شهدت الساحة الدبلوماسية الإيرانية حراكا مكثفا اليوم الثلاثاء، تزامنا مع تصعيد ميداني خطير في الممرات المائية الدولية. حيث أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتصالا هاتفيا هاما مع نظيره العراقي فؤاد حسين، لاستعراض آخر التطورات على الساحة الإيرانية ومستقبل مفاوضات “إسلام آباد” المرتقبة مع الولايات المتحدة.
غموض يلف مفاوضات إسلام آباد
ولم تكشف الخارجية الإيرانية عن تفاصيل دقيقة بشأن فحوى الاتصال، الذي يأتي في وقت يسود فيه الغموض حول مشاركة الوفد الإيراني في جولة المفاوضات المزمع عقدها في العاصمة الباكستانية.
ويرى مراقبون أن التواصل مع بغداد يعكس رغبة طهران في التشاور مع حلفائها الإقليميين قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الجلوس إلى طاولة المفاوضات، خاصة في ظل الشروط والتهديدات الأمريكية الأخيرة.
أزمة السفينة “توسكا” وخرق الهدنة
على الصعيد الميداني، فجر احتجاز الجيش الأمريكي للسفينة “توسكا” في مضيق هرمز موجة غضب عارمة في طهران.
وأصدرت الخارجية الإيرانية بيانا شديد اللهجة نددت فيه بالعملية واصفة إياها بـ “القرصنة البحرية والعمل الإرهابي”، معتبرة إياها انتهاكا صارخا لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به.
وحذر البيان من “عواقب وخيمة” لاستمرار احتجاز السفينة وأفراد طاقمهم وعائلاتهم، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.
وشددت طهران على أنها “ستوظف كافة قدراتها للدفاع عن مصالحها وأمنها القومي”، محملة واشنطن المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الأمنية في المنطقة.
رسائل متضاربة من واشنطن
يأتي هذا التصعيد في وقت تتضارب فيه الرسائل القادمة من البيت الأبيض؛ فبينما حث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران على المضي قدما في مفاوضات باكستان، فإنه لم يتوان عن التلويح بالقوة، محذرا من “مشكلات غير مسبوقة” في حال رفض الحوار. كما أشار ترامب بوضوح إلى نجاح عملية “مطرقة منتصف الليل” في تدمير منشآت إيرانية حيوية، مما يضع الجانب الإيراني أمام ضغوط ميدانية وسياسية هائلة قبيل أي استحقاق تفاوضي.









