اجتماع طارئ في واشنطن لبحث “صفقة هرمز” مع إيران
واشنطن – المنشر الإخبارى
في لحظة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، تعيش الأزمة الإيرانية–الأمريكية واحدة من أكثر مراحلها تعقيدًا منذ اندلاع المواجهة في فبراير الماضي، مع تصاعد الجدل داخل واشنطن حول جدوى الاستمرار في التصعيد العسكري مقابل فتح نافذة تفاوضية مشروطة مع طهران.
وفي هذا السياق، يترأس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، اجتماعًا رفيع المستوى داخل غرفة العمليات في البيت الأبيض (Situation Room)، بمشاركة فريق الأمن القومي، لبحث ما تصفه الإدارة الأمريكية بـ”العرض الإيراني الجديد”، والذي وصل عبر وساطة باكستانية.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية، من بينها موقع “أكسيوس” نقلاً عن الصحفي باراك رافيد، فإن العرض الإيراني يقوم على معادلة سياسية–أمنية تتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، مقابل تجميد النقاش حول الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، ضمن ترتيبات مرحلية لخفض التصعيد.
قراءة أمريكية حذرة.. وضغط الحصار يدخل الحسابات
داخل واشنطن، تتعامل الإدارة الأمريكية مع هذا المقترح بقدر كبير من الحذر، في ظل ما تصفه دوائر القرار بـ”الاختبار المزدوج” بين استمرار الضغط العسكري من جهة، وإدارة تبعات الحصار البحري المفروض على إيران من جهة أخرى.
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن سياسة الحصار على الموانئ الإيرانية، والتي دخلت حيز التنفيذ منذ منتصف أبريل، بدأت تُظهر تأثيرات اقتصادية تدريجية على طهران، ما تعتبره واشنطن عنصر ضغط يمكن البناء عليه في أي مفاوضات مستقبلية.
لكن في المقابل، لا يزال هناك انقسام داخل المؤسسة الأمريكية بشأن مدى جدية الطرح الإيراني، حيث يرى تيار داخل الإدارة أن طهران تسعى لإعادة توزيع أوراق القوة دون تقديم تنازلات استراتيجية حقيقية، خاصة في ملف البرنامج النووي.
ترامب بين خيارين.. التصعيد أو اختبار التفاوض
اجتماع غرفة العمليات يأتي في إطار محاولة الإدارة الأمريكية تقييم الخيارات المتاحة بين الاستمرار في سياسة الضغط العسكري والاقتصادي، أو الدخول في مسار تفاوضي مشروط قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد الإقليمي.
وتشير مصادر سياسية إلى أن البيت الأبيض ينظر إلى العرض الإيراني باعتباره “اختبار نوايا” أكثر من كونه مبادرة تسوية نهائية، خصوصًا في ظل استمرار الخلافات حول الملفات الجوهرية، وعلى رأسها القدرات النووية الإيرانية والنفوذ الإقليمي.
تحرك إيراني موازٍ عبر موسكو
في المقابل، تتحرك طهران على أكثر من مسار دبلوماسي، حيث يواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نشاطه الخارجي ضمن ما يوصف بـ”الدبلوماسية المتعددة الاتجاهات”، في محاولة لتأمين دعم سياسي من قوى كبرى.
وقد وصل عراقجي إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية، حيث من المتوقع أن يعقد لقاءات مع الرئيس فلاديمير بوتين، في إطار جهود طهران لتعزيز موقفها التفاوضي، وخلق توازن دولي أمام الضغوط الأمريكية المتصاعدة.
وتسعى إيران من خلال هذه التحركات إلى تثبيت حضورها في المعادلة الدولية، وربط أي تسوية محتملة بوجود ضمانات سياسية وأمنية متعددة الأطراف، وليس عبر تفاهم ثنائي مباشر مع واشنطن فقط.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
يُعد مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في أي نقاش يتعلق بالأزمة الحالية، نظرًا لأهميته الاستراتيجية في حركة الطاقة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط الدولية.
وتربط طهران بين هذا الملف وبين أي ترتيبات سياسية مستقبلية، في حين تعتبره واشنطن ورقة ضغط حاسمة يمكن أن تؤثر على حسابات الأسواق العالمية إذا ما استمر التوتر أو تصاعد.
مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
في ظل هذا التداخل بين المسارات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، يبدو المشهد الإقليمي مفتوحًا على عدة سيناريوهات، دون وجود مؤشرات واضحة على حسم قريب.
فبينما تراهن واشنطن على استمرار الضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات أوسع، تتحرك إيران في اتجاه تعزيز أوراقها التفاوضية عبر أدوات سياسية وإقليمية متعددة، مع الإبقاء على خيارات الرد مفتوحة.
وبين “رهان الحصار” الأمريكي و”مقايضة هرمز” الإيرانية، يبقى ميزان الأزمة في حالة إعادة تشكيل مستمرة، وسط ترقب دولي لأي تحول قد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.










