طهران – الأربعاء، 29 أبريل 2026، حذر رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من مرحلة جديدة وصفها بـ “الأكثر خطورة” في المواجهة مع الولايات المتحدة. وأكد قاليباف أن الحصار البحري الذي تفرضه إدارة الرئيس دونالد ترامب يتجاوز كونه إجراءً عسكرياً، ليمثل استراتيجية تهدف إلى خلق انقسام مجتمعي حاد ودفغ البلاد نحو “الانهيار من الداخل”.
استراتيجية ترامب: اللعب على وتر “الاعتدال والتشدد”
وخلال كلمة مسجلة وجهها للشعب الإيراني ونقلها التلفزيون الرسمي، أشار قاليباف إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تعتمد تكتيكاً يقوم على تقسيم النخبة السياسية الإيرانية إلى مجموعتين: “متشددين ومعتدلين”. وأوضح أن هذا التصنيف الإعلامي يتزامن مع ضغوط اقتصادية خانقة ناتجة عن الحصار البحري، بهدف إجبار القيادة على الخضوع من خلال استغلال الشقاق الداخلي وتأجيج الأجواء الإعلامية المضللة.
وأضاف رئيس البرلمان، الذي بات يمثل واجهة للخطاب الرسمي منذ اندلاع الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط: “العدو دخل مرحلة تفعيل الضغط الاقتصادي المباشر لزعزعة البنية الاجتماعية، وتصوير الحصار وكأنه نتيجة لخيارات سياسية معينة، سعياً لإضعافنا تمهيداً للإسقاط”.
استعراض صمود النظام: من الاغتيالات إلى المسيرات
واستعرض قاليباف ما وصفه بفشل المخططات السابقة التي استهدفت النظام، بدءاً من محاولات اغتيال المرشد الأعلى والقادة العسكريين في الأيام الأولى للصراع، وصولاً إلى محاولات تدمير المنظومة الهجومية. وقال بلهجة حماسية: “لقد ظنوا أنهم سينهون الأمر في ثلاثة أيام، لكن صواريخنا وطائراتنا المسيرة لم تتوقف، وفشلت خططهم في غزو إيران على غرار النموذج الفنزويلي، أو تنشيط الحركات الانفصالية في غرب البلاد بفضل يقظة القوات الاستخباراتية”.
الولاء لـ “خامنئي” وترياق “الوحدة”
وشدد قاليباف على أن “التماسك الداخلي” هو الحل الوحيد المتبقي لإحباط المؤامرة الجديدة، معتبراً أن أي عمل تفريقي في الوقت الراهن يصب مباشرة في مصلحة الخطة الأمريكية.
وفي رسالة طمأنة للداخل، أكد على وحدة القيادة السياسية والعسكرية خلف المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، قائلاً: “بصفتي في قلب الحدث، أطمئن الشعب بأن جميع المسؤولين تابعون لولي أمرنا، واتباع أوامره هو الضمان الوحيد لخير الدنيا والآخرة”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الساحة الإيرانية حالة من الترقب مع تزايد حدة الحصار الملاحي، الذي أدى إلى ركود تجاري غير مسبوق في الممرات المائية، مما يضع التماسك الشعبي الذي دعا إليه قاليباف أمام اختبار حقيقي في مواجهة الأزمات المعيشية المتصاعدة.










