فاتورة إصلاح تتجاوز 5 مليارات دولار وسط جدل في الكونغرس حول شفافية البنتاغون
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت شبكة “إن بي سي نيوز” NBC News في تقرير حديث أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط خلال فترة التصعيد العسكري الأخير، تسببت في أضرار أوسع بكثير مما أعلنته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، وسط اتهامات متزايدة بوجود تعتيم على حجم الخسائر الحقيقية.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى مصادر عسكرية واستخباراتية أمريكية، فإن الضربات التي نُفذت في عدة دول بالمنطقة، من بينها قطر والبحرين والكويت والعراق، أصابت منشآت عسكرية حساسة شملت مخازن أسلحة، ومراكز قيادة وسيطرة، وأنظمة رادار متطورة، إضافة إلى مدارج طائرات وعدد من الطائرات العسكرية المتوقفة داخل القواعد.
وأوضح التقرير أن التقديرات الأولية تشير إلى أن تكلفة إعادة تأهيل وإصلاح هذه القواعد قد تتجاوز 5 مليارات دولار، وهو رقم يثير جدلاً واسعًا داخل الأوساط السياسية في واشنطن، خاصة في ظل تصاعد الضغوط على وزارة الدفاع للكشف عن حجم الأضرار بشكل كامل وشفاف.
وأشار التقرير إلى أن عددًا من أعضاء الكونغرس، خصوصًا من الحزب الجمهوري، أعربوا عن استيائهم من غياب المعلومات التفصيلية حول حجم الخسائر، مؤكدين أنهم تقدموا بطلبات متكررة للحصول على تقييمات دقيقة دون استجابة واضحة من البنتاغون، الذي يواصل تبرير بعض القيود الأمنية على نشر البيانات.
كما لفتت “إن بي سي نيوز” إلى أن بعض التقارير الميدانية غير المعلنة أشارت إلى أن الهجمات لم تكن محدودة النطاق، بل استهدفت ما يزيد عن 100 موقع عسكري أمريكي موزع على سبع دول، ما يعكس حجمًا أكبر من التصعيد مقارنة بما تم الإعلان عنه رسميًا.
ومن أبرز النقاط التي أثارها التقرير، ما يتعلق بقدرة بعض الهجمات على اختراق أنظمة دفاع جوي متقدمة، حيث أشار إلى حادثة دخول طائرة إيرانية قديمة من طراز F-5 إلى أجواء دفاعية محصنة واستهدافها أحد المواقع العسكرية في الكويت، وهو ما أثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول فعالية أنظمة الحماية الجوية الحديثة.
وفي سياق متصل، تناول التقرير التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في التعامل مع تطور أنماط الحرب غير التقليدية، خاصة استخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، والتي باتت – بحسب خبراء عسكريين – تشكل ضغطًا متزايدًا على أنظمة الدفاع المكلفة التي تعتمد عليها واشنطن في حماية قواعدها الخارجية.
وتشير التحليلات التي أوردها التقرير إلى أن الفجوة بين تكلفة الهجمات منخفضة الكلفة نسبيًا، وتكلفة التصدي لها عبر أنظمة دفاعية باهظة، أصبحت تخلق عبئًا ماليًا واستراتيجيًا متزايدًا على الجيش الأمريكي، ما يفتح نقاشًا داخليًا حول جدوى الانتشار العسكري الواسع في مناطق التوتر.
كما أثار التقرير جدلًا سياسيًا داخل الولايات المتحدة بشأن شفافية وزارة الدفاع في إعلان حجم الخسائر، خاصة مع تزايد الحديث عن “سياسة التعتيم الاستراتيجي” التي تهدف – وفق بعض المشرعين – إلى تقليل الأثر السياسي والإعلامي للعمليات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تصاعدًا في حدة التوترات العسكرية، وتوسّع نطاق المواجهات غير المباشرة، ما يعكس تحولًا في طبيعة الصراع من اشتباكات تقليدية إلى حرب استنزاف تعتمد على التكنولوجيا والهجمات الدقيقة بعيدة المدى.
وبينما لم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية تعليقًا تفصيليًا حول الأرقام الواردة في التقرير، تشير المعطيات إلى أن الجدل حول حجم الخسائر الفعلية سيظل مفتوحًا داخل واشنطن، خاصة مع استمرار الضغوط السياسية والمالية المتعلقة بتمويل العمليات العسكرية في الخارج.










