سجلت أسواق النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، عقب تأكيدات إيرانية بأن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها، في ظل استمرار القيود المفروضة على الملاحة، ما أعاد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية إلى الواجهة.
لندن – المنشر الإخبارى
شهدت أسواق الطاقة العالمية، أمس الأحد، موجة ارتفاع جديدة في أسعار النفط، بعد تصريحات إيرانية حازمة بشأن استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
وبحسب بيانات السوق، ارتفع خام برنت القياسي الدولي بنسبة تقارب 2.14% ليصل إلى 107.58 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.08% ليبلغ 96.36 دولارًا، وسط حالة من القلق المتزايد في الأسواق بشأن استقرار الإمدادات.
وجاء هذا الارتفاع بعد تصريحات لمسؤولين إيرانيين أكدوا فيها أن ملف مضيق هرمز أصبح جزءًا من “السيادة الوطنية الإيرانية”، مشددين على أنه لن يعود إلى وضعه السابق قبل ما وصفوه بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على البلاد.
وتعتبر إيران أن أي ترتيبات تتعلق بالمضيق يجب أن تراعي مصالحها الأمنية والاقتصادية، في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وحلفائها، ما يزيد من تعقيد المشهد في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
وفي سياق متصل، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أكد خلاله أن الإجراءات الأمريكية الجارية تضعف الثقة الدولية وتعرقل مسارات الحوار السياسي.
وأوضح بزشكيان أن طهران لن تدخل في ما وصفه بـ“مفاوضات مفروضة”، مشيرًا إلى أن أي اتفاق محتمل يتطلب إنهاء القيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، بما في ذلك ما تعتبره إيران “حصارًا بحريًا” أمريكيًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، حيث تسببت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، إلى جانب القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، في زيادة كبيرة بأسعار الطاقة عالميًا.
وفي تصريحات مثيرة للجدل، قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي نيكزاد إن السيطرة على مضيق هرمز ومضيق باب المندب يمكن أن تؤثر على نحو 25% من الاقتصاد العالمي، في إشارة إلى الأهمية الاستراتيجية للممرات البحرية التي تمر عبرها إمدادات الطاقة الدولية.
وعلى صعيد الأسواق الأمريكية، بلغ متوسط سعر الجالون من البنزين نحو 4.10 دولار، بحسب بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA)، حيث شهدت الأسعار تراجعًا نسبيًا عن ذروتها الأخيرة، لكنها لا تزال أعلى بنحو 27% منذ بداية التصعيد العسكري المرتبط بالحرب.
وتشير التقارير إلى أن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير، شملت ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية وبنى تحتية اقتصادية، وأسفرت عن مقتل أكثر من 3300 شخص، وفق بيانات إيرانية رسمية.
وردًا على ذلك، نفذت القوات المسلحة الإيرانية عمليات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، في إطار ما تصفه طهران بـ“الرد الدفاعي”.
وفي تطور لافت، أعلنت إيران أنها فرضت قيودًا على مرور السفن التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في مضيق هرمز، ما ساهم في اضطراب إضافي بأسواق الطاقة العالمية ورفع أسعار النفط ومشتقاته بشكل ملحوظ.
ويرى محللون أن هذه الإجراءات تمثل ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران في مواجهة العقوبات والحصار الاقتصادي، خصوصًا مع اعتماد جزء كبير من الاقتصاد العالمي على تدفقات النفط عبر هذا الممر الحيوي.
وفي سياق المفاوضات، أشارت تقارير إلى أن وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار تم التوصل إليه بوساطة باكستانية في 8 أبريل، إلا أن جولات الحوار اللاحقة في إسلام آباد لم تحقق تقدمًا بسبب ما وصفته طهران بـ“المطالب الأمريكية المبالغ فيها”.
وأكدت إيران لاحقًا أنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات إلا بعد رفع ما تعتبره حصارًا غير قانوني على السفن والموانئ الإيرانية، وهو ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى الأزمة الدبلوماسية.
وفي ظل استمرار هذا الجمود السياسي والعسكري، تظل أسواق النفط عرضة لمزيد من التقلبات، خاصة مع ارتباط أسعار الطاقة بشكل مباشر بأي تطورات في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات النفط العالمية.










