أفادت مصادر في الاستخبارات العسكرية الصومالية، نقلاً عن مخبرين في مدينة “جيليب” الخاضعة لسيطرة حركة الشباب، برصد انخفاض ملحوظ وغير مسبوق في تحليق المسيرات الأمريكية (الدرونز) فوق مناطق وسط وجنوب البلاد خلال الأسابيع الأخيرة.
تداعيات الصراع مع إيران
ونقلت المصادر عن أحد المخبرين قوله: “كنا نُراقب كل ليلة من قبل الطائرات الأمريكية، لكنها الآن اختفت من السماء”. ويربط مراقبون عسكريون هذا الاختفاء بالنزاع الإقليمي المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والذي بدأ في أواخر فبراير 2026.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة فقدت ما لا يقل عن 8 طائرات من طراز MQ-9 Reaper منذ مطلع أبريل الجاري في جبهات القتال بالشرق الأوسط، مما دفع القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إلى إعادة توزيع أصولها الجوية وتوجيهها نحو جبهات “مطرقة منتصف الليل” وتأمين مضيق هرمز.
وتستهلك طلعة استطلاع واحدة لطائرة “ريبر” ما بين 36 إلى 60 برميلاً من الوقود، وتتطلب لوجستيات معقدة؛ مما يجعل استمرارية العمليات في الصومال تحدياً كبيراً أمام تصاعد الأولويات في الخليج.
أزمة الداخل: جيش منهك وسياسة منقسمة
بالتوازي مع التراجع الجوي الأمريكي، يعيش الصومال أزمة انتخابية ودستورية حادة مع اقتراب موعد انتخابات مايو 2026.
وأدت الخلافات بين الحكومة الاتحادية والولايات الأعضاء إلى إضعاف تماسك الجيش الوطني الصومالي (SNA).
وتتحدث تقارير ميدانية عن مغادرة وحدات عسكرية موالية للمعارضة لخطوط المواجهة الأمامية والعودة نحو مقديشو أو مناطق نفوذها القبلي، مما ترك فجوات أمنية واسعة.
ويُخشى أن تستغل حركة الشباب هذا الفراغ المزدوج (الجوي والبري) لاستعادة السيطرة على بلدات استراتيجية كانت قد خسرتها في الحملات السابقة، خاصة في إقليمي هيران وشبيلي الوسطى.
مخاوف من عودة “الشباب”
حذر خبراء أمنيون من أن استمرار تحويل الأنظار الدولية نحو الحرب مع إيران قد يمنح حركة الشباب “قبلة حياة” للتوسع والوصول إلى مشارف العاصمة مقديشو مجدداً.
وفي ظل غياب الرقابة الجوية الدقيقة وتشتت القوات البرية، باتت تحركات مقاتلي الحركة أكثر حرية في نقل المعدات وتنفيذ الهجمات المباغتة، مما يهدد بتقويض مكاسب أمنية استغرق بناؤها سنوات.










