طهران – المنشر الإخبارى
أكد نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن صمود إيران أمام سنوات طويلة من العقوبات الغربية حول البلاد من “طرف مُستهدف” إلى “فاعل مؤثر” في النظام الدولي، مشيراً إلى أن السيطرة على حركة الطاقة عبر مضيق هرمز أعادت تشكيل موازين الضغط بين طهران والدول الغربية وسط أزمة طاقة متصاعدة عالمياً.
إيران تربط بين الصمود السياسي والنفوذ الدولي
قال نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف إن إيران نجحت في تحويل الضغوط والعقوبات إلى مصدر قوة سياسية واقتصادية، بعدما تمكنت من الصمود أمام سنوات من القيود الغربية التي استهدفت الحد من قدراتها الأساسية.
وأوضح أن هذا الصمود لم يكن مجرد مواجهة داخلية، بل أدى إلى تعزيز موقع إيران في المعادلات الدولية، وجعلها طرفاً مؤثراً في قضايا الطاقة والأمن الإقليمي.
أزمة الطاقة العالمية تعيد إيران إلى قلب المشهد
وفي منشور له عبر منصة “إكس”، أشار عارف إلى أن دولاً غربية باتت اليوم تسعى لإقناع إيران بتخفيف القيود المفروضة على حركة الطاقة عبر مضيق هرمز، في تحول يعكس تغير ميزان القوة في ملف الطاقة العالمي.
وأكد أن هذه الدول نفسها كانت في السابق تستخدم العقوبات كأداة ضغط مباشر على إيران بهدف فرض سياساتها، بينما تجد نفسها اليوم أمام واقع تفاوضي جديد.
من العقوبات إلى التفاوض: تحول في موازين الضغط
أوضح المسؤول الإيراني أن العقوبات التي فرضت على بلاده كانت تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني وعزله دولياً، لكن النتائج جاءت عكسية، حيث تحولت إيران – بحسب تعبيره – من “دولة تواجه هشاشة تحت ضغط العقوبات” إلى “طرف يمتلك تأثيراً في إدارة تدفقات الطاقة العالمية”.
وأضاف أن هذا التحول يعكس تغيراً عميقاً في طبيعة العلاقات بين إيران والدول الغربية، خاصة في ظل الأزمة العالمية في أسواق الطاقة والسلع الأساسية.
مضيق هرمز في قلب المعادلة الاقتصادية العالمية
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يمر عبره ما يقارب خمس إمدادات النفط العالمية.
وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن أي قيود على حركة المرور في المضيق أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والسلع عالمياً، ما زاد من الضغوط على الأسواق الدولية وأعاد فتح قنوات التفاوض مع طهران.
“من التقييد إلى التأثير”: خطاب سياسي جديد
قال عارف إن الدول الغربية التي كانت ترفض حتى تزويد الطائرات الإيرانية بالوقود في مراحل سابقة، أصبحت اليوم في موقف تفاوضي مع طهران لضمان استقرار إمدادات الطاقة.
وأوضح أن هذا التحول يعكس – من وجهة النظر الإيرانية – نتيجة “الصمود الاستراتيجي”، الذي نقل إيران من موقع الدفاع إلى موقع التأثير في المعادلات الدولية للطاقة.
إيران تلوّح بنظام قانوني جديد لمضيق هرمز
في سياق متصل، أشارت تصريحات رسمية إيرانية إلى نية طهران وضع إطار قانوني جديد لتنظيم حركة العبور عبر مضيق هرمز، بغض النظر عن نتائج المواجهة الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتتضمن هذه الرؤية فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر المضيق، باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، وذلك لتعويض ما تصفه طهران بالخسائر الناتجة عن سنوات من العقوبات والعقوبات المضادة.
انعكاسات إقليمية ودولية
يرى مراقبون أن أي تغيير في قواعد المرور عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على أسواق النفط العالمية، وأسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، ما يجعل الملف جزءاً من التوازنات الجيوسياسية الكبرى وليس مجرد قضية إقليمية.
كما يشير التحليل إلى أن استمرار التوتر في المنطقة يضع الطاقة العالمية في قلب الصراع السياسي بين إيران والدول الغربية.
تعكس التصريحات الإيرانية تحولاً واضحاً في الخطاب السياسي لطهران، من التركيز على الصمود الداخلي إلى إبراز النفوذ في النظام الدولي، خاصة في قطاع الطاقة.
وفي ظل استمرار التوترات في المنطقة، يبدو أن مضيق هرمز سيظل نقطة محورية في أي تفاوض أو مواجهة بين إيران والدول الغربية، باعتباره أحد أهم مفاتيح الأمن الاقتصادي العالمي.










