موسكو – المنشر الإخبارى
في موقف يعكس تصاعد التباين الدولي حول أسلوب إدارة الملف الإيراني، دعا الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل أوليانوف الولايات المتحدة إلى التخلي عن ما وصفه بسياسة “الإملاءات والتهديدات” في تعاملها مع إيران، مؤكداً أن هذه المقاربة أثبتت فشلها على مدار سنوات.
وقال أوليانوف في تصريحاته إن النهج الأمريكي القائم على التفاوض من موقع القوة، عبر التهديد باستخدام القوة العسكرية أو فرض مزيد من العقوبات، لم يحقق أي نتائج مع طهران، بل أدى إلى تعقيد المشهد أكثر.
انتقاد مباشر للنهج الأمريكي
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن واشنطن اعتادت استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري في أي مفاوضات، إلا أن هذا الأسلوب لم يعد مجدياً في التعامل مع إيران، التي طورت قدراتها الذاتية ورفضت الخضوع لأي شروط قسرية.
ودعا أوليانوف الإدارة الأمريكية إلى التخلي الكامل عن ما وصفه بـ“أساليب الابتزاز والإنذارات والمواعيد النهائية المفتعلة”، إذا كانت ترغب فعلاً في تحقيق أي تقدم في الحوار مع طهران.
دعم للموقف الإيراني
تأتي هذه التصريحات في سياق تقاطع واضح مع الموقف الإيراني، الذي يؤكد منذ سنوات رفضه القاطع لأي مفاوضات تُجرى تحت الضغط أو التهديد، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو التلويح بالقوة العسكرية.
وتشدد طهران على أن أي حوار مع الولايات المتحدة يجب أن يقوم على مبدأ المساواة والاحترام المتبادل، بعيدًا عن سياسات الإملاء أو فرض الشروط المسبقة.
عقوبات وضغوط طويلة الأمد
وتشير الإشارة الروسية إلى السياسات الأمريكية إلى حملة “الضغط الأقصى” التي تبنتها واشنطن خلال السنوات الماضية، والتي شملت انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي لعام 2015، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية واسعة على إيران.
ورغم هذه الضغوط، تؤكد طهران أن تلك السياسات أدت إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في عدد من القطاعات الحيوية، وتطوير قدراتها الدفاعية والعلمية، بدلاً من دفعها نحو التراجع.
سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه التطورات في ظل توتر إقليمي متصاعد عقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي شملت ضربات عسكرية واسعة وعمليات متبادلة.
وبعد 40 يومًا من القتال، دخل وقف إطلاق نار مؤقت حيّز التنفيذ في 8 أبريل بوساطة باكستانية، إلا أن المفاوضات اللاحقة في إسلام آباد لم تنجح في التوصل إلى اتفاق نهائي، بسبب خلافات حول الشروط الأمريكية.
دعوات لحوار قائم على التوازن
في المقابل، تؤكد روسيا وإيران وعدد من الأطراف الدولية أن الحل لا يمكن أن يتحقق عبر الضغط، بل عبر مفاوضات متكافئة تقوم على احترام السيادة وعدم فرض شروط مسبقة.
ويأتي الموقف الروسي الأخير ليعزز هذا الاتجاه، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإعادة صياغة أسلوب التعامل مع الأزمات عبر أدوات دبلوماسية أكثر توازناً، بعيدًا عن منطق التهديد والعقوبات.
مشهد مفتوح على مزيد من التعقيد
ورغم الدعوات المتكررة للتهدئة، لا تزال المنطقة تشهد حالة من التوتر السياسي والعسكري، ما يجعل مستقبل الحوار بين طهران وواشنطن غير واضح، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.
وفي هذا السياق، يبدو أن ملف إيران سيظل أحد أبرز ملفات الصراع الدولي، بين مقاربات تقوم على الضغط، وأخرى تدفع باتجاه إعادة بناء العلاقات على أسس جديدة من التوازن والندية.











