في تحرك دبلوماسي مكثف يعكس رغبة حقيقية في إنهاء النزاع الإقليمي، من المقرر أن تستضيف العاصمة القطرية الدوحة، هذا الأسبوع، اجتماعات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
اجتماع واشنطن وطهران في الدوحة في إطار الترتيبات النهائية للتوقيع الرسمي على اتفاق تاريخي يهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد مفاوضات ماراثونية أجراها الوسطاء القطريون في طهران واستمرت لنحو 17 ساعة متواصلة.
كواليس المفاوضات والاجتماعات التحضيرية
وأكد دبلوماسيون، فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لحساسية الترتيبات الجارية، أن الاجتماعات في الدوحة ستكون منفصلة مع كل طرف على حدة، كخطوة تحضيرية تسبق مراسم التوقيع الرسمي المرتقبة في سويسرا، والتي ستليها لاحقاً جولات من المحادثات الفنية لتثبيت بنود الاتفاق.
هذا الاختراق الدبلوماسي، الذي وُصف بأنه الأبرز منذ اندلاع الحرب، جاء عقب قبول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة تفاهم مع طهران، توسطت فيها باكستان بشكل أساسي. وتتضمن المذكرة التزاماً إيرانياً صريحاً بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة العالمية، وهي خطوة استراتيجية يعول عليها ترامب لخفض أسعار الطاقة والوقود، وتخفيف الضغوط الاقتصادية التي أثقلت كاهل الاقتصاد الأمريكي، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
تحديات ما بعد الاتفاق
وعلى الرغم من الترحيب الدولي بهذا التطور، إلا أن مراقبين ومحللين سياسيين أبدوا حذرهم من طبيعة الاتفاق. إذ يشير محللون إلى أن الصفقة قد توفر للرئيس ترامب مخرجاً من “حرب مكلفة” أرهقت الميزانية الأمريكية وأودت بحياة الآلاف، إلا أنها تنطوي في الوقت ذاته على تنازلات أمريكية واضحة.
ولعل أبرز هذه التنازلات هو تأجيل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني – الذي كان الهدف الاستراتيجي الرئيسي للحرب – إلى محادثات لاحقة بمدة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً.
وفي ظل هذه الشكوك، يرى بعض الخبراء أن الاتفاق قد يضع واشنطن في موقف دبلوماسي أضعف مما كانت عليه قبل بدء العمليات العسكرية، خاصة بعد اضطرار الإدارة الأمريكية للتعامل مع واقع ميداني واقتصادي ضاغط.
ومع ذلك، تظل الأنظار متجهة نحو الدوحة ثم سويسرا، حيث يأمل المجتمع الدولي أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات ملموسة تُنهي دوامة العنف، وتُعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية، وتُسدل الستار على واحدة من أكثر الفترات توتراً في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر.










