مبادرة دولية تنطلق من إسبانيا تثير نقاشًا في تونس وسط جدل حول التضييق على النشطاء
تونس – المنشر الإخبارى
تشهد الساحة الحقوقية والسياسية في تونس خلال الأيام الأخيرة نقاشًا متصاعدًا حول دعوات متزايدة للمشاركة في “أسطول الصمود” العالمي، الذي يستعد للإبحار من السواحل الإسبانية في اتجاه قطاع غزة، بهدف إيصال مساعدات إنسانية وكسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي ودولي متوتر، حيث تحاول مبادرات مدنية من عدة دول تحويل التضامن مع غزة إلى تحرك عملي عبر البحر، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات الإنسانية، وتفاقم الأزمة المعيشية داخل القطاع. ويهدف “أسطول الصمود” بحسب منظميه إلى لفت انتباه الرأي العام العالمي إلى الوضع الإنساني، وإيصال رسالة ضغط رمزية تجاه استمرار الحصار.
في تونس، تزايدت الدعوات من قبل نشطاء وفاعلين في المجتمع المدني للمشاركة في هذه المبادرة الدولية، باعتبارها امتدادًا لدور تاريخي عرفته البلاد في دعم القضية الفلسطينية، سواء عبر التحركات الشعبية أو المبادرات التضامنية. ويؤكد مؤيدو المشاركة أن الانخراط في الأسطول يمثل موقفًا إنسانيًا بالدرجة الأولى، يتجاوز الحسابات السياسية الداخلية.
لكن في المقابل، يثير هذا الحراك جدلاً واسعًا داخل الأوساط التونسية، خاصة في ظل الحديث عن تضييقات متزايدة على بعض النشطاء المرتبطين بحملات دعم غزة أو المشاركة في مبادرات مشابهة. وتشير منظمات حقوقية محلية إلى تسجيل حالات استدعاء وإيقاف لعدد من الفاعلين المدنيين، دون توضيحات رسمية موسعة بشأن خلفيات هذه الإجراءات، ما زاد من حالة التوتر داخل المشهد الحقوقي.
وتعتبر هذه المنظمات أن أي تضييق على الأنشطة السلمية المرتبطة بالتضامن مع فلسطين يمثل مساسًا بهامش حرية العمل المدني، بينما تؤكد السلطات من جهتها أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار القانون، وتهدف إلى ضبط التحركات التي قد تمس النظام العام أو تتجاوز الأطر القانونية المنظمة للنشاط الجمعياتي.
من جهة أخرى، يستعد “أسطول الصمود” للإبحار من إسبانيا بمشاركة نشطاء من عدة دول أوروبية وعربية، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود الدولي تجاه الوضع في غزة. ويأمل القائمون على المبادرة في تشكيل ضغط معنوي وإعلامي من خلال تحرك مدني بحري، يعيد تسليط الضوء على الأزمة الإنسانية المتواصلة.
ويشير مراقبون إلى أن هذه المبادرات البحرية، رغم طابعها الرمزي، باتت تشكل أداة متكررة في محاولات المجتمع المدني الدولي للتأثير على الرأي العام العالمي، خصوصًا في ظل تعقيدات المشهد السياسي المرتبط بالقضية الفلسطينية، وصعوبة الوصول إلى حلول دبلوماسية سريعة.
داخل تونس، يبقى الموقف من المشاركة في الأسطول غير محسوم، بين تيار يرى فيه امتدادًا طبيعيًا للتضامن الشعبي مع غزة، وتيار آخر يحذر من تداعياته في ظل الظروف الداخلية الحساسة. وبين هذا وذاك، تستمر القضية الفلسطينية في احتلال موقع مركزي في النقاش العام، باعتبارها ملفًا يحظى بإجماع شعبي واسع، رغم اختلاف التقديرات حول أساليب الدعم والتعبير عنه.
ومع اقتراب موعد انطلاق الأسطول من السواحل الإسبانية، يترقب الشارع التونسي ما إذا كانت هناك مشاركة فعلية من نشطاء البلاد، أم أن الاعتبارات الداخلية ستفرض حضورًا محدودًا في هذه المبادرة الدولية، التي تسعى إلى كسر الحصار عبر البحر وإيصال رسالة سياسية وإنسانية في آن واحد.










