روسو (دومينيكا) – في خطوة دولية حازمة لضرب شبكات غسيل الأموال والالتفاف على العقوبات، أعلنت حكومة دومينيكا سحب جنسيتها من أبو الفضل شمخاني، نجل المسؤول الإيراني الراحل علي شمخاني.
وجاء قرار دومينيكا بعد تحقيقات صحفية استقصائية كشفت عن استخدامه هو وشقيقه حسين، قطب النفط الخاضع للعقوبات، لهويات كاريبية مزيفة للاستحواذ على عقارات فاخرة في دبي تقدر قيمتها بنحو 29 مليون دولار.
وأبلغ وزير العمل في دومينيكا، دارين بينارد، أبو الفضل شمخاني في رسالة رسمية بتاريخ 27 مارس 2026، بإلغاء جنسيته التي صدرت تحت الاسم المستعار “سامي حايك” بأثر فوري.
وأكدت سلطات دومينيكا أن نجل شمخاني حصل على “الجواز الذهبي” في عام 2020 من خلال “إخفاء الحقيقة” بشأن هوية والده، علي شمخاني، الذي كان يشغل منصب المستشار السياسي للزعيم الإيراني الراحل آية الله علي خامنئي قبل مقتلهما في غارات جوية في فبراير الماضي.
كشف المستور: إمبراطورية “آل حايك” في دبي
وكشف تحقيق أجرته منظمة “مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد” (OCCRP) أن الأخوين شمخاني استخدما هوياتهما الدومينيكية تحت لقب “حايك” لامتلاك ما لا يقل عن أربعة عقارات فاخرة وفيلتين متجاورتين في مناطق راقية بدبي.
وبحسب وزارة الخزانة الأمريكية، فإن حسين شمخاني (المعروف بهوية هوغو حايك) استغل نفوذ والده لبناء أسطول ضخم من ناقلات النفط، در مليارات الدولارات على النظامين في طهران وموسكو عبر شحنات نفطية غير قانونية.
ملاحقات أمريكية وتحركات مالية مشبوهة
وعلى الرغم من أن أبو الفضل لم يدرج شخصيا على قوائم العقوبات حتى الآن، إلا أن الادعاء العام الأمريكي في واشنطن يتهمه بإدارة عدة شركات وهمية تابعة لشبكة شقيقه.
وتستهدف وزارة العدل الأمريكية حاليا ضبط مبلغ 15.3 مليون دولار نقدا تم التحفظ عليه أوائل عام 2026، بعد محاولات فاشلة لتحويل الأموال عبر النظام المالي الأمريكي باستخدام شركات واجهة.
نهاية عصر “الجنسية مقابل الاستثمار” للإيرانيين
وفي سياق متصل، واقتفاء لأثر سحب جنسية حسين شمخاني في أغسطس 2025، اتخذت دومينيكا قرارا جذريا في 23 مارس الجاري بإغلاق برنامج “الجنسية عن طريق الاستثمار” أمام المتقدمين الإيرانيين الجدد.
وبموجب القواعد الصارمة الجديدة، لا يحق لأي مواطن إيراني التقدم للحصول على جواز سفر دومينيكا إلا إذا أثبت إقامته خارج إيران لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وعدم امتلاكه أي أصول أو مصالح تجارية داخل البلاد.
وتعكس هذه التطورات تضييق الخناق الدولي على “الثروات غير المشروعة” التي يتم ضخها في العقارات العالمية وجوازات السفر الأجنبية بهدف السفر والتنقل دون كشف الهوية، مما يمثل انتصارا للشفافية المالية في مواجهة شبكات النفوذ السياسي العابرة للحدود.









