى لحظة نشر الخبر، بينما اكتفى مسؤولون أمريكيون سابقون بالتأكيد على أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة “لا تُدار بالوكالة”، وأن القرارات تُتخذ داخل المؤسسات الدستورية الأمريكية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة بين الأطراف الثلاثة لم تعد مقتصرة على الملف النووي أو العسكري، بل امتدت إلى مستوى الخطاب السياسي والإعلامي، حيث أصبحت التصريحات العلنية جزءاً من معركة أوسع لتشكيل الرأي العام الدولي.
ومع استمرار هذا التصعيد، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، سواء في اتجاه العودة إلى طاولة التفاوض أو مزيد من التوتر، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على تسوية قريبة، وتزايد الانقسام حول طبيعة الدور الأمريكي في المنطقة.










